القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
قال وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، إن إسرائيل “لا تملك أي مطامع إقليمية في لبنان”، وذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده، الثلاثاء، مع نظيره الصربي ماركو دوريتش في القدس الغربية، في إطار زيارة رسمية يجريها الأخير إلى تل أبيب.
وجاءت تصريحات ساعر في وقت تواصل فيه إسرائيل عملياتها العسكرية في جنوب لبنان، وسط اتهامات بتكريس واقع ميداني جديد من خلال ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، وهو نطاق جغرافي أعلنت إسرائيل اعتباره منطقة أمنية عازلة تمتد جنوب نهر الليطاني وحتى الحدود.
وبحسب معطيات ميدانية، فإن الجيش الإسرائيلي يسيطر فعليًا على عشرات القرى والبلدات في الجنوب اللبناني، ويمنع عودة السكان إليها، إضافة إلى استهداف أي تحركات في تلك المناطق، ما يثير تساؤلات حول مدى انسجام هذه الإجراءات مع التصريحات الرسمية التي تنفي وجود نوايا توسعية.
وفي هذا السياق، شدد ساعر على أن بلاده ستواصل ما وصفه بـ”تفكيك البنية التحتية لحزب الله”، معتبرًا أن هذه الخطوات تأتي في إطار حماية الأمن الإسرائيلي، وليس بهدف السيطرة على أراضٍ لبنانية. كما دعا الحكومة اللبنانية إلى اتخاذ إجراءات لتعزيز سيادتها، في إشارة إلى ما اعتبره “نفوذًا إيرانيًا” داخل لبنان.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار التوترات رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُعلن في وقت سابق من الشهر الجاري بوساطة أمريكية، والذي نص على تهدئة مؤقتة قابلة للتمديد. ورغم ذلك، تشير التقارير إلى تواصل الخروقات العسكرية الإسرائيلية، سواء عبر القصف أو العمليات البرية المحدودة.
في المقابل، ترى تقديرات سياسية أن الحديث عن “الخط الأصفر” يعكس محاولة إسرائيلية لإعادة رسم قواعد الاشتباك في الجنوب اللبناني، بما يشبه النموذج الأمني المفروض في قطاع غزة، وهو ما يثير مخاوف من تثبيت واقع طويل الأمد يمنع عودة النازحين ويؤثر على التوازنات الإقليمية.
كما أشار ساعر إلى أن المفاوضات غير المباشرة مع لبنان، التي جرت مؤخرًا في واشنطن، قد تمهد لمسار سياسي مختلف في المستقبل، معربًا عن أمله في أن تسهم في تهدئة الأوضاع وفتح قنوات جديدة للحوار، رغم استمرار التصعيد على الأرض.
وتبقى هذه التطورات جزءًا من مشهد إقليمي معقد، يتداخل فيه المسار العسكري مع التحركات السياسية، وسط ضغوط دولية متزايدة لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع.