شبكة مصدر الاخبارية

MSDRNEWS FB MSDRNEWS IG Youtube Telegram Twitter
الرئيسية فلسطينيو 48 شؤون إسرائيلية عربية وإقليمية اقتصاد تكنولوجيا تقارير خاصة رياضة منوعات إتصل بنا
الرئيسية أقلام سقوط الأقنعة: حقوق الإنسان في ميزان الاستعباد

د. مجدي جميل شقورة

سقوط الأقنعة: حقوق الإنسان في ميزان الاستعباد

28 مارس 2026 10:46 ص
Facebook X (Twitter) WhatsApp
د. مجدي جميل شقورة

د. مجدي جميل شقورة - مصدر الإخبارية

تتجلى ازدواجية المعايير في أبهى صورها حين تصطدم الشعارات البراقة بالحقائق التاريخية الموجعة. ففي أروقة الأمم المتحدة، حيث تلقى الخطابات الرنانة حول الكرامة المتأصلة لبني البشر، وقف العالم مؤخرا أمام مشهد يعيد رسم خارطة الأخلاق السياسية؛ اعتمدت الجمعية العامة قرارا ينصف القارة الأفريقية باعتبار الاتجار بالأفارقة واسترقاقهم جريمة ضد الإنسانية لا تغتفر، لكن الموقف الغربي من هذا القرار جاء ليؤكد أن حقوق الإنسان ليست لغة عالمية موحدة، بل هي نص قابل للتأويل حسب جغرافيا الضحية وهوية الجاني.

إن امتناع دول الاتحاد الأوروبي مجتمعة عن التصويت، وانتقال الولايات المتحدة وإسرائيل والأرجنتين إلى خندق المعارضة الصريحة، يمثل تجسيدا صارخا لسياسة الكيل بمكيالين. هذه الدول التي لا تتوانى عن استخدام ملفات حقوق الإنسان كأداة ضغط سياسي، وسيف مصلت على رقاب الدول النامية بدعوى الحريات، وجدت نفسها فجأة في موقف الدفاع. والسبب بسيط ولكنه عميق: إن الاعتراف بالاستعباد كجريمة أفظع وبمبرر عرقي يفكك السردية الغربية التي حاولت طويلا تصوير الاستعمار كرسالة تمدين، ويفتح الأبواب الموصدة أمام استحقاقات قانونية ومادية وتاريخية لم تعد هذه القوى قادرة أو راغبة في سدادها.

في المقابل، برز التحالف العربي الأفريقي (بقيادة غانا ودعم محوري من دول مثل مصر، الجزائر، المغرب، تونس، السودان، موريتانيا، جزر القمر، جيبوتي، والصومال) ليس فقط ككتلة تصويتية، بل كحركة وعي تسعى لاسترداد السيادة الأخلاقية. هذا التكتل وضع الغرب أمام مرآة الحقيقة: كيف يمكن لأوروبا التي تحاضر في قيم التسامح أن ترفض إدانة نظام المتاع البشري الذي كان حجر الزاوية في بناء اقتصادياتها؟ وكيف يمكن لواشنطن، التي تعيش صراعات داخلية مريرة مع إرث العنصرية، أن تعارض قرارا دوليا يصف الاستعباد بأنه جريمة ضد الإنسانية؟

إن هذه الازدواجية ليست مجرد خلل عابر في الدبلوماسية، بل هي بنيوية في النظام الدولي الذي صممه المنتصرون في الحروب الكبرى. فحقوق الإنسان في هذا المنظور هي منحة تعطى لمن يتماشى مع المصالح الغربية، وتهمة توجه لمن يعارضها، لكنها تصبح عبئا يجب التهرب منه إذا ما تعلق الأمر بمواجهة الذات والاعتراف بآثام الماضي.

إن ما حدث في الأمم المتحدة هو تذكير بليغ بأن المعركة من أجل العدالة الدولية لا تزال طويلة، وأن الإنسانية التي صدعوا بها رؤوس العالم لن تكتسب شرعيتها إلا حين تتوقف الدول الكبرى عن انتقاء الضحايا وتصنيف الجرائم وفق بوصلة المصالح والتعالي العرقي. فالحقوق لا تتجزأ، والتاريخ لا يمحى بالامتناع عن التصويت.

Facebook X (Twitter) WhatsApp
أوروبا حقوق الإنسان الأمم المتحدة الاستبعاد الرقيق في أفريقيا

آخر الاخبار

الاحتلال يخصص تمويلا ضخما لمواجهة مسيرات حزب الله

الاحتلال يخصص تمويلا ضخما لمواجهة مسيرات حزب الله

اندبندنت عربية: وثيقة بريطانية لعام 1995 عن نتنياهو .. كثير الكلام وسطحي

اندبندنت عربية: وثيقة بريطانية لعام 1995 عن نتنياهو .. كثير الكلام وسطحي

أسطول الصمود والأشرعة التي لا تكسر

أسطول الصمود والأشرعة التي لا تكسر

إسرائيل.. خطة المليارات الثلاثة لإنقاذ مدن الجليل ومنع الهجرة العكسية

إسرائيل.. خطة المليارات الثلاثة لإنقاذ مدن الجليل ومنع الهجرة العكسية

الأكثر قراءة

1

الإمارات تغلق سفارتها في طهران وتسحب بعثتها الدبلوماسية

2

ما هو تفسير حلم الإجهاض للمتزوجة غير الحامل؟

3

هذا تفسير حلم سقوط سن واحد علوي في المنام

4

ما هو تفسير رؤية ترك العمل في الحلم؟

تابعنا على فيسبوك

المقالات المرتبطة

أسطول الصمود والأشرعة التي لا تكسر

أسطول الصمود والأشرعة التي لا تكسر

خطة ميلادنيوف لغزة: بين السلام الليبرالي، ومقاربة الحقوق السياسية..!

خطة ميلادنيوف لغزة: بين السلام الليبرالي، ومقاربة الحقوق السياسية..!

إسرائيل تكشف عن هويتها الأصلية

إسرائيل تكشف عن هويتها الأصلية

تابعنا على فيسبوك

شبكة مصدر الاخبارية

مصدر الإخبارية، شبكة إعلامية فلسطينية مستقلة، تُعنى بالشأن الفلسطيني والإقليمي والدولي، وتولي أهمية خاصة للقضية الفلسطينية بالدرجة الأولى

فلسطينيو 48 عربية وإقليمية تقارير خاصة محلية اقتصاد الأسرة الأسرى منوعات اللاجئين القدس سياسة أقلام اتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة لمصدر الإخبارية © 2025

MSDRNEWS FB MSDRNEWS IG Youtube Telegram Twitter
BandoraCMS  Powered By BandoraCMS
سيتم تحسين تجربتك على هذا الموقع من خلال السماح بملفات تعريف الارتباط.