بيانات التضخم والحرب في الشرق الأوسط تعزز قوة العملة الأميركية وتضغط على اليورو والجنيه الإسترليني
الدولار يسجل أفضل أداء أسبوعي منذ شهرين مع تصاعد توقعات رفع الفائدة الأميركية
16 مايو 2026 12:00 ص
وكالات - مصدر الإخبارية
سجل الدولار الأميركي أفضل أداء أسبوعي له منذ أكثر من شهرين، مدعوماً ببيانات اقتصادية أظهرت استمرار ضغوط الأسعار في الولايات المتحدة، ما عزز توقعات اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وارتفع مؤشر الدولار بنسبة 1.2% خلال الأسبوع، مسجلاً أقوى أداء له منذ الأسبوع المنتهي في 6 مارس، في وقت أثارت فيه بيانات التضخم المتتالية قلق المستثمرين في سوق السندات، ودفع أحد مسؤولي الفيدرالي إلى التحذير من أن الولايات المتحدة تواجه «مشكلة تضخم».
وبناءً على هذه التطورات، بدأت الأسواق المالية تعيد تسعير توقعاتها، لترجح احتمالات رفع الفائدة الأميركية خلال هذا العام، في تحول حاد مقارنة بالشهر الماضي حين كانت التوقعات تشير إلى اتجاه نحو تخفيف السياسة النقدية.
وقال متداول العملات الأجنبية لدى شركة «مونكس» أندرو هازليت إن قوة الدولار تعود إلى مزيج من تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط من جهة، إلى جانب بيانات التضخم الأميركية التي جاءت أعلى من المتوقع من جهة أخرى، مضيفاً أن العملة الأميركية مرشحة للحفاظ على قوتها فوق مستويات ما قبل الحرب حتى مع أي انحسار محتمل للصراع.
ورغم تأثر الدولار بتقلبات أسعار النفط والتطورات الجيوسياسية، فإنه تلقى دعماً إضافياً باعتباره ملاذاً آمناً، إلى جانب استفادة الاقتصاد الأميركي من كونه منتجاً رئيسياً للطاقة، ما عزز جاذبية العملة في الأسواق العالمية.
وفي هذا السياق، أشار محللون في «ماكواري غروب» إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط قد يبقي على دعم الدولار، خاصة مع استفادته من ارتفاع أسعار الطاقة، متوقعين أن يواصل الدولار تفوقه على عملات رئيسية مثل اليورو والجنيه الإسترليني.
كما دفعت التطورات الأخيرة بعض المؤسسات المالية إلى تعديل توقعاتها، حيث تحولت «جيه بي مورغان تشيس» إلى نظرة سلبية تجاه اليورو أمام الدولار للمرة الأولى منذ عام، فيما رجحت «آر بي سي كابيتال ماركتس» استمرار مكاسب الدولار على المدى القريب أمام عملات مجموعة العشر منخفضة العائد.
وأظهرت تعليقات محللين في «كريدي أجريكول» أن ارتفاع العوائد الأميركية يعزز مكانة الدولار كعملة ذات عائد مرتفع، مشيرين إلى أن التدفقات الاستثمارية إلى سندات الخزانة الأميركية وأسهم شركات التكنولوجيا تواصل دعم العملة.
من جهة أخرى، يرى خبراء في «سوسيتيه جنرال» أن الدولار لم يعكس بعد بشكل كامل ارتفاع عوائد السندات، ما يفتح المجال أمام مزيد من الصعود، خاصة في ظل اتساع الفجوة بين أداء الاقتصاد الأميركي ونظيره الأوروبي.
كما أظهرت بيانات عقود الخيارات أن المتداولين باتوا يراهنون بشكل متزايد على استمرار قوة الدولار، في حين وصلت المعنويات الإيجابية تجاه العملة الأميركية إلى أعلى مستوياتها خلال الأسابيع الخمسة الأخيرة.
وفي المقابل، تعرض الجنيه الإسترليني لضغوط إضافية نتيجة اضطرابات سياسية داخلية في بريطانيا، ما ساهم في تراجعه إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من شهر، وسط مخاوف من انعكاسات مالية وسياسية على الأسواق.
وتشير بيانات لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية إلى أن المضاربين في أسواق العملات تحولوا مؤخراً إلى المراهنة على صعود الدولار، رغم بعض عمليات جني الأرباح، في ظل استمرار الدعم الناتج عن التوترات الجيوسياسية والتوقعات النقدية المتشددة في الولايات المتحدة.