بعث المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة، الوزير رياض منصور، ثلاث رسائل متطابقة إلى كل من الأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس مجلس الأمن للشهر الحالي (الصومال)، ورئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، محذرًا من استمرار إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، في إجراءاتها غير القانونية واعتداءاتها المتصاعدة ضد وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) وضد منظومة الأمم المتحدة بشكل عام.
وأدان منصور في رسائله بشدة هدم مقر وكالة الأونروا في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة، مؤكدًا أن الاعتداء جرى وسط تباهٍ علني من مسؤولين في حكومة الاحتلال بالاستيلاء على مباني المقر ورفع العلم الإسرائيلي فوقها، في خطوة وصفها بأنها تمثل انتهاكًا صارخًا لميثاق الأمم المتحدة، واتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة، وحرمة مقارها.
وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل خرقًا واضحًا لعشرات القرارات الدولية وقواعد القانون الدولي، بما في ذلك مبدأ عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، مشددًا على أن إسرائيل لا تمتلك أي حق قانوني في الوجود أو الاستيلاء على أي جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.
وأكد منصور أن استهداف الأونروا والمنظمات الدولية الأخرى يأتي ضمن سياسة إسرائيلية ممنهجة تهدف إلى تقويض عمل المؤسسات الإنسانية الدولية، وحرمان الشعب الفلسطيني من المساعدات الأساسية والحماية الدولية، في محاولة لكسر صموده تحت الاحتلال الاستعماري غير القانوني.
وتطرق إلى التدهور الخطير للأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، حيث لا يزال معظم السكان نازحين ويواجهون ظروفًا معيشية كارثية، تشمل نقص المأوى والغذاء والدواء، ووفاة أطفال بسبب البرد، نتيجة استمرار الحصار والاعتداءات الإسرائيلية اليومية، في خرق واضح لاتفاق وقف إطلاق النار ولقرار مجلس الأمن رقم (2803)، إضافة إلى عرقلة إدخال المساعدات الإنسانية.
وأشار منصور إلى أن حظر الأونروا يشكل أداة مركزية ضمن سياسة إسرائيل الرامية إلى تفكيك مجتمع اللاجئين الفلسطينيين، وهو ما يتجلى في التدمير المنهجي لمخيمات اللاجئين في قطاع غزة والضفة الغربية.
كما حذر من أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى بشكل متعمد إلى إقصاء الوجود الدولي من فلسطين المحتلة، بما في ذلك البعثات الدبلوماسية والمؤسسات الأممية، بهدف عزل الشعب الفلسطيني وحرمانه من الدعم السياسي والإنساني والمالي والحماية الدولية.
ودعا منصور المجتمع الدولي، ولا سيما مجلس الأمن، إلى عدم الاكتفاء بالإدانة، والمضي نحو اتخاذ إجراءات عملية وفورية تلزم إسرائيل بوقف اعتداءاتها على الأمم المتحدة ووكالاتها، وفي مقدمتها الأونروا، ووقف الاستيلاء على ممتلكاتها وتدميرها.
واختتم رسائله بالتأكيد على أن هذه الانتهاكات الجسيمة تلزم المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لمحاسبة إسرائيل وفق القانون الدولي، ووضع حد لتقويضها الممنهج لمنظومة الأمم المتحدة ولقواعد الشرعية الدولية.