وكالات - مصدر الإخبارية
قلّصت أسعار النفط مكاسبها خلال تعاملات نهاية الأسبوع، في وقت سجلت فيه معظم الأسهم الآسيوية ارتفاعاً، مع تموضع المستثمرين قبيل محادثات وقف إطلاق النار المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران، والمقرر عقدها في إسلام آباد.
وتراجع صعود خام برنت ليقتصر على نحو 0.2% فقط، بعد أن كان قد ارتفع بنحو 1% في وقت سابق، متأثراً بتصريحات دونالد ترمب، الذي أبدى تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران، قبل أن يصعّد لهجته لاحقاً عبر تهديدات تتعلق بفرض رسوم على عبور السفن في مضيق هرمز، متهماً طهران بالتقصير في تسهيل تدفقات الطاقة.
صعود الأسهم الآسيوية بدعم التكنولوجيا
في المقابل، ارتفع مؤشر "إم إس سي آي" لأسهم آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 0.9%، متجهاً نحو تسجيل أول مكسب أسبوعي منذ فبراير، مدعوماً بأداء قوي لأسهم التكنولوجيا.
وجاء هذا الدعم بعد إبرام شركة CoreWeave صفقة بقيمة 21 مليار دولار لتوفير قدرات حوسبة لصالح Meta Platforms، ما عزز ثقة المستثمرين في القطاع، الذي يُنظر إليه على أنه أقل تأثراً بالتوترات الجيوسياسية. كما قفزت الأسهم الكورية الجنوبية بنسبة 2.3% بدعم رهانات الذكاء الاصطناعي.
الأسواق تترقب الهدنة وتدفقات النفط
تتجه أنظار المتداولين إلى المحادثات المرتقبة بين واشنطن وطهران، وسط ترقب لمدى صمود الهدنة الهشة وتأثيرها على تدفقات النفط، خصوصاً عبر مضيق هرمز، الذي يمثل شرياناً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية.
ورغم اتجاه النفط لتسجيل أكبر خسارة أسبوعية في أكثر من تسعة أشهر، فإن الأسهم العالمية تستعد لتحقيق مكاسب للأسبوع الثاني على التوالي، في حال استمرت الثقة في استقرار الإمدادات.
تصريحات السوق: التركيز على هرمز
قال برادفورد سميث، مدير صندوق في Janus Henderson Investors، إن الأسواق تركز بشكل أساسي على متانة وقف إطلاق النار، وحجم الشحن عبر المضيق، وإمكانية التوصل إلى اتفاق دائم.
تقلبات عالمية وترقب بيانات التضخم
في الأسواق الأخرى، تذبذبت العقود الآجلة للأسهم الأميركية مع استمرار التوترات الجيوسياسية، بما في ذلك الضربات الإسرائيلية في لبنان، واستمرار القيود على الملاحة في مضيق هرمز.
واستقر الذهب قرب 4760 دولاراً للأونصة، بينما ارتفع الدولار مقابل معظم العملات الرئيسية. كما أنهت سندات الخزانة الأميركية موجة مكاسب استمرت أربعة أيام، في ظل ترقب المستثمرين لبيانات التضخم الأميركية المرتقبة.
في آسيا، تراجع الوون الكوري الجنوبي بشكل طفيف بعد قرار Bank of Korea الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في إشارة إلى سياسة نقدية حذرة.
الحرب والتضخم يهيمنان على المشهد
لا تزال معنويات السوق حذرة، في ظل إشارات إلى احتمال معارضة واشنطن لأي تحركات إيرانية لفرض رسوم عبور عبر مضيق هرمز، وهي خطوة كانت طهران قد ألمحت إليها سابقاً.
وفي السياق السياسي، وافق بنيامين نتنياهو على إجراء محادثات مباشرة مع لبنان، مع التركيز على ملف نزع سلاح حزب الله، وسط ضغوط أميركية لخفض التصعيد العسكري دعماً للمفاوضات.
بيانات اقتصادية تحت المجهر
اقتصادياً، أظهرت بيانات حديثة تباطؤ نمو الاقتصاد الأميركي خلال الأشهر الأخيرة من 2025، مع ارتفاع طفيف في إنفاق المستهلكين، في ظل استمرار الضغوط التضخمية.
ويترقب المستثمرون صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين، والتي يُتوقع أن تعكس ارتفاعاً بنسبة 0.9%، وهو الأعلى منذ عام 2022، ما قد يكون له تأثير مباشر على توجهات الأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة.
تبقى الأسواق العالمية رهينة لمزيج معقد من العوامل، أبرزها تطورات الحرب، ونتائج المحادثات الأميركية الإيرانية، ومسار التضخم العالمي، حيث ستحدد هذه العوامل مجتمعة اتجاه النفط والأسهم والعملات في المدى القريب.