يخطط البيت الأبيض لعقد اجتماع رفيع المستوى لقادة ما يُعرف بـ«مجلس السلام» المعني بقطاع غزة في 19 فبراير/شباط الجاري، وفق ما أفاد مسؤول أمريكي ودبلوماسيون من أربع دول أعضاء في المجلس.
وبحسب المصادر لموقع اكسيوس، يهدف الاجتماع إلى الدفع نحو تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، إلى جانب إطلاق مؤتمر دولي لجمع التبرعات لإعادة إعمار القطاع، في ظل دمار واسع خلّفته الحرب.
وقال مسؤول أمريكي إن الاجتماع المرتقب سيكون أول لقاء رسمي لمجلس السلام، إضافة إلى كونه مؤتمرًا دوليًا للمانحين مخصصًا لإعادة إعمار غزة، مشيرًا إلى أن التحضيرات لا تزال في مراحلها الأولية وقد تخضع للتغيير، فيما امتنع البيت الأبيض عن التعليق رسميًا.
تشكيك دولي واسع
وكان الإعلان عن تشكيل مجلس السلام الشهر الماضي قد قوبل بتشكيك وانتقادات واسعة، خصوصًا من قبل عدد من الحلفاء الغربيين الذين لم ينضموا إليه. ويعود ذلك، وفق مصادر دبلوماسية، إلى أن ميثاق المجلس يمنحه صلاحيات واسعة، إضافة إلى امتلاك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حق النقض الفردي على قراراته.
وأعرب بعض الحلفاء عن قلقهم من أن المجلس يمثل محاولة لإنشاء بديل لمجلس الأمن الدولي، خارج الأطر الأممية التقليدية.
صلاحيات وإشراف دولي
ويتألف المجلس حاليًا من 27 دولة، ويرأسه الرئيس ترامب، وقد مُنح تفويضًا من مجلس الأمن الدولي للإشراف على تنفيذ وقف إطلاق النار في غزة، والعمل على ترتيبات الحوكمة وإعادة الإعمار في مرحلة ما بعد الحرب.
تحركات خلف الكواليس
وبدأت إدارة ترامب، منذ يوم الجمعة الماضي، التواصل مع عشرات الدول لدعوة قادتها للمشاركة في القمة، ومناقشة الجوانب التنظيمية واللوجستية. ومن المقرر أن يُعقد الاجتماع في معهد السلام بواشنطن، الذي أعاد ترامب تسميته مؤخرًا تكريمًا له.
وقال أحد المطلعين: «لم يتم تأكيد أي شيء بعد، لكن الإدارة بدأت بالفعل التحقق من القادة القادرين على الحضور».
مشاركة نتنياهو قيد الترقب
وفي سياق متصل، أفاد مسؤولون إسرائيليون بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من المقرر أن يلتقي ترامب في البيت الأبيض في 18 فبراير، أي قبل يوم واحد من القمة المرتقبة.
ورغم أن نتنياهو قبل دعوة ترامب لانضمام إسرائيل إلى مجلس السلام، إلا أنه لم يوقّع على ميثاقه حتى الآن. وفي حال مشاركته، ستكون تلك أول مشاركة علنية له في اجتماع يضم قادة عربًا ومسلمين منذ ما قبل هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 والحرب على غزة.
تقدم بطيء للمرحلة الثانية
وعلى الرغم من بدء تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، إلا أن العملية تسير ببطء شديد. فقد وافقت إسرائيل على إعادة فتح معبر رفح بين غزة ومصر، إلا أن عدد الفلسطينيين المسموح لهم بالمرور لا يزال محدودًا للغاية.
كما جرى تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية، لكنها لم تدخل قطاع غزة بعد، وتعمل حاليًا من الأراضي المصرية.
نزع السلاح… العقدة الأساسية
وتخوض إدارة ترامب، إلى جانب الوسطاء الإقليميين مصر وقطر وتركيا، مباحثات أولية للتوصل إلى اتفاق حول نزع سلاح حركة حماس. وتؤكد إسرائيل أنها لن تنسحب من غزة ولن تسمح بإعادة الإعمار قبل تنفيذ هذه الخطوة.
وفي هذا الإطار، قال السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، خلال جلسة لمجلس الأمن الأسبوع الماضي، إن واشنطن تسعى إلى إطلاق «عملية متفق عليها لتفكيك الأسلحة» في غزة.
وأوضح أن العملية ستشمل تدمير جميع البنى التحتية العسكرية والأنفاق ومرافق تصنيع الأسلحة، مع عدم السماح بإعادة بنائها، بإشراف مراقبين دوليين مستقلين. كما تحدث عن برنامج ممول دوليًا لـ«إعادة شراء» الأسلحة من عناصر حماس، وإمكانية دمج بعض أعضائها السابقين في قوات أمن حكومية جديدة.
تباين أمريكي–إسرائيلي
وفي حين يدّعي نتنياهو أن ترامب تعهد بمنح حماس 60 يومًا فقط لنزع سلاحها قبل السماح لإسرائيل باستئناف الحرب، ينفي مسؤولون أمريكيون ذلك، مؤكدين أن عملية نزع السلاح ستستغرق وقتًا أطول بكثير.
وكان جاريد كوشنر، مستشار ترامب وصهره، قد عرض في منتدى دافوس خطة تمتد لمئة يوم، تقتصر في مرحلتها الأولى على نزع السلاح بشكل جزئي.