وكالات - مصدر الإخبارية
اعتمدت دول ومنظمات دولية وإقليمية بارزة وثيقة "مبادئ برلين بشأن السودان"، خلال مؤتمر دولي استضافته ألمانيا، أكدت فيه أن الأزمة السودانية لا يمكن حلها عسكرياً، داعية إلى هدنة إنسانية عاجلة تمهد لوقف إطلاق النار والانخراط في عملية سياسية شاملة.
وشددت الوثيقة على ضرورة إطلاق حوار سوداني-سوداني بقيادة مدنية، يفضي إلى إقامة نظام حكم مدني، مع التأكيد على وحدة وسيادة السودان، ورفض أي تدخلات خارجية تسهم في إطالة أمد النزاع.
وجاءت هذه الخطوة عقب مؤتمر عُقد في 15 أبريل بمشاركة أطراف دولية وإقليمية واسعة، من بينها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، إلى جانب دول عربية وإفريقية ومنظمات دولية مثل الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية.
وتضمنت الوثيقة 12 مبدأً توجيهياً، ركزت على وقف الأعمال القتالية، وإيصال المساعدات الإنسانية، ومحاسبة مرتكبي جرائم الحرب، ودعم جهود إعادة الإعمار بقيادة سودانية خالصة، إلى جانب التأكيد على مشاركة المرأة بشكل كامل في العملية السياسية.
وتأتي هذه المبادرة في ظل حرب مستمرة منذ نحو ثلاث سنوات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، أسفرت عن سقوط ما بين 150 ألفاً و400 ألف قتيل، إضافة إلى نزوح نحو 13 مليون شخص داخلياً، وفرار أكثر من 4 ملايين لاجئ إلى خارج البلاد، وفق تقديرات دولية.
كما تتقاطع "مبادئ برلين" مع خارطة طريق "رباعية السلام"، التي تضم الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومصر إلى جانب الولايات المتحدة، والتي تقترح هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر تعقبها مرحلة انتقالية تقود إلى تشكيل حكومة مدنية.
ورغم هذا الزخم الدبلوماسي، لا تزال التحديات قائمة، إذ لم توافق الأطراف المتحاربة حتى الآن على هدنة إنسانية، في وقت تتصاعد فيه العمليات العسكرية على الأرض، خاصة في إقليم دارفور.
وتشير بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إلى أن نحو 33.7 مليون شخص في السودان بحاجة إلى مساعدات إنسانية، في أكبر أزمة إنسانية على مستوى العالم، بينما لا يتجاوز التمويل المتاح نسبة 8% من الاحتياجات الفعلية.
ويرى محللون أن نجاح وثيقة "مبادئ برلين" سيعتمد على مدى التزام الأطراف بتنفيذها عملياً، في ظل تعقيدات إقليمية وتضارب مصالح قد تعرقل الانتقال من التعهدات إلى التطبيق.
في المقابل، رحب ناشطون مدنيون سودانيون بالوثيقة، معتبرين أنها تمثل خطوة مهمة نحو تكريس الحكم المدني وضمان حق الشعب السوداني في تقرير مستقبله السياسي.