كشفت مصادر دبلوماسية غربية لقناة الشرق السعودية عن عقد اجتماع حاسم في القاهرة، يوم الجمعة، لبحث ملف نزع السلاح في قطاع غزة، وذلك بمشاركة نيكولاي ملادينوف المدير التنفيذي لمجلس السلام في غزة، ووفد من حركة حماس.
وأوضحت المصادر أن الاجتماع المرتقب يمثل محطة فاصلة، حيث من المقرر أن تتلقى الأطراف الرد النهائي من الحركة على الخطة التي قدمها ملادينوف، والتي تتضمن نزع السلاح بشكل كامل من القطاع على مراحل تمتد لنحو ثمانية أشهر.
موقف حماس: شروط قبل الرد
بحسب مصادر مطلعة، عقدت حركة حماس سلسلة اجتماعات مع الفصائل الفلسطينية المختلفة، انتهت إلى تبني موقف موحد يشترط تنفيذ دونالد ترمب للمرحلة الأولى من خطة وقف الحرب في غزة قبل تقديم أي رد على المبادرة الجديدة.
وترى الحركة أن التزاماتها في المرحلة الأولى قد تم تنفيذها بالكامل، بما في ذلك الإفراج عن المحتجزين، في حين لم تلتزم إسرائيل سوى بجزء محدود من تعهداتها، خصوصاً ما يتعلق بوقف العمليات العسكرية وإدخال المساعدات الإنسانية وفتح المعابر، وعلى رأسها معبر رفح.
تفاصيل خطة نزع السلاح
تنص الخطة المقدمة على جدول زمني متعدد المراحل، يهدف إلى إنهاء الوجود العسكري في القطاع بشكل تدريجي، ويتضمن:
المرحلة الأولى (15 يوماً): تشكيل لجنة تكنوقراط لتولي الإدارة الأمنية والمدنية والبدء في التحضير لجمع السلاح.
المرحلة الثانية (اليوم 16–40): إزالة الأسلحة الثقيلة من المناطق الخاضعة للسيطرة، مع نشر قوة أمنية دولية.
المرحلة الثالثة (اليوم 31–90): قيام حماس بتسليم الأسلحة الثقيلة والسماح بتدمير الأنفاق والبنية العسكرية.
المرحلة الرابعة (اليوم 91–250): جمع الأسلحة الخفيفة وتسجيلها، مع بدء انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية.
المرحلة الخامسة: انسحاب إسرائيلي كامل مع الإبقاء على وجود أمني محدود، وبدء عملية إعادة الإعمار الشاملة.
أزمة ثقة تعرقل التقدم
تشير مصادر مطلعة إلى أن الفصائل الفلسطينية، وعلى رأسها حركة حماس، لا تثق في التزام إسرائيل بأي اتفاقات مستقبلية، مستندة إلى ما تصفه بعدم تنفيذ بنود المرحلة الأولى من التهدئة.
وأكدت المصادر أن الحركة ستطالب أولاً بتنفيذ القضايا العالقة، مثل وقف إطلاق النار بشكل كامل، وإدخال المساعدات، وفتح المعابر، قبل الدخول في أي التزامات جديدة تتعلق بنزع السلاح.
توافق أميركي إسرائيلي
في المقابل، كشفت المصادر الدبلوماسية عن توافق بين الولايات المتحدة وإسرائيل على دعم خطة نزع السلاح بشكل كامل، مع تمسكهما بضرورة تفكيك القدرات العسكرية في قطاع غزة.
غير أن هذا التوجه يواجه رفضاً واضحاً من قبل حركة حماس وعدد من الفصائل، ما يعكس فجوة كبيرة في المواقف قد تعقّد فرص التوصل إلى اتفاق نهائي.
تأتي هذه المحادثات في وقت حساس، حيث يُنظر إلى اجتماع القاهرة باعتباره اختباراً حقيقياً لإمكانية تحقيق تقدم سياسي في ملف غزة، وسط استمرار التوترات الميدانية وتعقيدات المشهد الإقليمي.
ومن المتوقع أن تحدد نتائج هذا اللقاء مسار المرحلة المقبلة، سواء باتجاه تهدئة طويلة الأمد أو استمرار الجمود السياسي والتصعيد.