شبكة مصدر الاخبارية

MSDRNEWS FB MSDRNEWS IG Youtube Telegram Twitter
الرئيسية فلسطينيو 48 شؤون إسرائيلية عربية وإقليمية اقتصاد تكنولوجيا تقارير خاصة رياضة منوعات إتصل بنا
الرئيسية أقلام الفلسطينيون في ظل الحرب الكبرى: حين يُعاد رسم القضية في غيابها

زياد حلبي صحفي وكاتب فلسطيني

الفلسطينيون في ظل الحرب الكبرى: حين يُعاد رسم القضية في غيابها

15 مارس 2026 08:43 م
Facebook X (Twitter) WhatsApp
زياد حلبي صحفي وكاتب فلسطيني

نشر الصحفى والكاتب زياد حلبي على صفحته عالفيسبوك

في زحام الحرب الإقليمية الدائرة اليوم، يكاد يبدو أن القضية الفلسطينية اختفت من جدول الأعمال الدولي. الطائرات تقصف في إيران ولبنان، والحديث العالمي يدور حول الممرات البحرية والطاقة واحتمالات المواجهة الكبرى في الشرق الأوسط. غير أن قراءة هادئة لما يجري على الأرض تشير إلى مفارقة لافتة. فالقضية الفلسطينية قد تكون اليوم أكثر حضوراً في الحسابات الإسرائيلية مما تبدو عليه في العناوين الدولية. إنها الملف الغائب في الخطاب، الحاضر بقوة في الفعل.

الفرضية التي تفرض نفسها عند تأمل المشهد أن إسرائيل ترى في اللحظة الراهنة فرصة تاريخية لإغلاق ملفات الصراع الفلسطيني التي بقيت مفتوحة منذ عقود. فالعالم منشغل بحرب إقليمية واسعة، والولايات المتحدة غارقة في حسابات المواجهة مع إيران، والبيئة العربية منشغلة بتوازناتها الجديدة ومخاوفها الاستراتيجية. أما الفلسطينيون أنفسهم، فهم يمرون بمرحلة هي الأضعف سياسياً منذ نشوء الحركة الوطنية المعاصرة. انقسام داخلي طويل، سلطة محدودة الصلاحيات في الضفة، وقطاع غزة خرج من حرب مدمرة أنهكت المجتمع والبنية التحتية معاً.

هذا المشهد يعيد إلى الذاكرة لحظة تاريخية أخرى في بداية التسعينيات. يومها انهار الاتحاد السوفيتي، أحد أهم داعمي منظمة التحرير، وخرجت القيادة الفلسطينية من حرب الخليج في عزلة عربية وسياسية. كان ميزان القوى يميل بوضوح لصالح إسرائيل. ومع ذلك اختارت تل أبيب طريق المفاوضات التي انتهت إلى اتفاق أوسلو عام 1993. كثير من المفكرين والسياسيين في إسرائيل ينظرون اليوم إلى تلك اللحظة باعتبارها فرصة ضائعة. ففي نظرهم، بدلاً من إنهاء الملف في لحظة ضعف فلسطيني تاريخية، دخلت إسرائيل في عملية سياسية أبقت القضية حية ومستمرة.

الآن يبدو أن القراءة الإسرائيلية لذلك القرار تغيرت. ما يجري على الأرض يوحي بأن نظرية إدارة الصراع التي تبنتها الحكومات الإسرائيلية لسنوات تتحول تدريجياً إلى سياسة حسم للملفات الأساسية للصراع، ولكن ليس عبر مفاوضات، بل عبر وقائع ميدانية يصعب التراجع عنها لاحقاً. وهذه السياسة يمكن ملاحظتها في عدة مسارات تتحرك في وقت واحد.

أول هذه المسارات يتعلق بملف اللاجئين، وهو الملف الأكثر حساسية في الصراع. فمنذ سنوات تشن إسرائيل حملة سياسية وقانونية على وكالة الأونروا، المؤسسة الدولية التي تحمل عملياً تعريف اللاجئ الفلسطيني منذ عام 1949. وقد تعرضت الوكالة لضغوط مالية وسياسية متزايدة، بينما سعت إسرائيل إلى تقليص نشاطها داخل القدس والمناطق الخاضعة لسيطرتها. بالتوازي مع ذلك شهدت عدة مخيمات فلسطينية عمليات تدمير واسعة خلال الحرب الأخيرة في غزة والعمليات العسكرية في الضفة. فإذا اختفت الأونروا أو تقلص دورها جذرياً، فإن أحد الأعمدة الدولية للقضية الفلسطينية سيصبح موضع إعادة تعريف.

المسار الثاني يدور حول القدس والضفة الغربية. فمنذ سنوات تتقدم مشاريع الاستيطان بوتيرة متصاعدة، لكن ما يجري اليوم يتجاوز مجرد توسع عمراني. المدينة العربية في القدس تعيش عملية عزل تدريجية عن الضفة الغربية عبر الحواجز والجدار والاستيطان المحيط بها. وفي الوقت نفسه يجري الدفع بمشاريع البناء في المنطقة المعروفة باسم إي ون الواقعة بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم. هذه المنطقة بالذات حذرت تقارير أوروبية وأممية عديدة من أن البناء فيها قد يقسم الضفة الغربية إلى شطرين ويقضي عملياً على إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.

أما المسار الثالث فيتعلق بالموارد الطبيعية، وعلى رأسها المياه. فالاتفاقات المرحلية منذ أوسلو تركت معظم مصادر المياه الجوفية في الضفة تحت السيطرة الإسرائيلية. ووفق تقارير البنك الدولي ومنظمات دولية أخرى، فإن الفلسطينيين يواجهون قيوداً صارمة على حفر الآبار واستخدام الموارد المائية، في حين تحصل المستوطنات على إمدادات أكبر بكثير. السيطرة على المياه في منطقة شبه قاحلة ليست مجرد مسألة اقتصادية، بل عنصر حاسم في تشكيل الجغرافيا السياسية لأي كيان مستقبلي.

المسار الرابع يظهر بوضوح في غزة. فالحرب التي شهدها القطاع منذ أكتوبر 2023 وما تلاها أدت إلى دمار هائل في البنية العمرانية والاقتصادية. وفي خضم النقاشات الإسرائيلية الداخلية ظهرت أفكار تتعلق بإعادة تشكيل الوضع السكاني في القطاع عبر مناطق عازلة أو ترتيبات أمنية طويلة المدى أو حتى تشجيع الهجرة. هذه الأفكار ما زالت محل جدل، لكنها تكشف أن التفكير الديمغرافي حاضر بقوة في الحسابات الإسرائيلية.

كل هذه المسارات تجري بينما تتحرك إسرائيل أيضاً في اتجاه توسيع اندماجها الإقليمي. اتفاقيات إبراهيم التي بدأت عام 2020 فتحت باباً جديداً للعلاقات مع دول عربية دون ربط ذلك بتقدم في القضية الفلسطينية. وتراهن إسرائيل على أن الصراع مع إيران بعد ان ينتهي قد يعيد فتح نافذة توسيع الاتفاقيات الابراهيمية مع دول عربية وإسلامية. في الداخل الإسرائيلي نفسه تغير المزاج السياسي بصورة واضحة خلال السنوات الأخيرة. استطلاعات الرأي التي نشرتها مراكز بحث مثل معهد الديمقراطية الإسرائيلي تشير إلى تراجع كبير في تأييد فكرة الدولة الفلسطينية داخل الرأي العام الإسرائيلي، خاصة بعد موجة العنف والحروب الأخيرة. هذا التحول خلق ما يشبه إجماعاً سياسياً واسعاً ضد فكرة الدولة الفلسطينية في شكلها التقليدي.

غير أن التاريخ الحديث للصراع يقدم درساً لا يمكن تجاهله. فقد بدا في مراحل كثيرة أن القضية الفلسطينية انتهت أو أصبحت هامشية. بعد حرب 1948 ظن كثيرون أن المسألة أغلقت. وبعد حرب 1967 بدا أن الاحتلال فرض واقعاً نهائياً. وحتى بعد انهيار الاتحاد السوفيتي اعتقد البعض أن منظمة التحرير فقدت قدرتها على الاستمرار. ومع ذلك عادت القضية في كل مرة لتفرض نفسها بأشكال جديدة.

لذلك فإن ما يجري اليوم قد يكون محاولة لإغلاق الملف الفلسطيني عبر وقائع ميدانية حاسمة مستفيدة من لحظة إقليمية استثنائية. لكن السؤال الأكبر يبقى ما إذا كان هذا الملف قابلاً للإغلاق أصلاً. فالقضية الفلسطينية أثبتت خلال قرن كامل أنها ليست مجرد نزاع حدودي يمكن حسمه بالقوة، بل مسألة تاريخ وهوية وحقوق، وهي عناصر نادراً ما تختفي حتى لو غابت عن العناوين لبعض الوقت.

وهكذا تبقى المفارقة قائمة. ففي اللحظة التي يبدو فيها أن الشرق الأوسط كله منشغل بحرب إقليمية كبرى، قد تكون واحدة من أقدم قضاياه تتحرك في العمق بصمت. تبدو غائبة في الأخبار، لكنها حاضرة في حسابات القوة والتاريخ معاً.

Facebook X (Twitter) WhatsApp
الحرب الكبرى الفلسطينيين القضية الفلسطينية الشرق الأوسط حرب إيران

آخر الاخبار

فيديو: توتنهام يخطف تعادلاً قاتلاً من ليفربول في أنفيلد بالدوري الإنجليزي

فيديو: توتنهام يخطف تعادلاً قاتلاً من ليفربول في أنفيلد بالدوري الإنجليزي

الولايات المتحدة وإسرائيل تصعدان الهجمات والخطاب، لكن لا حلول سهلة في الأفق

الولايات المتحدة وإسرائيل تصعدان الهجمات والخطاب، لكن لا حلول سهلة في الأفق

حماس في مواجهة مع الإقليم

حماس في مواجهة مع الإقليم

الفلسطينيون في ظل الحرب الكبرى: حين يُعاد رسم القضية في غيابها

الفلسطينيون في ظل الحرب الكبرى: حين يُعاد رسم القضية في غيابها

الأكثر قراءة

1

الإمارات تغلق سفارتها في طهران وتسحب بعثتها الدبلوماسية

2

ما هو تفسير حلم الإجهاض للمتزوجة غير الحامل؟

3

هذا تفسير حلم سقوط سن واحد علوي في المنام

4

ما هو تفسير رؤية ترك العمل في الحلم؟

تابعنا على فيسبوك

المقالات المرتبطة

الولايات المتحدة وإسرائيل تصعدان الهجمات والخطاب، لكن لا حلول سهلة في الأفق

الولايات المتحدة وإسرائيل تصعدان الهجمات والخطاب، لكن لا حلول سهلة في الأفق

حماس في مواجهة مع الإقليم

حماس في مواجهة مع الإقليم

"إعادة التفعيل: الشعار الذي يتفق عليه الجميع… لأن أحداً لا يعرف معناه"

"إعادة التفعيل: الشعار الذي يتفق عليه الجميع… لأن أحداً لا يعرف معناه"

تابعنا على فيسبوك

شبكة مصدر الاخبارية

مصدر الإخبارية، شبكة إعلامية فلسطينية مستقلة، تُعنى بالشأن الفلسطيني والإقليمي والدولي، وتولي أهمية خاصة للقضية الفلسطينية بالدرجة الأولى

فلسطينيو 48 عربية وإقليمية تقارير خاصة محلية اقتصاد الأسرة الأسرى منوعات اللاجئين القدس سياسة أقلام اتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة لمصدر الإخبارية © 2025

MSDRNEWS FB MSDRNEWS IG Youtube Telegram Twitter
BandoraCMS  Powered By BandoraCMS
سيتم تحسين تجربتك على هذا الموقع من خلال السماح بملفات تعريف الارتباط.