عقدت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية إحاطة سياسية لأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى دولة فلسطين، تناولت خلالها آخر التطورات المتعلقة بعمل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، إلى جانب القرارات الإسرائيلية الأخيرة والانتهاكات المستمرة في مدينة القدس والمساس بحقوق المقدسيين.
واستهل وكيل الوزارة للشؤون السياسية، السفير عمر عوض الله، الاجتماع باستعراض ما وصفه بالتصعيد الإسرائيلي تجاه الأونروا ومدينة القدس، مؤكداً أن هذه الإجراءات تخالف القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتمثل استهدافاً مباشراً للوجود الفلسطيني ومقومات السلام في المنطقة.
ودعا عوض الله المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لرفض وإدانة القرارات الإسرائيلية، وإلزام إسرائيل، بوصفها سلطة احتلال، بتنفيذ جميع القرارات الدولية ذات الصلة، مشدداً على أن التحرك الدولي "يجب أن يبدأ اليوم ولا يحتمل الانتظار".
من جهته، استعرض رئيس دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية وعضو لجنتها التنفيذية أحمد أبو هولي، ما وصفها بالانتهاكات غير المسبوقة بحق الأونروا، خاصة في مخيمات الضفة الغربية بما فيها القدس. ودعا إلى خطوات عملية لدعم الوكالة، مطالباً الاتحاد الأوروبي بزيادة مساهماته المالية، وتنظيم مؤتمر دولي لحمايتها، وتشكيل لجنة تحقيق مستقلة في استهداف المؤسسات الأممية، وضمان تسليم المقر الرئيسي للأونروا في حي الشيخ جراح، واستئناف عملها في قطاع غزة.
بدوره، تناول رئيس سلطة الأراضي الوزير علاء التميمي القرارات الإسرائيلية المتعلقة بتوسيع الاستيطان وضم أراضٍ في الضفة الغربية، إضافة إلى الإجراءات الخاصة بالحرم الإبراهيمي في الخليل، معتبراً أنها تعمّق واقع الضم وتستهدف الوجود الفلسطيني. ودعا إلى موقف عربي موحد، وعقد اجتماع لـمجلس الأمن الدولي، والضغط على الدول التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين لاتخاذ هذه الخطوة، ومطالبة الولايات المتحدة بالوفاء بالتزاماتها.
وفي السياق ذاته، عرض السفير البرازيلي مارسيلو سواريس، رئيس المجلس الاستشاري للأونروا، التحديات المالية والسياسية التي تواجهها الوكالة في ظل الظروف الراهنة، مشيراً إلى قرارات الأمم المتحدة والرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية، والتي تؤكد أن السياسات الإسرائيلية تقوض عمل المؤسسات الدولية وخدماتها.
كما استعرض رونالد فريدريك واقع عمل الأونروا في القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة، والخدمات الصحية والإغاثية والسكنية التي تقدمها، محذراً من تداعيات استهداف المخيمات، بما في ذلك مركز التدريب المهني في قلنديا، وداعياً الدول المانحة إلى تعزيز دعمها المالي للوكالة.
وفي ملف القدس، أكد نائب محافظ القدس عبد الله صيام أن الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة تسهم في عزل المدينة وتغيير تركيبتها الديمغرافية، وتسريع البناء الاستيطاني في منطقة E1، بما يؤدي إلى فصل القدس عن باقي محافظات الضفة الغربية ويؤثر على وصول المواطنين إلى المسجد الأقصى خلال شهر رمضان.
واختُتمت الإحاطة بعرض قدمه وكيل وزارة شؤون القدس أحمد عليان، تضمن إحصائيات حول الانتهاكات في المدينة، من اعتقالات وهدم منازل وسحب تراخيص وفرض قيود مختلفة على السكان، مشيراً إلى اتفاق عربي وإسلامي على عقد مؤتمر دولي ووطني حول القدس في شهر أبريل المقبل، بهدف حشد الدعم الدولي وتسليط الضوء على ما تتعرض له المدينة وسكانها.