في خطوة غير مسبوقة منذ عقود، التقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الإثنين، في البيت الأبيض، نظيره السوري أحمد الشرع، في محادثات وصفت بأنها "تاريخية"، بعد أيام فقط من شطب اسم الرئيس السوري الجديد من قوائم الإرهاب الأميركية.
وبحسب وكالة الأنباء السورية "سانا"، تزامن اللقاء مع إعلان واشنطن تعليق العمل بقانون "قيصر" الذي فرض عقوبات مشددة على النظام السوري منذ عام 2020، والسماح بإدخال معظم السلع المدنية والتجارية إلى البلاد، في خطوة تعكس تحوّلاً لافتاً في السياسة الأميركية تجاه دمشق.
فهرس المحتوى [إظهار]
- 1 مسار جديد للعلاقات بين واشنطن ودمشق
- 2 البيت الأبيض: تعليق شامل للعقوبات باستثناء التعاملات مع موسكو وطهران
- 3 تحولات استراتيجية في السياسة السورية
- 4 قراءة في التحول الأميركي
- 5 اتفاقات محتملة ودور في التحالف الدولي
- 6 إشارات دولية إلى "تقدّم سوري"
- 7 تحركات داخلية وإصلاحات أمنية
- 8 آفاق إعادة الإعمار والانفتاح الدولي
مسار جديد للعلاقات بين واشنطن ودمشق
وذكر وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أن المباحثات تناولت سبل دعم وحدة سورية وإعادة إعمارها، إلى جانب إزالة العقبات التي تعيق نهوضها بعد أكثر من عقد من الحرب. وأوضح أن اللقاء بين الرئيسين "بحث الملف السوري بكل جوانبه، من إعادة الإعمار إلى مستقبل العلاقات الثنائية والتعاون الإقليمي".
من جانبها، أعلنت الرئاسة السورية أن الجلسة الرسمية التي عُقدت في البيت الأبيض حضرها عدد من كبار المسؤولين من الجانبين، بينهم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونظيره السوري أسعد حسن الشيباني، مؤكدة أن المباحثات تطرقت إلى "تعزيز التعاون الاقتصادي والأمني ومناقشة القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك".
البيت الأبيض: تعليق شامل للعقوبات باستثناء التعاملات مع موسكو وطهران
وأصدر البيت الأبيض بياناً أكد فيه أن الرئيس السوري وصل إلى واشنطن في زيارة رسمية بدأت بلقاء مغلق مع الرئيس ترامب في الجناح الغربي، بعيداً عن عدسات الصحافة، حيث دخل الشرع من بوابة جانبية بعيداً عن الأنظار.
وفي تطور موازٍ، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية تعليق العقوبات المفروضة بموجب "قانون قيصر" لمدة 180 يوماً، باستثناء التعاملات المتعلقة بروسيا وإيران. وأوضحت الوزارة في بيان مكتب مراقبة الأصول الأجنبية أن هذا القرار "يسمح بتوريد السلع الأساسية والبرمجيات والتقنيات المدنية ذات المنشأ الأميركي إلى سورية دون ترخيص مسبق".
تحولات استراتيجية في السياسة السورية
منذ تولي أحمد الشرع مقاليد الحكم في سورية نهاية العام الماضي، شهدت السياسة السورية تحولات جذرية تمثلت في الابتعاد عن النفوذ الإيراني والروسي والانفتاح على تركيا ودول الخليج والولايات المتحدة. ويُعد الشرع أول رئيس سوري يزور البيت الأبيض منذ استقلال البلاد عام 1946.
الشرع، الذي كان يُعرف سابقاً باسم "أبو محمد الجولاني" وقاد هيئة تحرير الشام قبل سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر الماضي، استطاع أن يتحول من قائد ميداني في فصيل إسلامي متشدد إلى رجل دولة يسعى لإعادة بناء سورية والانخراط في المنظومة الدولية.
قراءة في التحول الأميركي
يرى محللون أن هذه الزيارة تمثل "اعترافاً أميركياً عملياً" بالقيادة السورية الجديدة. وقال مايكل حنا، مدير برنامج الولايات المتحدة في مجموعة الأزمات الدولية، إن زيارة الشرع إلى البيت الأبيض "تحمل رمزية كبيرة، وتعبّر عن تحوّل مذهل في صورة القيادة السورية التي كانت تُعتبر سابقاً جزءاً من محور التطرف، لتصبح اليوم شريكاً محتملاً في محاربة الإرهاب وإعادة الإعمار".
اتفاقات محتملة ودور في التحالف الدولي
وأفادت مصادر دبلوماسية بأن الرئيس الشرع سيوقع اتفاقاً للانضمام إلى التحالف الدولي ضد تنظيم "داعش" بقيادة واشنطن، في إطار تعاون عسكري وأمني جديد. كما كشفت تقارير عن نية الولايات المتحدة إنشاء قاعدة عسكرية قرب دمشق لتنسيق المساعدات الإنسانية ومراقبة التوترات مع إسرائيل.
إشارات دولية إلى "تقدّم سوري"
قرار الخارجية الأميركية رفع اسم الشرع من القائمة السوداء جاء نتيجة ما وصفه المتحدث باسم الخارجية، تومي بيغوت، بـ"التقدم الملموس الذي أظهرته القيادة السورية الجديدة في التعاون مع المجتمع الدولي، لا سيما في ملف المختطفين والأسلحة الكيميائية".
وأشار إلى أن واشنطن لاحظت "تغيراً إيجابياً في السلوك الرسمي السوري بعد رحيل نظام الأسد الذي حكم البلاد أكثر من خمسة عقود بقبضة أمنية".
تحركات داخلية وإصلاحات أمنية
وفي الداخل السوري، أعلنت وزارة الداخلية تنفيذ 61 مداهمة ضد خلايا تابعة لتنظيم "داعش" في محافظات حلب وإدلب وحمص ودير الزور ودمشق، ما أسفر عن اعتقال 71 شخصاً. وقالت وكالة "سانا" إن الحملة تأتي في إطار "الجهود الوطنية لتثبيت الأمن والاستقرار ومواجهة التهديدات المتطرفة".
آفاق إعادة الإعمار والانفتاح الدولي
تأتي زيارة الشرع إلى واشنطن بعد شهرين من مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث ألقى أول خطاب لرئيس سوري أمام الأمم المتحدة منذ عقود. وفي الأسبوع الماضي، دعمت واشنطن قرار مجلس الأمن برفع العقوبات الأممية المفروضة على سورية.
وتهدف القيادة السورية إلى تأمين تمويلات لإعادة الإعمار، التي قدّر البنك الدولي كلفتها بأكثر من 216 مليار دولار، وسط وعود أميركية وغربية بدعم مشروط بعملية إصلاح سياسي شاملة.