حذّرت بلدية غزة من تفاقم أزمة مياه غير مسبوقة تضرب المدينة منذ نحو أسبوعين، في أعقاب تعطل خط المياه الإسرائيلي «ميكروت» وتدمير معظم مصادر المياه المحلية، ما أدى إلى حرمان أكثر من 85 بالمئة من سكان المدينة من المياه، وتسجيل عجز يتجاوز 75 بالمئة من الاحتياج اليومي.
وقال المتحدث باسم بلدية غزة حسني مهنا، إن المدينة تدخل اليوم الثاني عشر من أزمة خانقة، نتيجة تعطل خط «ميكروت» بسبب الأعمال العسكرية في المناطق الشرقية المصنفة ضمن ما يُعرف بـ«المنطقة الصفراء»، الأمر الذي تسبب في شلل شبه كامل للمنظومة المائية داخل المدينة.
وأوضح مهنا أن الأزمة أثرت على أكثر من 85 بالمئة من مساحة مدينة غزة، حيث انقطعت المياه عن أحياء ومناطق واسعة، ما انعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين، خاصة في ظل الكثافة السكانية المرتفعة وتزايد أعداد النازحين غرب المدينة.
وبحسب البلدية، كانت غزة تعتمد بشكل رئيسي على خط «ميكروت» خلال الفترة الماضية، بعد تدمير 72 بئرًا للمياه، وخروج محطة تحلية السودانية الوحيدة في المدينة عن الخدمة، إلى جانب توقف آبار الشمال المركزية في بئر النعجة وآبار الصفا التي أُعيد إصلاحها ثم دُمّرت مجددًا.
وأشار مهنا إلى أن الاحتياج اليومي لمدينة غزة يُقدّر بنحو 100 ألف متر مكعب من المياه، في حين لا يتوفر فعليًا سوى 12 ألف متر مكعب في أفضل الظروف، ما أدى إلى عجز حاد تجاوز 75 بالمئة، وانخفاض حصة الفرد اليومية في بعض المناطق إلى نحو 5 لترات فقط، وهي كمية أقل بكثير من الحد الأدنى الإنساني.
وبيّن أن خط «ميكروت» نفسه يتعرض لأعطال متكررة نتيجة التجريف والغارات، ما يجعل أي خلل فيه سببًا مباشرًا لأزمة تمتد آثارها إلى عشرات الآلاف من السكان، لافتًا إلى أن العطل الأخير أدى لانقطاع المياه عن مناطق الزيتون والشجاعية وساحة الشوا وشارع يافا والبلدة القديمة وتل الهوى وأجزاء من الصبرة والمناطق الغربية.
كما كشف المتحدث عن دمار واسع لحق بالبنية التحتية للمياه، حيث تضرر أكثر من 150 ألف متر طولي من شبكات المياه، إلى جانب توقف محطة التحلية بالكامل، وشح الوقود اللازم لتشغيل الآبار المتبقية، والنقص الحاد في مواد الصيانة وقطع الغيار.
وأضاف أن منع إدخال الآليات الثقيلة والمعدات الفنية الضرورية لأعمال الإصلاح فاقم الأزمة، في وقت تعمل فيه بلدية غزة بإمكانات شبه معدومة، مع الاكتفاء بحلول إسعافية محدودة مثل تشغيل الآبار المتاحة بالحد الأدنى، وإجراء إصلاحات طارئة بالتنسيق مع سلطة المياه والمؤسسات الدولية.
وحذّر مهنا من أن الأزمة لا تقتصر على نقص المياه فقط، بل تهدد بكارثة صحية وبيئية واسعة، في ظل تكدس مئات آلاف النازحين وتراكم نحو 350 ألف طن من النفايات، وانتشار الحشرات والقوارض، ما يزيد من مخاطر تفشي الأمراض المنقولة عبر المياه.
وحمّلت بلدية غزة إسرائيل المسؤولية الكاملة عن هذا الواقع، داعية المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته القانونية والإنسانية، والتحرك العاجل لإدخال الوقود والمعدات ومواد الصيانة، وضمان تدفق مستقر وغير متقطع للمياه عبر خط «ميكروت»، محذرة من أن استمرار الوضع الحالي ينذر بكارثة تهدد حياة المدينة وسكانها.