حافظت أسعار الذهب على مكاسبها خلال تعاملات الأربعاء، في ظل تنامي التفاؤل بإمكانية التوصل إلى تسوية تفاوضية بين الولايات المتحدة وإيران، ما ساهم في تهدئة المخاوف المرتبطة بارتفاع التضخم الناتج عن اضطرابات إمدادات الطاقة.
واستقر سعر المعدن النفيس قرب مستوى 4850 دولاراً للأونصة، بعد أن سجل ارتفاعاً طفيفاً خلال الجلسة، مستفيداً من مكاسب تجاوزت 2% في اليوم السابق، مدعوماً بإشارات إلى قرب استئناف جولة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران خلال الأيام المقبلة.
وفي هذا السياق، أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إمكانية استئناف المفاوضات "خلال اليومين المقبلين"، ما عزز من معنويات الأسواق العالمية ودعم الأصول الآمنة وعلى رأسها الذهب.
عوامل داعمة لاستقرار الذهب
ساهم تراجع أسعار النفط واستقرارها، إلى جانب انخفاض مؤشر الدولار بنحو 0.3%، في دعم أسعار الذهب، نظراً للعلاقة العكسية بين العملة الأميركية والمعدن النفيس. كما ساعد انخفاض تكاليف الطاقة في تخفيف الضغوط التضخمية التي كانت تؤثر سلباً على أداء الذهب خلال الفترة الماضية.
ورغم ذلك، لا يزال الذهب تحت ضغط توقعات السياسة النقدية، حيث دفعت المخاوف التضخمية المستثمرين سابقاً إلى ترجيح بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يقلل من جاذبية الذهب كأصل لا يدر عائداً.
أداء الذهب خلال الأزمة
شهد الذهب تراجعاً بنحو 8% منذ اندلاع الصراع قبل أكثر من ستة أسابيع، نتيجة ضغوط السيولة التي دفعت المستثمرين إلى بيع الأصول لتغطية خسائر في أسواق أخرى، قبل أن يبدأ تدريجياً في استعادة مكاسبه.
نظرة مستقبلية
توقع محللون في مؤسسات مالية عالمية استمرار تعافي الذهب خلال الأشهر المقبلة، مدفوعاً بتصاعد المخاطر الجيوسياسية والتوترات التجارية، التي تعزز الطلب على الأصول الآمنة.
وفي المقابل، لا تزال الأوضاع في منطقة الخليج، خصوصاً حول مضيق هرمز، تمثل مصدر قلق للأسواق، في ظل استمرار التوترات والتهديدات لإمدادات النفط العالمية، رغم الحديث عن تهدئة محتملة.
وبين التفاؤل السياسي والحذر الاقتصادي، يبقى الذهب في موقع حساس، يتأثر بسرعة بأي تطورات في المشهد الجيوسياسي أو قرارات البنوك المركزية خلال الفترة المقبلة.