د. مجدي جميل شقورة - مصدر الإخبارية
في ظل الحراك الدبلوماسي المكثف الذي تشهده العاصمة المصرية القاهرة، تطفو على السطح مجدداً قضية سلاح الفصائل كعقبة رئيسية في طريق التسوية الشاملة. وكما نوهت في مقالي السابق حول ثبات موقف حركة حماس وتصلبها تجاه التنازلات الأمنية، تأتي التسريبات الأخيرة لتؤكد أن الحركة ما زالت تتمسك بذات الاستراتيجية التي ترفض مقايضة الحق في المقاومة بالاحتياجات الإنسانية، وهو الموقف الذي بات ينذر باحتمالية عودة الحرب على قطاع غزة.
لقد كشفت تقارير إعلامية، استناداً إلى ما نُشر في قناة "كان" العبرية، عن نسخة مكتوبة تتضمن ردود حركة حماس على طروحات قُدمت خلال اللقاءات الأخيرة، حيث رسمت هذه الوثيقة بوضوح الخطوط الحمراء للقيادة السياسية. وتصر الحركة في ردها على الفصل التام بين ملف إعادة إعمار القطاع وبين أي مطالب تتعلق بنزع السلاح، معتبرة أن الإعمار حق إنساني ناتج عن الدمار الذي خلفه الاحتلال، ولا يمكن أن يكون ثمنًا لتجريدها من أدواتها العسكرية التي تربط وجودها بوجود الاحتلال نفسه.
وعلى صعيد الإدارة والواقع المؤسساتي، برزت تفاصيل تقنية ضمن ورقة المقترحات المنسوبة لملادينوف، تشير إلى ترتيبات انتقالية تقضي ببقاء موظفي حماس في أماكنهم لمدة ستة أشهر عقب استلام اللجنة الإدارية لمهامها، مع استثناء أصحاب الدرجات العليا. غير أن الحركة شددت على ضرورة بقاء أجهزتها الأمنية والشرطية قائمة لمنع وقوع فراغ حكومي، مؤكدة أن مصير القوة العسكرية هو قرار فلسطيني داخلي لا يخضع للإملاءات الخارجية.
إن هذا التصلب في ملف السلاح يقابله استعداد إسرائيلي فعلي لاستئناف العمليات العسكرية، ما يضع المنطقة أمام سيناريو المواجهة المباشرة. ومع ذلك، ورغم قتامة المشهد، أعتقد أن الباب سيبقى موارباً لمزيد من النقاشات؛ فالتاريخ التفاوضي لهذا الصراع يعلمنا أن اللاءات القاطعة غالباً ما تكون مقدمة لمساومات أعمق. وفي هذا السياق، تبرز مساعٍ دولية وإقليمية حثيثة لمحاولة إشراك أطراف فاعلة مثل إيران في المعادلة، سعياً لدمج قطاع غزة ضمن اتفاق إقليمي شامل يضمن تهدئة مستدامة.
إن ما يحدث اليوم في القاهرة هو صراع إرادات حول شكل "اليوم التالي"، وبينما يضغط المجتمع الدولي لنزع السلاح، تظل حماس وفية لموقفها الذي ذكرته سابقاً، وهو أن الأمن لا يتحقق بنزع سلاح الضحية بل بإنهاء مسببات الصراع، حتى لو كان ثمن هذا الثبات العودة إلى المربع الأول من المواجهة العسكرية.