أزمة تحقيق 7 أكتوبر: حكومة نتنياهو تعلن لجنة "غير رسمية" والمعارضة تتهمها بالهروب من المساءلة

16 نوفمبر 2025 07:15 م

الأراضي المحتلة - مصدر الإخبارية 

أعلنت الحكومة الإسرائيلية، اليوم الأحد، تشكيل لجنة تحقيق غير رسمية للنظر في إخفاقات السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، في خطوة وُصفت بأنها محاولة لامتصاص ضغوط سياسية وقضائية متزايدة، فيما أثارت موجة انتقادات واسعة من المعارضة ومنظمات المجتمع المدني.

وتأتي هذه الخطوة، التي تدّعي الحكومة أنها تمنح اللجنة صلاحيات تحقيق كاملة وتعكس "توافقًا شعبيًا واسعًا"، استجابة لطلب المحكمة العليا بتقديم مستجدات حول التحقيق خلال 30 يومًا، في ظل استمرار معارضة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لتشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلة.

وبموجب القرار الحكومي، سيُشكّل نتنياهو لجنة وزارية خاصة تتولى تحديد صلاحيات لجنة التحقيق، وتحديد نطاق القضايا والفترات الزمنية التي ستخضع للفحص، على أن تقدّم توصياتها خلال 45 يومًا. وتشير تقديرات سياسية إلى أن الائتلاف يسعى لتمرير قانون خاص في الكنيست لإقرار اللجنة بصيغتها المقترحة، في محاولة لضبط مسار التحقيق ومنع تشكيل لجنة رسمية يرأسها قاضٍ من المحكمة العليا.

وتؤكد المحكمة العليا أن "الحاجة إلى لجنة تحقيق رسمية واسعة الصلاحيات ليست موضع خلاف"، غير أن نتنياهو يواصل معارضة منح القضاء سلطة تشكيل اللجنة، في حين يصرّ على صيغة بديلة يدّعي أنها تحظى بدعم شعبي أوسع.

وقد قوبل القرار برفض شديد من عائلات قتلى ومصابي هجوم السابع من أكتوبر، التي تتّهم الحكومة بمحاولة "تثبيت روايتها" والتملص من المسؤولية. وقال "مجلس أكتوبر"، الذي يمثل العائلات، إن الخطوة تهدف إلى إعفاء المسؤولين من المحاسبة، مؤكدًا أن نتنياهو سيكون "أول من يجب استجوابه" أمام لجنة تحقيق رسمية مستقلة.

كما وصفت منظمة "زولات"، التي تقدمت بالالتماس للمحكمة العليا، القرار بأنه محاولة للتستّر على التقصير، مؤكدة أنها ستتخذ إجراءات قانونية جديدة لإجبار الحكومة على تشكيل لجنة تحقيق رسمية ذات صلاحيات كاملة. ورأت المنظمة أن "اللجنة الوزارية المقترحة ليست سوى جهاز لحلّ التحقيق بدل كشف الحقيقة".

وفي السياق نفسه، هاجمت المعارضة بشدة قرار الحكومة، إذ قال زعيم المعارضة يائير لبيد إن الائتلاف "يبذل قصارى جهده للهرب من الحقيقة"، مؤكدًا وجود إجماع واسع على ضرورة تشكيل لجنة رسمية. فيما قال رئيس حزب "الديمقراطيون" يائير غولان إن الحكومة "لن تعيّن المحققين بنفسها"، متوعدًا بأن لجنة تحقيق رسمية ستقوم بواجبها عاجلاً أم آجلاً.

أما رئيس أركان الجيش الأسبق غادي آيزنكوت، فاعتبر أن الحكومة تسعى لتشكيل لجنة "تهدف إلى التستّر وليس التحقيق"، مشددًا على أنه لا يمكن للجهات المسؤولة عن التقصير أن تحدد بنفسها شكل اللجنة وصلاحياتها، واصفًا ما يجري بأنه "نابع من خوف حقيقي من نتائج تحقيق مستقل وشامل".

وتعكس هذه التطورات عمق الأزمة السياسية داخل إسرائيل بشأن تداعيات أحداث 7 أكتوبر، مع اتساع الفجوة بين الحكومة ومعارضيها حول طبيعة المساءلة المطلوبة، في وقت تتزايد فيه المطالب الداخلية والدولية بتحقيق شفاف يكشف أوجه القصور الأمنية والسياسية التي أدت إلى أسوأ هجوم تتعرض له إسرائيل منذ عقود.

 

المقالات المرتبطة

تابعنا على فيسبوك