سحب الجيش الإسرائيلي، ليلة السبت–الأحد، قواته من بلدة قباطية جنوب مدينة جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة، عقب عدوان عسكري استمر منذ يوم الجمعة، في أعقاب عملية دهس وطعن قال الجيش إن منفذها ينحدر من البلدة.
وأفادت مصادر محلية بأن الآليات العسكرية الإسرائيلية شوهدت تنسحب تدريجيًا من قباطية، بعد أن أخلى الجيش عددًا من المنازل التي كان قد حوّلها إلى ثكنات عسكرية، واحتجز داخلها نحو 50 فلسطينيًا. وأضافت المصادر أن قوات الاحتلال أخضعت المحتجزين لتحقيقات ميدانية لساعات طويلة، تخللتها عمليات تنكيل، قبل الإفراج عن معظمهم، مع الإبقاء على اعتقال والد وشقيق منفذ العملية.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن، الجمعة، عزمه تنفيذ عملية عسكرية في قباطية، بزعم أن منفذ عملية الدهس والطعن التي وقعت شمال إسرائيل وأسفرت عن مقتل إسرائيليين اثنين وإصابة اثنين آخرين، ينتمي إلى البلدة.
وخلف العدوان الإسرائيلي دمارًا واسعًا في البنية التحتية، شمل الشوارع الرئيسية وبعض المنازل، حيث جرفت الآليات العسكرية طرقًا داخلية وأغلقتها بسواتر ترابية. وشرعت بلدية قباطية فور انسحاب القوات في أعمال فتح الطرق وإزالة الأضرار، تمهيدًا لإعادة الحركة إلى البلدة.
وفي هذا السياق، أعلنت رئاسة الوزراء الفلسطينية أن رئيس الوزراء محمد مصطفى أجرى اتصالًا هاتفيًا برئيس بلدية قباطية أحمد زكارنة، واطّلع على الأوضاع الميدانية، موجهًا مختلف الجهات المختصة بالوقوف عند احتياجات البلدة.
وأوضح بيان صادر عن رئاسة الوزراء أن مصطفى أصدر تعليماته لكافة المؤسسات والدوائر الحكومية ولجان الطوارئ بالتعامل مع آثار العدوان، وتسخير الإمكانيات المتاحة لمعالجة التخريب الذي طال البنية التحتية والممتلكات، والعمل على استئناف الخدمات الأساسية، وعلى رأسها انتظام العملية التعليمية في مدارس البلدة.
ويأتي هذا العدوان في سياق عملية عسكرية واسعة يشنها الجيش الإسرائيلي شمالي الضفة الغربية منذ 21 يناير/كانون الثاني 2025، بدأت في مخيم جنين، قبل أن تمتد إلى مخيمي نور شمس وطولكرم.
ومنذ ذلك الحين، يفرض الجيش الإسرائيلي حصارًا مشددًا على المخيمات الثلاثة، ويواصل تدمير المنازل والمتاجر والبنية التحتية، ما أدى إلى نزوح نحو 50 ألف فلسطيني، وفق معطيات رسمية، في ظل تحذيرات من تفاقم الأوضاع الإنسانية في المنطقة.