الديمقراطية ترحب بانضمام هولندا وآيسلندا لدعوى جنوب أفريقيا ضد إسرائيل

14 مارس 2026 12:31 م

غزة- مصدر الإخبارية

ثمّنت الدائرة القانونية في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين التطور القانوني الذي تمثّل في إعلان انضمام كل من هولندا وآيسلندا رسميًا إلى الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية منذ ديسمبر/كانون الأول 2023، والمتعلقة باتهام إسرائيل بارتكاب جرائم إبادة جماعية في قطاع غزة.

وأوضحت الدائرة القانونية أن انضمام الدولتين يرفع عدد الدول المشاركة رسميًا في الدعوى إلى ثماني عشرة دولة، في خطوة تعكس اتساع نطاق الدعم الدولي للمسار القضائي الرامي إلى محاسبة إسرائيل على الانتهاكات المرتكبة بحق الفلسطينيين، كما يعزز من مستوى الضغط القانوني والسياسي على الصعيد الدولي.

ورأت الدائرة أن انضمام دولتين أوروبيتين إلى الدعوى يحمل دلالات سياسية وقانونية مهمة، إذ يسهم في دحض الرواية التي حاولت إسرائيل الترويج لها، ومفادها أن القضية أمام المحكمة “مسيسة” وتقودها فقط دول من الجنوب العالمي.

وأشارت إلى أن هذه الخطوة تعكس إدراكًا متزايدًا لدى عدد من الدول الأوروبية لخطورة الجرائم المرتكبة في قطاع غزة، وضرورة إخضاعها للمساءلة القانونية الدولية.

وأكدت الدائرة القانونية في الجبهة الديمقراطية أن خطوة هولندا وآيسلندا ينبغي أن تشكّل حافزًا للدول التي ما تزال مترددة في الانضمام إلى الدعوى، موضحة أن اتساع دائرة الدول المشاركة في المسار القضائي من شأنه أن يعزز ثقل القضية داخل المحكمة، ويوفر غطاءً سياسيًا وقانونيًا أكبر للقضاة، بما يحميهم من الضغوط أو الابتزاز السياسي الذي قد تمارسه بعض القوى الدولية الداعمة لإسرائيل، وعلى رأسها الولايات المتحدة.

وفي سياق متصل، حذّرت الدائرة القانونية من مخاطر إطالة أمد الإجراءات القضائية، مؤكدة أن القاعدة القانونية المعروفة تقول إن “العدالة البطيئة هي شكل من أشكال إنكار العدالة”.

ولفتت إلى أن إسرائيل تراهن بوضوح على عامل الزمن، وتسعى إلى استثمار بطء الإجراءات القانونية لفرض وقائع جديدة على الأرض قبل صدور أي حكم نهائي من المحكمة.

وبيّنت الدائرة أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى خلق أمر واقع ميداني وسياسي، من خلال تغيير المعطيات الديموغرافية والإنسانية على الأرض، وزيادة الضغوط على قضاة المحكمة، بما قد يؤدي إلى إفراغ القضية من مضمونها.

وأضافت أن التأخير في الإجراءات يمنح الاحتلال هامشًا زمنيًا لمواصلة انتهاكاته، ويشكّل ما يشبه “الضوء الأخضر غير المباشر” لاستمرار الجرائم في ظل غياب إجراءات دولية رادعة وسريعة التنفيذ.

وأكدت أن سلوك إسرائيل منذ بدء نظر الدعوى يعكس استخفافًا بالمنظومة القانونية الدولية وبقرارات محكمة العدل الدولية، التي كانت قد دعت إسرائيل إلى الالتزام بالتدابير الاحترازية التي أصدرتها المحكمة، وفي مقدمتها وقف أعمال الإبادة الجماعية ومنع التحريض عليها.

ودعت الدائرة القانونية المجتمع الدولي إلى توفير الحماية الكاملة لمحكمة العدل الدولية وقضاتها، وضمان استقلالية عملها بعيدًا عن أي محاولات للترهيب أو الابتزاز السياسي، بما يكفل نزاهة المسار القضائي ويعزز ثقة الشعوب بالقانون الدولي كأداة لتحقيق العدالة ومحاسبة مرتكبي الجرائم الجسيمة.

وتأتي خطوة انضمام هولندا وآيسلندا في إطار القضية التي رفعتها جنوب أفريقيا في ديسمبر/كانون الأول 2023، والتي اتهمت فيها إسرائيل بانتهاك التزاماتها بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948 خلال عدوانها على قطاع غزة.

وتكتسب مشاركة هولندا أهمية خاصة لكونها الدولة التي تحتضن مقر محكمة العدل الدولية في مدينة لاهاي، إضافة إلى ثقلها السياسي داخل أوروبا، ما يمنح الدعوى زخمًا قانونيًا وأخلاقيًا أكبر، ويسهم في كسر الحصانة السياسية التي يحاول البعض توفيرها لإسرائيل داخل القارة الأوروبية.

ويعكس انضمام آيسلندا اتساع رقعة التأييد الدولي للمسار القانوني الرامي إلى محاسبة إسرائيل على الجرائم المرتكبة في الأراضي الفلسطينية.

ومنذ صدور الأحكام الأولية في القضية، تقدمت فلسطين وعدد من الدول بطلبات للتدخل في الدعوى استنادًا إلى بند في النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية يسمح لأطراف ثالثة بالمشاركة في الإجراءات، ومن بين هذه الدول نيكاراغوا وكولومبيا وليبيا وتشيلي وإسبانيا والمكسيك وتركيا، فيما أعلنت دول أخرى نيتها الانضمام إلى المسار القضائي خلال الفترة المقبلة.

المقالات المرتبطة

تابعنا على فيسبوك