واشنطن تدرس خياراتها في إيران وسط احتجاجات متصاعدة وتحذيرات من مواجهة إقليمية

11 يناير 2026 11:47 م

وكالات - مصدر الإخبارية 

تثير التصريحات المتتالية الصادرة عن واشنطن وتل أبيب بشأن الاحتجاجات الواسعة التي تشهدها إيران منذ نحو أسبوعين، تساؤلات متزايدة حول مدى جدية الخيار العسكري الأميركي ضد طهران، في ظل تهديدات متكررة أطلقها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب.

ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال، مساء الأحد، عن مسؤولين أميركيين قولهم إن ترامب سيتلقى، بعد غد الثلاثاء، إحاطة أمنية تتناول خيارات التعامل مع تطورات الأوضاع في إيران. وبحسب التقرير، تشمل الخيارات المطروحة دعم وصول الإنترنت عبر أجهزة استقبال خدمة "ستارلينك"، إلى جانب ردود محدودة أخرى، بينها خيارات اقتصادية وأهداف عسكرية محتملة.

وفي السياق ذاته، أفادت وكالة بلومبرغ، نقلًا عن مسؤول في البيت الأبيض، بأن ترامب يدرس بجدية إصدار تفويض بشن هجوم على إيران، فيما ذكر موقع أكسيوس أن الإدارة الأميركية تبحث عدة خيارات لدعم الاحتجاجات وإضعاف النظام الإيراني، مشيرًا إلى أن معظم هذه الخيارات لا تتضمن في الوقت الراهن عملاً عسكريًا مباشرًا.

وبحسب مصادر أميركية، يرى مسؤولون في واشنطن أن أي عمل عسكري واسع ضد إيران قد يؤدي إلى نتائج عكسية، ويقوّض زخم الاحتجاجات الشعبية بدل دعمها.

في المقابل، تعتبر إسرائيل أن الاحتجاجات الجارية في إيران تشكل تهديدًا حقيقيًا لاستقرار النظام، فيما تبدي في الوقت نفسه تخوفًا من أن يؤدي أي تدخل عسكري أميركي إلى رد إيراني مباشر ضدها، ما قد يسهم في تفريغ الشارع الإيراني من المتظاهرين. وتشير تقارير إعلامية إسرائيلية إلى أن تل أبيب تتعامل بحذر بالغ في تصريحاتها العلنية بشأن هذه التطورات.

ونقل موقع أكسيوس أن إدارة ترامب ناقشت أيضًا خطوات ردعية إضافية، من بينها توجيه حاملة طائرات إلى المنطقة، وشن هجمات سيبرانية ضد النظام الإيراني، فيما ذكرت شبكة سي بي إس أن ترامب اطّلع على خيارات جديدة لتنفيذ ضربات عسكرية محتملة.

تقديرات إسرائيلية: إسقاط النظام غير وشيك

في هذا الإطار، تتابع المؤسستان السياسية والأمنية في إسرائيل تطورات الاحتجاجات في إيران، إلا أنهما تقدّران أن الظروف لم تنضج بعد لإسقاط النظام. ونقلت صحيفة هآرتس عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إن "سقوط النظام في الوقت الراهن يبدو بعيد المنال"، رغم التحديات المتزايدة التي يواجهها.

وترى التقديرات الإسرائيلية أن النظام الإيراني لا يزال يمتلك أدوات فعالة لقمع الاحتجاجات، في ظل غياب قيادة موحدة للحراك أو انشقاقات داخل الأجهزة الأمنية. كما تشير إلى عدم رصد أي استعدادات إيرانية استثنائية لمواجهة نزاع عسكري خارجي في المرحلة الحالية.

وفي المقابل، صرّح مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى بأن "قصة النظام الإيراني قد انتهت"، معتبرًا أن المسألة تتعلق بالوقت فقط، حتى وإن لم يكن التغيير وشيكًا.

تحذيرات عسكرية أميركية

وأفادت صحيفة تلغراف البريطانية، الأحد، بأن ترامب تلقى تحذيرات من قادة عسكريين تفيد بأن الجيش الأميركي يحتاج إلى مزيد من الوقت للاستعداد لأي هجوم محتمل على إيران، بما يشمل تنسيق الانتشار وتعزيز الدفاعات تحسبًا لرد إيراني.

وبحسب التقرير، عُرضت على ترامب عدة سيناريوهات، من بينها استهداف مواقع عسكرية وأجهزة أمنية تتهمها واشنطن بقمع المتظاهرين، إضافة إلى أهداف غير عسكرية. كما أشارت الصحيفة إلى تحليق طائرتين أميركيتين من طراز C-17A من ألمانيا باتجاه الشرق الأوسط خلال الليلة الماضية.

طهران تتوعد بالرد

من جهتها، حذّرت إيران، الأحد، من أن أي هجوم أميركي سيقابل برد يستهدف إسرائيل والقواعد العسكرية الأميركية في المنطقة. وقال رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، إن أي "سوء تقدير" من جانب واشنطن سيجعل "الأراضي المحتلة وجميع القواعد والسفن الأميركية أهدافًا مشروعة".

ويأتي ذلك في ظل أكبر موجة احتجاجات تواجهها إيران منذ عام 2022، فيما واصل ترامب في الأيام الأخيرة توجيه تحذيرات للقيادة الإيرانية من استخدام العنف ضد المتظاهرين، مؤكدًا أن الولايات المتحدة "مستعدة للمساعدة".

تأهب إسرائيلي واتهامات بالتجسس

وفي السياق ذاته، أفادت وكالة رويترز بأن إسرائيل رفعت مستوى التأهب تحسبًا لأي تدخل أميركي محتمل في إيران، دون الكشف عن تفاصيل عملية حول طبيعة هذا التأهب. وأكدت الوكالة أن نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ناقشا، خلال اتصال هاتفي، التطورات المتعلقة بإيران.

في المقابل، أعلنت وكالة تسنيم الإيرانية اعتقال شخصين قالت إنهما يعملان لصالح جهاز "الموساد" في محافظة خراسان، متهمة إياهما بالمشاركة في تنظيم أعمال شغب وضبط بحوزتهما معدات تجسس وسلاحًا وذخيرة.

 

المقالات المرتبطة

تابعنا على فيسبوك