كشف المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، حازم قاسم، عن وجود وفد من الحركة في العاصمة المصرية القاهرة، يجري لقاءات مع الوسطاء والدول الضامنة، بهدف وضع آليات لتنفيذ اتفاق غزة بشكل كامل، في ظل تعثر مساراته وتصاعد الخروقات الميدانية.
وأوضح قاسم، في مقابلة مع وكالة "الأناضول"، أن المباحثات الجارية تشمل متابعة تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق، خصوصاً ما يتعلق بالشق الإنساني، إلى جانب بحث الانتقال إلى المرحلة الثانية بمساراتها المختلفة.
وأشار إلى أن الوفد يرأسه خليل الحية، رئيس الحركة في غزة، لافتاً إلى استمرار الاتصالات بين الفصائل الفلسطينية والوسطاء، في إطار الجهود المبذولة لتثبيت وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في تشرين الأول/ أكتوبر 2025.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن، في أيلول/ سبتمبر 2025، خطة لإنهاء الحرب على قطاع غزة، تضمنت في مرحلتها الأولى وقف إطلاق النار، وانسحاباً إسرائيلياً جزئياً، والإفراج عن الأسرى، إضافة إلى إدخال 600 شاحنة مساعدات يومياً.
وبحسب قاسم، فإن "حماس" التزمت ببنود المرحلة الأولى، في حين اتهم إسرائيل بالتنصل من التزاماتها، لا سيما المتعلقة بإدخال المساعدات، واستمرار العمليات العسكرية.
وتشير معطيات فلسطينية إلى استشهاد 828 فلسطينياً وإصابة 2342 آخرين منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، نتيجة خروقات إسرائيلية متواصلة، شملت القصف وإطلاق النار وتشديد الحصار.
وفي ما يتعلق بالمرحلة الثانية، أوضح قاسم أنها تشمل انسحاباً أوسع للجيش الإسرائيلي من قطاع غزة، وإعادة الإعمار، مقابل قضايا معقدة أبرزها مستقبل سلاح الفصائل، وهو ما يشكّل محوراً خلافياً رئيسياً في المفاوضات.
وأكد أن الحركة "تتعامل بإيجابية" مع مقترحات الوسطاء، خصوصاً المصريين والقطريين والأتراك، رغم أن بعض الطروحات الأولى كانت، بحسب وصفه، "منحازة للموقف الإسرائيلي"، قبل أن تشهد تعديلات لاحقة.
كما كشف عن مناقشات تتعلق بإدخال لجنة وطنية لإدارة قطاع غزة، وإمكانية نشر قوات دولية، إضافة إلى آليات التعامل مع ملف السلاح الفلسطيني، مشدداً على أن هذا الملف يرتبط بسياق سياسي أوسع يتعلق بحقوق الشعب الفلسطيني، ولن يُحسم إلا عبر توافق وطني داخلي.
في السياق ذاته، أعلن رئيس لجنة إدارة غزة، علي شعث، حصول اللجنة على موافقة مبدئية لدخول القطاع، تمهيداً لبدء مهامها ميدانياً.
واتهم قاسم إسرائيل بمواصلة "سياسة ممنهجة" من الخروقات، مشيراً إلى أنها لم تلتزم بتعهداتها ولم تحترم جهود الوسطاء خلال الأشهر الماضية، في ظل تسجيل "آلاف الانتهاكات".
كما لفت إلى قيام الجيش الإسرائيلي بتحريك ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" غرباً، ما أدى إلى تهجير السكان وتقليص المساحة المتاحة للفلسطينيين داخل القطاع.
ووفق المعطيات، بات الفلسطينيون محصورين في نحو 36% من مساحة غزة بعد استحداث "الخط البرتقالي" داخل المناطق المصنفة سابقاً.
من جهتها، أكدت الأمم المتحدة هذه التطورات، حيث أشار المتحدث باسم الأمين العام، ستيفان دوغاريك، إلى توسع السيطرة الإسرائيلية داخل القطاع عبر إنشاء مناطق عازلة جديدة.
واختتم قاسم بالتأكيد على ضرورة اتخاذ موقف دولي واضح لإلزام إسرائيل بتنفيذ بنود الاتفاق، مشيراً إلى أن الوسطاء يواصلون جهودهم، "لكن الاحتلال يتعامل باستهتار مع هذه المساعي"، على حد تعبيره.