أكدت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ضرورة التوافق على إستراتيجية وطنية شاملة لمواجهة ما وصفتاه بمخاطر التصفية والتهديدات الوجودية التي تمر بها القضية الفلسطينية في هذه المرحلة الحساسة، في ظل استمرار العدوان على قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.
جاء ذلك خلال لقاء وطني عقد على مدار يومين في مقر سفارة دولة فلسطين بالعاصمة المصرية القاهرة، بحضور سفير دولة فلسطين لدى مصر دياب اللوح. وضم وفد حركة “فتح” أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، ورئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، وعضو المجلس المركزي صخر بسيسو، فيما ضم وفد الجبهة الشعبية نائب الأمين العام جميل مزهر، وأعضاء المكتب السياسي مروان عبد العال، وعمر مراد، وكميل أبو حنيش، وأحمد خريس.
ووصفت الحركتان اللقاء بأنه حوار وطني معمق ومسؤول تناول مجمل التحديات السياسية والميدانية، وعلى رأسها استمرار العمليات العسكرية في قطاع غزة، والتصعيد في الضفة الغربية والقدس، إلى جانب الإجراءات والسياسات الإسرائيلية التي تستهدف – بحسب المجتمعين – فرض وقائع جديدة على الأرض وتقويض فرص إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
وأكد المجتمعون أن حجم التحديات الراهنة يستدعي ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني على أسس وطنية وديمقراطية، بما يحمي القرار الوطني المستقل ويعزز القدرة على مواجهة الضغوط السياسية والميدانية. وشددوا على أن منظمة التحرير الفلسطينية تمثل الإطار الجامع والممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، داعين إلى تفعيل مؤسساتها وتطويرها على قاعدة الشراكة الوطنية والديمقراطية بما يعزز الوحدة الوطنية.
كما أكدوا أهمية الحفاظ على وحدة الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، وصون الحقوق الوطنية غير القابلة للتصرف، مع الدعوة إلى تفعيل أدوات المقاومة الشعبية لمواجهة سياسات التهجير والضم والاستيطان، وتعزيز صمود المواطنين في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.
وفي السياق الدولي، شدد اللقاء على أهمية استثمار التحولات المتزايدة في الرأي العام العالمي الداعم للحقوق الفلسطينية، مشيرين إلى اعتراف 160 دولة بدولة فلسطين، والعمل على تعزيز الحضور الفلسطيني في المحافل الدولية ومحاصرة السياسات الإسرائيلية قانونياً ودبلوماسياً.
وطالب المجتمعون بوقف الانتهاكات، والالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، والانسحاب الكامل من قطاع غزة، ورفع الحصار وفتح المعابر، والشروع الفوري في عمليات الإغاثة وإعادة الإعمار باعتبارها أولوية وطنية وحقاً للشعب الفلسطيني. كما أكدوا ضرورة أن يكون دور اللجنة الإدارية انتقالياً وخدماتياً، مع رفض أي وصاية أو تدخل خارجي يمس السيادة الفلسطينية أو وحدة الجغرافيا والنظام السياسي.
وشدد اللقاء على أهمية استمرار عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، ورفض الإجراءات الإسرائيلية بحقها، مطالبين بتوفير الدعم المالي اللازم لضمان استمرار خدماتها إلى حين حل قضية اللاجئين استناداً إلى القرار 194.
وفي ختام اللقاء، وجه المجتمعون تحية إلى أبناء الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، مستحضرين تضحيات الشهداء ومعاناة الأسرى، ومؤكدين مواصلة الحوار والعمل المشترك مع مختلف القوى والفصائل الفلسطينية للوصول إلى رؤية وطنية جامعة وإستراتيجية مواجهة موحدة.
كما أعربوا عن تقديرهم لجمهورية مصر العربية، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، لدورها في دعم الحقوق الفلسطينية، موجهين الشكر إلى الدول العربية والإسلامية والأصدقاء في العالم على مواقفهم المساندة للقضية الفلسطينية.