التقت وزيرة الخارجية والمغتربين فارسين شاهين، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس غيبريسوس، بحضور المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة السفير إبراهيم خريشي، وذلك على هامش الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان.
وبحث الجانبان تطورات الأوضاع الصحية في فلسطين، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على القطاع الصحي في غزة والضفة الغربية بما فيها القدس، وسبل تعزيز التعاون لضمان إدخال الأدوية واللقاحات والمعدات الطبية، ودعم الكوادر الصحية واستمرار تقديم الخدمات الأساسية.
وأعربت شاهين عن تقديرها لمواقف منظمة الصحة العالمية الداعمة للحقوق الصحية للشعب الفلسطيني، محذرة من محاولات تقويض عمل آليات الأمم المتحدة، بما في ذلك وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، والانتهاكات المتصاعدة بحقها، خاصة في القدس.
وأكدت أن آلاف المرضى، لا سيما مرضى السرطان والحالات الحرجة، ينتظرون الإجلاء الطبي، مثمنة جهود المنظمة في تسهيل إجلاء عدد من الحالات. كما شددت على ضرورة تسريع إدخال المساعدات الإنسانية، في ظل تفاقم الأوضاع الصحية وانتشار الأمراض وسوء التغذية، وانعكاساتها الخطيرة على الأطفال والصحة العامة.
وأشارت الوزيرة إلى أن اللجنة الوطنية المختصة لم تتمكن من مباشرة عملها بسبب منع الاحتلال دخول أعضائها، إضافة إلى منع 37 منظمة إنسانية من العمل في الأرض الفلسطينية، ما يستدعي تحركًا دوليًا جديًا.
كما رحبت بتمرير معاهدة الجائحة العالمية، مؤكدة أهمية القرارات الصادرة عن الجمعية العامة لمنظمة الصحة العالمية بشأن فلسطين، ودورها في تعزيز حضور القضية الفلسطينية دوليًا وتمكين الشعب الفلسطيني من حقه في الصحة.
من جانبه، أكد غيبريسوس أن المنظمة تتابع من كثب معاناة الشعب الفلسطيني، وتكثف جهودها للضغط من أجل إدخال المساعدات الإنسانية بشكل عاجل، مشددًا على أنه لا يمكن استخدام التجويع أو منع الدواء سلاحًا.
ووصف الدمار في قطاع غزة بأنه غير مسبوق وهائل، معتبرًا أن إعادة تأهيل القطاع الصحي ستتطلب وقتًا وجهدًا كبيرين، خاصة في ظل استمرار إغلاق معبر رفح الذي يعيق تحقيق تقدم ملموس، رغم وجود بعض التحسينات الطفيفة.
وأكد دعم المنظمة لوكالة الأونروا، مشددًا على أنه لا بديل عنها، ورافضًا أي تدخل في قرارات المنظمة، التي اعتمدت آلية مستقلة لضمان استمرارية تمويلها بعيدًا عن الضغوط السياسية. كما رحب بانضمام دولة فلسطين إلى معاهدة الجائحة، وبمقترح عقد مؤتمر دولي لدعم النظام الصحي الفلسطيني.
وفيما يتعلق بالإجلاء الطبي، أشار إلى زيادة طفيفة في أعداد الحالات التي تم إجلاؤها، مع تركيز المنظمة على نقل المرضى إلى الضفة الغربية بدلاً من الخارج.
من جهته، أوضح السفير خريشي أن نحو 20 ألف شخص بحاجة إلى إجلاء فوري، مطالبًا بتكثيف الضغط للسماح بدخول الأطباء العالقين في مصر والأردن.
واتفق الجانبان في ختام اللقاء على مواصلة التنسيق لدعم النظام الصحي الفلسطيني، وتسريع إدخال المساعدات، والعمل على تثبيت وقف إطلاق النار، مع التأكيد أن الحل سياسي يضمن سلامًا عادلًا وشاملًا في المنطقة.