محافظة القدس: محاولات لفرض واقع جديد في الأقصى لأول مرة منذ 1967

04 مايو 2026 10:27 ص

القدس- مصدر الإخبارية

حذّرت محافظة القدس، من حملة تقودها ما تُسمّى “منظمات الهيكل”، بالتعاون مع شخصيات سياسية في حكومة الاحتلال، لفرض اقتحام المسجد الأقصى المبارك يوم الجمعة الموافق 15 أيار/مايو الجاري، معتبرة ذلك تصعيدًا خطيرًا يستهدف تغيير الواقع التاريخي والقانوني القائم في المسجد وفرض وقائع جديدة تمسّ حرمته ومكانته الدينية.

وأوضحت المحافظة أن هذه الدعوات تأتي في سياق حملة أطلقتها تلك المنظمات بمشاركة أعضاء في الكنيست، لإتاحة اقتحام الأقصى في ذكرى احتلال الشطر الشرقي من مدينة القدس عام 1967، وفق التقويم العبري، مشيرة إلى أن اختيار يوم الجمعة، الذي يُغلق فيه المسجد عادة أمام اقتحامات المستوطنين، يعكس نوايا واضحة لفرض واقع جديد بالقوة، في سابقة غير معهودة منذ احتلال المدينة.

وأضافت أن هذه التحركات تتزامن مع ما يُعرف بـ “يوم توحيد القدس”، الذي يصادف هذا العام يوم الجمعة 15 أيار/مايو، ويترافق عادة مع اقتحامات واسعة صباحًا ومسيرات استفزازية في البلدة القديمة مساءً، أبرزها “مسيرة الأعلام”، التي تشهد اعتداءات على السكان واستباحة شوارع المدينة.

وبيّنت المحافظة أن هذه المناسبة توافق الثامن والعشرين من شهر أيار العبري، الموافق 7 حزيران/يونيو 1967، وهو تاريخ احتلال الشطر الشرقي من القدس بما يشمل المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، لافتة إلى أن تزامنها هذا العام مع يوم الجمعة، إلى جانب توافقها مع الذكرى الـ78 للنكبة الفلسطينية، يضاعف من خطورة الأوضاع واحتمالات التصعيد.

وكشفت عن تحركات منظمة ضمن هذه الحملة، من بينها قيام منظمة “جبل الهيكل في أيدينا (بيدينو)” بنشر رقم الهاتف الشخصي لوزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير، لحث المستوطنين على الضغط لفتح المسجد أمام الاقتحامات يوم الجمعة، في محاولة لإظهار القرار كأنه استجابة لمطالب شعبية.

وأشارت إلى مطالبة عضو الكنيست عن حزب الليكود عميت هاليفي بفتح المسجد الأقصى أمام المستوطنين في ذلك اليوم، مستندًا إلى ما وصفه “حق اليهود” في الوصول إلى “جبل الهيكل”، ومربطًا ذلك بما أسماه “معركة الحضارات”، في تصريحات تعكس توجّهًا تصعيديًا، خاصة في ظل طرحه السابق لمشروع يقضي بتقسيم المسجد الأقصى مكانيًا بين المسلمين واليهود.

وأضافت أن منظمة “بيدينو” أطلقت منصة توقيع تتضمن تعهدًا برفع العلم الإسرائيلي داخل باحات المسجد الأقصى يوم 15 أيار/مايو، في محاولة لحشد أعداد كبيرة من المشاركين وفرض أمر واقع جديد.

وأكدت المحافظة أنه لم يُسجّل اقتحام للمستوطنين للمسجد الأقصى يوم الجمعة منذ عام 1967، إلا أن الإجراءات الأخيرة، بما فيها الإغلاق الذي استمر 40 يومًا وشمل عدة جُمع خلال شهر رمضان وما بعده، شجّعت هذه الجماعات على محاولة فرض سوابق جديدة.

وفي السياق، ذكّرت باقتحام المسجد الأقصى في أول أيام عيد الأضحى عام 2019، الذي تزامن مع ما يُسمّى “ذكرى خراب الهيكل”، حين سمحت سلطات الاحتلال بالاقتحام عقب انتهاء صلاة العيد، رغم إعلان رئيس الحكومة آنذاك بنيامين نتنياهو منعه، ما أدى إلى اندلاع مواجهات داخل المسجد، فيما عُرف مقدسيًا بـ “جرح الأضحى”.

وشدّدت محافظة القدس على أن هذه التحركات تمثل تصعيدًا ممنهجًا يعكس سياسة رسمية تهدف إلى فرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى وتقويض الوصاية الإسلامية عليه، محذّرة من تداعياتها التي قد تفجّر الأوضاع في المدينة والمنطقة.

ودعت المحافظة الفلسطينيين إلى شدّ الرحال والتواجد المكثف في المسجد الأقصى لإفشال هذه المخططات، كما طالبت المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية بتحمّل مسؤولياتها والضغط لوقف هذه الانتهاكات، مؤكدة أن المسجد الأقصى سيبقى حقًا خالصًا للمسلمين، وأن محاولات فرض الأمر الواقع بالقوة مرفوضة ومدانة.

المقالات المرتبطة

تابعنا على فيسبوك