من المتوقع أن يلتقي المدير التنفيذي لـ"مجلس السلام لغزة"، نيكولاي ملادينوف، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في تل أبيب، في اجتماع يُعد الثاني بين الطرفين خلال أسبوعين، وذلك في ظل تعثر واضح في المفاوضات المتعلقة بمستقبل قطاع غزة، خصوصًا ملف نزع سلاح حركة حماس.
وبحسب ما أوردته صحيفة "هآرتس" العبرية، فإن زيارة ملادينوف تأتي في وقت وصلت فيه المحادثات بين "مجلس السلام" وحركة حماس إلى طريق مسدود، رغم تقديم مقترحات معدّلة حاولت معالجة بعض تحفظات الحركة، دون تحقيق تقدم فعلي حتى الآن.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن المجلس ينتظر رد حماس على مقترح محدّث تم تقديمه خلال الأسابيع الأخيرة، مشيرة إلى أن الوسطاء باتوا أكثر تشككًا في جدية موقف الحركة، وسط اتهامات بأنها تماطل في الرد. ووفق هذه التقديرات، في حال عدم التوصل إلى رد إيجابي قريب، فإن جولات التفاوض في القاهرة لن تُستأنف في المرحلة الحالية.
وفي هذا السياق، تحدثت مصادر أخرى عن توجه لدى "مجلس السلام" والوسطاء للمضي في ما يُعرف بـ"خطة النقاط العشرين" التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي تنص في أحد بنودها على إمكانية تنفيذ الخطة تدريجيًا في حال رفضت حماس أو أخرت تنفيذها، بما يشمل زيادة المساعدات الإنسانية وإقامة مناطق يُفترض أنها "خالية من الإرهاب" تُدار بآليات دولية.
كما تشير الخطة إلى إمكانية نقل إدارة بعض المناطق إلى قوة استقرار دولية، وهو ما يثير إشكاليات إضافية، خصوصًا في ظل غياب توافق على تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة القطاع، وهي لجنة لم تُحسم بعد مسألة دخول أعضائها إلى غزة بموافقة إسرائيلية.
وبحسب "هآرتس"، فإن أحد السيناريوهات المطروحة يتضمن تنفيذ بنود من الخطة دون انتظار موافقة حماس على ملف نزع السلاح، ما يفتح الباب أمام مرحلة سياسية وأمنية جديدة في القطاع، وسط انقسام في المواقف بين الأطراف المعنية.
وخلال تصريحات أدلى بها في القدس أمام وسائل إعلام أجنبية، شدد ملادينوف على أن نزع سلاح حماس يمثل شرطًا أساسيًا، لكنه أوضح في المقابل أنه لا يُطلب من الحركة "حل نفسها كقوة سياسية". وقال إن المعيار الأساسي لأي تسوية هو عدم السماح بوجود تشكيلات مسلحة موازية لسلطة انتقالية.
وفي الوقت نفسه، أقر ملادينوف بأن وقف إطلاق النار في غزة لا يزال قائمًا لكنه "بعيد عن الكمال"، مشيرًا إلى وجود انتهاكات متكررة بعضها وصفه بـ"الخطير".
وتأتي هذه التطورات في ظل تباين في المواقف داخل الدوائر الإسرائيلية والدولية، إذ دعا بعض المسؤولين إلى إمكانية فرض ترتيبات أمنية حتى بالقوة إذا استمر الجمود، فيما أعرب آخرون عن شكوك حول قدرة أي جهة غير إسرائيل على تنفيذ عملية نزع سلاح حماس فعليًا.
وبينما تستمر النقاشات حول مستقبل غزة، تبقى أبرز نقاط الخلاف معلقة بين رفض حماس التخلي عن سلاحها، وإصرار الأطراف الدولية والإسرائيلية على اعتباره شرطًا أساسيًا لأي مرحلة إعادة إعمار أو ترتيبات سياسية قادمة.