عاش تقريبا عامين بين جدران السجون الإسرائيلية: الأسير الفلسطيني حسين الزبيدي يحكي معاناته بعد الإفراج عنه
ما يزال الأسير المحرَّر حسين الزبيدي، البالغ من العمر 25 عامًا، من سكان مدينة جباليا شمال قطاع غزة، يعيش في ذاكرته تجربة لا تُنسى من الألم والمعاناة الجسدية والنفسية التي تعرض لها خلال ما يقارب العامين في السجون الإسرائيلية، قبل أن يُفرج عنه مؤخراً ضمن صفقة تبادل الأسرى التي جاءت بعد اتفاق وقف إطلاق النار مع حركة حماس في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
الاعتقال كان في 11 ديسمبر/كانون الأول 2023، أثناء تواجده مع أفراد عائلته في مركز إيواء للنازحين في بلدة جباليا. يصف الزبيدي تلك اللحظة بأنها بداية كابوس طويل، حيث جرى نقله مع مجموعة من المعتقلين من بيت لاهيا شمال غزة إلى مركز زكيم للتحقيق، وهو معصوب العينين، قبل أن يبدأ معه التحقيق الإسرائيلي بأساليب قاسية وغير إنسانية.
وقال الزبيدي في حديثه مع وكالة الأناضول: "كانت أولى ساعات التحقيق أصعب ليلة في حياتي. الضرب مستمر والشتائم لا تتوقف، وضعوني على جهاز فحص الكذب وخضعت لتحقيق استمر حوالي 12 ساعة دون توقف". وأضاف: "تعرضت للضرب بالعصي والأسلحة على جميع أنحاء جسدي، بما فيها المناطق الحساسة، كما حرقوني بالحديد الساخن، وشعرت أن جسدي يتآكل من الألم".
ولم تقتصر المعاناة على جسده فقط، بل امتدت لتشمل حالته النفسية. يؤكد الزبيدي أنه ما زال يعاني من آثار نفسية جسيمة، خاصة عند تذكر الأيام الأولى للاعتقال وما تعرض له من قسوة. وأضاف: "كانت دمعة الفرح يوم تحررت، لكنها تحولت بسرعة إلى دمعة حزن على بلادي وما حدث لأهلي ووطني".
كما نقل الزبيدي شهادات صادمة عن أسرى آخرين كانوا معه، بعضهم تعرضوا لانتهاكات جنسية باستخدام العصي، فيما روى آخرون عن تحرش محققة إسرائيلية بالمعتقلين ومعاملتهم بعنف شديد. وقد وثقت فيديوهات سابقة من مركز "سدي تيمان" التابع للجيش الإسرائيلي تعرض أسرى فلسطينيين لانتهاكات جسدية وجنسية، ما يوضح أن معاناته لم تكن حالة فردية، بل جزءًا من نمط واسع من الانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون في السجون.
وأثار التعذيب الذي تعرض له الزبيدي مشاكل صحية حادة في الأعصاب والمعدة، إضافة إلى تأثير القيود على يديه، حيث وصفها قائلاً: "كانت القيود تغرز في لحمي نصف سنتيمتر، وكنت أرى الدم ينزل بدل البول من شدة الإصابة". اليوم، لا يزال يعاني من آلام حادة في الظهر والمعدة والمناطق الحساسة، ويحصل على أدوية بسيطة لا تكفي لمعالجة حجم الضرر الذي لحق به.
بعد الإفراج عنه، يعيش الزبيدي مع عائلته في خيمة داخل الجامعة الإسلامية بمدينة غزة، محاولًا التأقلم مع جسد منهك وذكريات مثقلة بالعنف والألم. يوضح أن فرحة الحرية اختلطت بالحزن على وطنه وبلاده التي ما زالت تواجه تحديات هائلة، لاسيما في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي وممارساته التي تهدد حياة الفلسطينيين وحقوقهم الأساسية.
ويقبع في السجون الإسرائيلية اليوم أكثر من 10 آلاف أسير فلسطيني، بينهم أطفال ونساء، يتعرضون لتعذيب وتجويع وإهمال طبي، ما أدى إلى وفاة العديد منهم، وفق ما تؤكده منظمات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية ودولية. وتؤكد هذه الشهادات أن معاناة الزبيدي ليست حالة استثنائية، بل جزء من معاناة جماعية يعانيها الشعب الفلسطيني في ظل الاحتلال المستمر منذ عقود.
وكالة الأناضول