نداء فلسطيني دولي عاجل.. أزمة المياه في غزة ترتقي إلى "التجويع المائي"

07 أبريل 2026 04:28 م

رام الله- مصدر الإخبارية

أصدرت سلطة المياه ووزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، اليوم الثلاثاء، نداءً دولياً عاجلاً ذا طابع إنساني وقانوني إلى المقررين الخاصين في الأمم المتحدة المعنيين بحقوق الإنسان وحقوق المرأة، وإلى الجهات الدولية المختصة، محذرتين من تصاعد حاد وغير مسبوق في أزمة المياه والصرف الصحي في فلسطين، وسط انهيار متسارع في الوضع المائي في قطاع غزة.

وأشار النداء إلى أن الأزمة لم تعد مجرد نقص خدمات عابر، بل أصبحت نمطًا ممنهجًا من الحرمان من المياه، يصل إلى حد ما يُسمّى "التجويع المائي"، نتيجة السياسات الإسرائيلية واستهداف البنية التحتية المائية، وهو ما يشكّل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان.

وشدّدت سلطة المياه على أن الاستهداف المتكرر لمحطات المياه ومرافق الصرف الصحي في غزة خلق واقعًا إنسانيًا بالغ الخطورة يهدد حياة المدنيين، ويقوّض الحق الأساسي في الوصول إلى مياه آمنة، في انتهاك مباشر للسيادة على الموارد الطبيعية والحقوق الدولية المكفولة.

ووفقًا للبيانات، يعاني نحو 2.7 مليون امرأة وفتاة في فلسطين من انعدام الأمن المائي، فيما لا تحصل أكثر من مليون امرأة وفتاة في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، على الحد الأدنى من احتياجاتهن اليومية من المياه.

أما نساء قطاع غزة، فتعشن أوضاعًا أشد قسوة تصل إلى ما دون مستويات "البقاء المائي" وفق المعايير الدولية.

وأبرز النداء التداعيات الإنسانية المركبة على النساء والأطفال وكبار السن، مشيرًا إلى أن 80% من سكان غزة يعتمدون على نقل المياه عبر الصهاريج، الأمر الذي يضاعف الأعباء الجسدية والزمنية على النساء والفتيات.

تواجه نحو 700 ألف امرأة وفتاة صعوبات جسيمة في إدارة النظافة الشخصية، بينما تعاني الأسر من نقص الأمان عند استخدام مرافق الصرف الصحي نتيجة الاكتظاظ وتدهور البنية التحتية.

وأضاف النداء أن الأسر التي تعيلها نساء، والبالغة نحو 18% من إجمالي الأسر، تواجه هشاشة اقتصادية متزايدة تزيد من حدّة انعدام الأمن المائي، فيما تتعرض النساء الحوامل والمرضعات لمخاطر صحية جسيمة تشمل الجفاف ومضاعفات طبية.

كما أن عبء تأمين المياه يحدّ من فرص التعليم والعمل والمشاركة المجتمعية للنساء والفتيات، ما يعمّق الفجوة الجندرية ويكرّس الإقصاء الاجتماعي والاقتصادي.

وفي قطاع غزة، حيث يشكّل الأطفال دون سن 15 عامًا نحو 39% من السكان، أدى تدهور إمدادات المياه إلى زيادة الأمراض المرتبطة بالنظافة والمياه، ويُعتمد على الأطفال في نحو 77.5% من الأسر لجلب المياه من الصهاريج، ما يعرضهم لمخاطر جسدية وصحية ويؤثر على تحصيلهم التعليمي.

وأكدت سلطة المياه أن هذه الممارسات تشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، واتفاقيات جنيف، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (CEDAW)، إضافة إلى الحق في المياه والصرف الصحي وحق الشعوب في تقرير المصير والسيادة على مواردها الطبيعية.

وشدّد النداء على أن تدمير أو تعطيل البنية التحتية للمياه يُعدّ جريمة تستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا، مع مساءلة قانونية لضمان حماية المدنيين والحفاظ على وصولهم إلى الخدمات الأساسية.

ودعا المجتمع الدولي والمقررين الخاصين إلى تحرك فوري وفاعل لوقف التدهور الإنساني المتسارع، خصوصًا في قطاع غزة، من خلال وقف جميع الممارسات التي تحرم الفلسطينيين من حقهم في المياه، ومنع استخدام المياه كأداة للعقاب الجماعي أو الضغط السياسي، وضمان حماية مرافق المياه والصرف الصحي وفق القانون الدولي.

وطالب بدعم التدخلات الطارئة وخطط التعافي وإعادة الإعمار التي تنفذها الحكومة الفلسطينية، مع دمج البعد الجندري وإعطاء النساء والفتيات الأولوية باعتبارهن الأكثر تضررًا.

وأكدت سلطة المياه أن معالجة أزمة المياه مع التركيز على حماية حقوق المرأة جزء لا يتجزأ من الجهود العالمية لضمان مستقبل مائي عادل ومستدام، خاصة في ظل أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالمياه النظيفة والمساواة الجندرية.

وحذّرت من أن استمرار الصمت الدولي تجاه الأزمة سيفاقم الكارثة الإنسانية ويزيد من عدم المساواة ويعيق فرص تحقيق العدالة والتنمية والسلام المستدام.

المقالات المرتبطة

تابعنا على فيسبوك