بعث المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة، الوزير رياض منصور، ثلاث رسائل متطابقة إلى كل من الأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس مجلس الأمن للشهر الحالي (الصومال)، ورئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، حذر فيها من استمرار إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، في سياساتها الاستيطانية والعنصرية وجرائمها بحق الشعب الفلسطيني، في ظل صمت دولي مقلق.
وأكد منصور في رسائله أن العام الجديد بدأ كما انتهى سابقه، بمواصلة عدوان الاحتلال الإسرائيلي وهجمات المستوطنين، والتي أسفرت عن استشهاد وإصابة مواطنين، وتدمير واسع للممتلكات، وتهجير قسري لمزيد من العائلات الفلسطينية، إلى جانب تصاعد حملات الاعتقال والاحتجاز التعسفي، بما في ذلك اعتقال الأطفال، مشيراً إلى أن عدد المعتقلين في سجون الاحتلال تجاوز 10 آلاف معتقل.
ولفت إلى أن تسارع وتيرة الاستيطان في مختلف أنحاء الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة وأحكام محكمة العدل الدولية، موضحاً أن هذا التصعيد يترافق مع حملة إسرائيلية متواصلة تستهدف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) والمنظمات غير الحكومية الدولية العاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة.
وأشار منصور إلى جملة من التشريعات والإجراءات الإسرائيلية الأخيرة، التي تشمل قطع الخدمات الأساسية، والاستيلاء على الممتلكات التابعة للأمم المتحدة، وإلغاء تسجيل عشرات المنظمات الدولية، في محاولة واضحة لحرمان الشعب الفلسطيني من الدعم والمساعدات، خصوصاً في ظل الأوضاع الإنسانية الكارثية التي يعيشها قطاع غزة.
كما تطرق إلى الأوضاع المأساوية في غزة، حيث لا يزال معظم السكان نازحين ويعانون من نقص حاد في الغذاء والمياه والدواء والمأوى، رغم سريان وقف إطلاق النار، في وقت يستمر فيه الحصار وإغلاق المعابر، بما فيها معبر رفح، ما يفاقم الأزمة الإنسانية.
وأوضح أن الاحتلال يواصل، في الوقت ذاته، تصعيد سياساته غير القانونية في بقية أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة، من خلال المداهمات العسكرية اليومية، وعمليات الاختطاف، والتحريض، وهجمات المستوطنين على المواطنين، إضافة إلى الاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية، وهدم المنازل، وتهجير مجتمعات كاملة، وبناء أكثر من 3,400 وحدة استيطانية جديدة، إلى جانب مخططاته في منطقة E-1، التي تهدد بفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها وتعميق عزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني.
وشدد منصور في ختام رسائله على ضرورة أن يدين المجتمع الدولي بشكل واضح جميع هذه الممارسات الإسرائيلية غير القانونية، وأن يتخذ خطوات عملية وفعلية لوقفها، بما في ذلك تفعيل آليات المساءلة وفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وعلى رأسها قرار الجمعية العامة ES-10/24، لإجبار إسرائيل على احترام القانون الدولي، وضمان الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، وإنهاء الاحتلال الاستيطاني العنصري.