وكالات - مصدر الإخبارية
في ظل الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران، تحولت شوارع طهران إلى مناطق شبه خالية من السكان، مع غياب الاختناقات المرورية المعتادة، لتحل محلها حركة بطيئة ناجمة عن نقاط تفتيش متعددة نصبتها قوات الأمن بهدف منع أي احتجاجات أو تظاهرات ضد النظام، وفق تقرير وكالة فرانس برس.
وتشهد الطرق الرئيسية انتشارًا واسعًا لعناصر مسلحة يرتدون بزات عسكرية ومدنية وسترات واقية من الرصاص، يفتشون السيارات بشكل عشوائي، فيما تتواجد آليات مدرعة في مواقع مختلفة لتعزيز السيطرة وبث الرهبة بين المواطنين.
وقال أحد سكان العاصمة إن "الحرس الثوري يسيطر على معظم الشوارع الرئيسية بعناصر مسلحة ورشاشات ثقيلة"، مضيفًا أن "الازدحامات المرورية الوحيدة تحدث عند نقاط التفتيش التي نصبتها قوات الأمن".
وأشار مهندس آخر إلى ضرورة المرور عبر أربع إلى خمس نقاط تفتيش للوصول إلى مسقط رأسه على بعد 40 كيلومترا، موضحًا أن قوات الأمن "تجوب الشوارع ناشرة الخوف، وتفتش الهواتف المحمولة بعناية".
ويقدر حجم الجهاز الأمني الإيراني المكلف بالقمع بحوالي 850 ألف عنصر، يشمل 600 ألف من الباسيج، ووحدات الأمن الداخلي التي تضم نحو 250 ألف عنصر، بحسب ما ذكره بيار رازو، مدير الأبحاث في "المؤسسة المتوسطية للدراسات الاستراتيجية"، أمام مجلس الشيوخ الفرنسي.
ويشمل الانتشار العسكري مناطق خارج العاصمة مثل جزيرة كيش في الخليج العربي، حيث بدأت الرقابة العسكرية من الساعة السادسة مساء، مع تفتيش السيارات أحيانًا والهواتف المحمولة، ما جعل السكان يفضلون البقاء في المنازل.
وحذرت منظمات حقوقية من احتمال تصاعد القمع خلال الحرب، حيث أكد محمود أميري مقدم، مدير منظمة "إيران هيومن رايتس" في النروج، أن التهديد الأساسي للجمهورية الإسلامية ليس الضربات الجوية بل الإيرانيون الذين قد ينزلون إلى الشوارع، محذرًا من وقوع "مجازر واعتقالات جماعية".
ووفقًا للتقارير، حجبت السلطات خدمة الإنترنت منذ السبت، ما أدخل البلاد في حالة تعتيم معلوماتي، فيما شهدت مدن مثل شيراز تجمعات محدودة لتكريم المرشد الأعلى القتيل، أظهرتها التلفزيونات الرسمية، بينما يظل معظم السكان ملتزمين المنازل، متأملين النجاة حتى تتاح لهم الحرية لاحقًا.