أعلنت الشرطة في لندن، السبت، اعتقال أكثر من 200 شخص خلال احتجاجات داعمة لحراك فلسطين أكشن، الذي يُعرف بتنظيم فعاليات تستهدف شركات تتعامل مع إسرائيل، وذلك في ظل تصاعد الجدل القانوني والسياسي حول تصنيف المجموعة كمنظمة محظورة.
وجاءت هذه الاعتقالات خلال اعتصام شارك فيه نحو 500 شخص في ساحة ترافلغار سكوير، حيث رفع المحتجون لافتات تحمل شعارات من قبيل "أنا ضد الإبادة الجماعية" و"أدعم فلسطين أكشن"، في رسالة احتجاج على قرار الحظر.
وكانت الشرطة قد أعلنت مسبقًا أن أي فعاليات داعمة للحراك تُعد غير قانونية، محذّرة من توقيف المشاركين، قبل أن تتدخل لتفريق المحتجين، الذين كان معظمهم من كبار السن البريطانيين، حيث قامت بحمل المتظاهرين الجالسين واعتقالهم، ونقلهم إلى نقطة تجميع على أطراف الساحة، لإخضاعهم للتفتيش قبل اقتيادهم إلى مراكز الشرطة باستخدام حافلات صغيرة.
وفي مشهد لافت، رفع بعض المشاركين ملصقًا بالحجم الحقيقي لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، كُتب عليه "أنا أدعم الإبادة الجماعية، وأعارض فلسطين أكشن"، في تعبير عن رفضهم لسياسات الحكومة.
وشهدت الاحتجاجات مشاركة لافتة من يهود معارضين لإسرائيل، إلى جانب ناجين من المحرقة (الهولوكوست) وأفراد من عائلاتهم، ما أضفى بعدًا إنسانيًا وسياسيًا على التحرك. وأفادت الشرطة في بيان بأن 92 شخصًا تم اعتقالهم خلال ساعة و50 دقيقة فقط من بدء الاحتجاج، مؤكدة استمرار عمليات التوقيف خلال الفعالية.
وتأتي هذه التطورات في سياق الجدل المستمر حول وضع فلسطين أكشن، التي سبق أن نفذت في حزيران/يونيو 2025 احتجاجًا داخل قاعدة برايز نورتون الجوية، حيث اقتحم ناشطون القاعدة وقاموا برش طلاء أحمر على محركات طائرات عسكرية ورفعوا العلم الفلسطيني، ما دفع وزيرة الداخلية البريطانية حينها إيفيت كوبر إلى بدء إجراءات حظر المجموعة، قبل أن يتم تصنيفها رسميًا كمنظمة محظورة في تموز/يوليو 2025.
وفي أعقاب ذلك، نظمت مجموعة Defend Our Juries فعاليات تضامن مع الحراك، ما أدى إلى اعتقال العديد من المشاركين، في ظل قوانين بريطانية تفرض عقوبات قد تصل إلى السجن لمدة 14 عامًا على من يثبت دعمه لمنظمة محظورة.
غير أن هذا المسار القانوني شهد تحولًا بارزًا، بعدما قضت المحكمة العليا البريطانية في 13 شباط/فبراير الماضي بعدم قانونية قرار وزارة الداخلية بحظر "فلسطين أكشن"، وأمرت برفع التصنيف. ورغم ذلك، أكدت الشرطة استمرارها في توقيف داعمي المجموعة، مستندة إلى حق الحكومة في الطعن على الحكم القضائي، ما يعكس حالة من التعقيد القانوني والتضارب بين السلطات التنفيذية والقضائية، ويُبقي المشهد مفتوحًا على مزيد من التصعيد في الشارع البريطاني.