جنيف - مصدر الإخبارية
وجّه مندوب دولة فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف، السفير إبراهيم خريشي، رسائل عاجلة إلى بعثات الدول الأعضاء لدى الأمم المتحدة، وإلى عدد من المنظمات الدولية، حذر فيها من ما وصفه بتطور خطير يتعلق بـ"حرب بيولوجية" ترتكبها سلطات الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني، من خلال التدمير المتعمد للبنية الصحية والبيئية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وشملت الرسائل منظمات دولية، بينها منظمة الصحة العالمية، ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب والهلال الأحمر، إلى جانب عدد من المنظمات غير الحكومية الدولية.
وأوضح السفير خريشي أن الانتهاكات الممنهجة، بما في ذلك تدمير البنية التحتية المدنية والصحية في قطاع غزة، وانهيار شبكات الصرف الصحي، والاكتظاظ الشديد، وتراكم ملايين الأطنان من الركام، إضافة إلى منع إدخال المعدات الصحية ومواد النظافة، أدت إلى خلق بيئة خصبة لانتشار واسع لنواقل الأمراض من القوارض والحشرات.
وأشار إلى أن هذه الظروف أسهمت في تفشي أمراض خطيرة، خاصة بين أكثر من مليون فلسطيني يعيشون في الخيام أو في العراء وسط مياه الصرف الصحي، لافتًا إلى أن الأطفال هم الأكثر عرضة للخطر نتيجة سوء التغذية وضعف المناعة، إلى جانب ما وصفه بهجمات القوارض على المدنيين خلال النوم وتلويث المساعدات الإنسانية الشحيحة.
وفي السياق ذاته، لفتت الرسائل إلى امتداد هذه الممارسات إلى الضفة الغربية، حيث أشار إلى قيام قوات الاحتلال والمستوطنين بإطلاق حيوانات برية مثل الخنازير والكلاب الضالة في المناطق الفلسطينية بهدف ترهيب السكان، إضافة إلى تدمير المخيمات كما حدث في مخيم نور شمس بطولكرم، وما رافق ذلك من تهجير قسري لآلاف السكان.
كما تحدثت الرسائل عن إقدام مستوطنين على إطلاق المواشي في الأراضي الزراعية الفلسطينية وإتلاف المحاصيل، وقطع خطوط المياه، وتلويث مصادر المياه والهواء والتربة، عبر رمي النفايات في المناطق الفلسطينية.
واعتبرت الرسائل أن هذه الممارسات تأتي ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى ترسيخ نظام فصل عنصري ودفع السكان نحو التهجير القسري، بما يشكل انتهاكًا للقانون الدولي.
وأكدت أيضًا أن الالتزامات القانونية بموجب اتفاقية جنيف الرابعة والقانون الدولي الإنساني تفرض على قوة الاحتلال ضمان الغذاء والدواء والصحة العامة للسكان، محذرة من أن خلق ظروف تؤدي إلى انتشار الأوبئة وتدمير البيئة قد يرقى إلى جرائم جسيمة ويهدد بأزمة صحية إقليمية.
ودعا السفير خريشي المجتمع الدولي إلى تحرك عاجل وعلني، لضمان إدخال مستلزمات النظافة والصحة العامة والأدوية ومعدات مكافحة الأوبئة إلى قطاع غزة دون عوائق، إضافة إلى تعزيز برامج التطعيم والمراقبة الصحية.
كما شدد على ضرورة توثيق الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، بما في ذلك فرض حظر على توريد السلاح، وفرض عقوبات اقتصادية موجهة، بهدف وقف ما وصفه بالانتهاكات المستمرة وضمان حماية الشعب الفلسطيني وحقوقه الأساسية في الحياة والكرامة.

