وكالات - مصدر الإخبارية
تراجعت أسعار النفط بشكل حاد خلال تعاملات الثلاثاء، لتنخفض إلى ما دون مستوى 100 دولار للبرميل، عقب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
وانخفض خام "برنت" بنسبة وصلت إلى 16% قبل أن يستقر قرب 95 دولارًا للبرميل، فيما سجل خام "غرب تكساس" الوسيط أكبر تراجع له في نحو ست سنوات ليصل إلى حوالي 96 دولارًا.
وجاء هذا الانخفاض بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن وقف إطلاق النار مشروط بإعادة إيران فتح مضيق هرمز، بما يتيح استكمال المفاوضات والتوصل إلى اتفاق نهائي. من جانبها، وافقت طهران على مقترح باكستان للتهدئة، مؤكدة أن المرور الآمن عبر المضيق سيكون ممكنًا لمدة أسبوعين بالتنسيق مع قواتها المسلحة، وفق ما أعلنه وزير الخارجية عباس عراقجي. كما أبدت إسرائيل موافقتها على وقف القتال، بحسب مسؤول في البيت الأبيض.
وفي إطار الترتيبات الجارية، أشارت تقارير إلى أن إيران وسلطنة عُمان قد تفرضان رسومًا على السفن العابرة للمضيق، بينما دعا رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وفود الولايات المتحدة وإيران إلى اجتماع في إسلام آباد يوم الجمعة لمواصلة المفاوضات نحو اتفاق شامل.
ويرى محللون أن هذا التراجع يعكس انحسار المخاطر الجيوسياسية التي كانت مدمجة في أسعار النفط، حيث قال جيسون شينكر، كبير الاقتصاديين في "بريستيج إيكونوميكس"، إن العودة إلى ما دون 80 دولارًا للبرميل تتطلب تطورات استثنائية، محذرًا من أن أي فشل في المحادثات قد يدفع الأسعار مجددًا فوق 100 دولار بسرعة.
كما تراجعت أسعار المنتجات النفطية المكررة بشكل حاد، حيث هبطت العقود الآجلة للديزل الأوروبي بنسبة 23%، في أكبر انخفاض لها منذ أكثر من أربع سنوات، فيما انخفض خام "مربان" بنسبة 19%، وهو أكبر تراجع منذ إطلاقه.
وكانت أزمة مضيق هرمز قد تسببت في اضطرابات كبيرة بأسواق الطاقة، إذ يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا، فيما أدى تقليص الشحنات إلى تهديد إنتاج أكثر من 9 ملايين برميل يوميًا من نفط الشرق الأوسط خلال أبريل.
وشهدت الأسواق أيضًا ارتفاعًا ملحوظًا في أحجام التداول، حيث تم تداول نحو 240 ألف عقد من خام برنت في الساعة الأولى من الجلسة، في إشارة إلى تفاعل المستثمرين السريع مع تطورات التهدئة.
ورغم ذلك، لا يزال الحذر يسيطر على المتعاملين، إذ ينتظر التجار ومالكو السفن مؤشرات واضحة على استقرار وقف إطلاق النار قبل استئناف حركة الشحن بشكل طبيعي، خاصة مع وجود أكثر من 800 سفينة عالقة بسبب التصعيد العسكري.
ويؤكد محللون أن مسار أسعار النفط في المرحلة المقبلة سيظل رهينًا بالتطورات السياسية، خصوصًا مدى التزام الأطراف بوقف إطلاق النار واستمرار فتح مضيق هرمز دون تعطيل.