وكالات - مصدر الإخبارية
في ظل التصعيد الإقليمي المستمر في الشرق الأوسط، تتجه الأنظار نحو السودان الذي قد يتحول إلى إحدى ساحات الصراع غير المباشر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وفق تقارير أمنية وتحليلات استراتيجية.
وتحذر هذه التحليلات من أن النفوذ الإيراني المتنامي في السودان، بالتزامن مع الحرب الداخلية المستمرة منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، قد يفتح الباب أمام تحولات استراتيجية خطيرة في منطقة حيوية تطل على البحر الأحمر، أحد أهم الممرات البحرية للتجارة والطاقة في العالم.
وأثارت مقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي جدلاً واسعًا، حيث يظهر مقاتلون سودانيون ينتمون إلى الحركة الإسلامية السودانية، فرع جماعة الإخوان في السودان، يعلنون استعدادهم للقتال إلى جانب إيران إذا اندلعت مواجهة برية مباشرة مع الولايات المتحدة أو إسرائيل. ورغم نفي الجيش السوداني الرسمي لأي صلة بهذه التصريحات، تشير تقارير إلى أن التيار الإسلامي يتمتع بنفوذ في مؤسسات عسكرية وأمنية، ما يضاعف حساسية الملف إقليميًا ودوليًا.
وتكشف التحليلات أن إيران تسعى لتوسيع نفوذها في السودان بهدف تعزيز حضورها العسكري أو اللوجستي على البحر الأحمر، ومراقبة خطوط الملاحة الدولية، وزيادة قدرتها على الضغط الاستراتيجي على خصومها الإقليميين، خصوصًا إسرائيل ودول الخليج. كما قدمت طهران دعمًا عسكريًا ملموسًا للجيش السوداني، شمل تزويده بطائرات مسيرة متقدمة مثل "أبابيل 3" و"مهاجر 6" و"شاهد"، إضافة إلى تدريب تقني واستخباراتي بواسطة خبراء من الحرس الثوري.
ويثير هذا التوسع قلق واشنطن وتل أبيب، نظرًا لأهمية السودان الاستراتيجية وسواحله الممتدة على البحر الأحمر، إذ قد يمنح النفوذ الإيراني موطئ قدم قريبًا من طرق الملاحة الحيوية ويغير ميزان القوى في المنطقة. وتستند المخاوف الإسرائيلية إلى تجارب سابقة، حيث استخدم السودان كطريق نقل أسلحة إلى حركة حماس في غزة، ما أدى إلى ضربات جوية إسرائيلية سابقة استهدفت مواقع أسلحة ومهربين في الخرطوم وبورتسودان.
ويشير محللون إلى أن موقع السودان الاستراتيجي، إلى جانب الحرب الداخلية وتعدد المصالح الدولية فيه، يجعل أي تقارب بين الخرطوم وطهران محل متابعة دقيقة من الولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى، فيما يبقى مستقبل هذه العلاقة مفتوحًا على عدة سيناريوهات قد تحدد شكل التوازنات الأمنية في البحر الأحمر خلال السنوات المقبلة.