أثار بث التلفزيون الرسمي الإيراني لقطات لرئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، وهو يستجوب موقوفين على خلفية الاحتجاجات الأخيرة، موجة قلق واسعة بين منظمات حقوق الإنسان الدولية، التي اعتبرت ذلك مؤشرًا على احتمال استخدام سلطات إيران للاعترافات القسرية.
وأظهرت اللقطات التي عرضت يوم الخميس إجئي، الوزير السابق للاستخبارات وكبير المدعين العامين في طهران، مستجوبًا عددًا من المحتجزين، بينهم امرأتان ظهرتا منهارتين بالبكاء. وكان إجئي قد قضى يومًا سابقًا داخل أحد السجون في طهران لمراجعة قضايا الموقوفين الذين اعتُقلوا أثناء المظاهرات، وفق ما نقل التلفزيون الرسمي.
وتؤكد منظمات حقوقية مثل "حقوق الإنسان في إيران" أن بث الاعترافات تحت الإكراه قبل بدء الإجراءات القانونية يمثل انتهاكًا صريحًا لحق المتهم في قرينة البراءة. فيما ذكرت منظمة "هرانا" أن فتاتين مراهقتين اعتُقلتا في أصفهان ظهرتا في مقاطع تلفزيونية تقولان فيهما إنهما تلقّتا أموالاً للمشاركة في الاحتجاجات، وهو ما نفته المنظمات الحقوقية.
وتظهر مشاهد أخرى إجئي وهو يوجه أسئلة مباشرة للمتهمين حول تفاصيل أفعالهم المزعومة، مثل إلقاء كتل خرسانية على قوات الأمن، من دون تقديم أي دليل ملموس يثبت التهم الموجهة إليهم.
ويعد إجئي شخصية مثيرة للجدل على الصعيد الدولي، إذ وُصِف في تقارير حقوقية عام 2024 بأنه "منفذ قاس لأحكام إيران" وشارك في عمليات القمع ضد المعارضين السياسيين، بما في ذلك الإعدام الجماعي للسجناء السياسيين عام 1988، كما تعرض لانتقادات من "مراسلون بلا حدود" لتورطه في انتهاكات ضد الصحفيين.
وتأتي هذه التطورات في وقت يتصاعد فيه القمع ضد المحتجين في إيران، وسط مطالبات دولية متزايدة بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وضمان حقوق المعتقلين.