تشريع الاستيطان بالضفة المحتلة.. عن “القنبلة الموقوتة”

4
وكالاتمصدر الإخبارية

قالت السلطة الفلسطينية إنها تجري مشاورات في أروقة مجلس الأمن قبيل جلسة تعقد اليوم لبحث القضية الفلسطينية، وعلى رأس ذلك الموقف الأميركي الأخير الذي شرعن الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهو موقف لقي رفضا أوروبا وتنديدا فلسطينياً وعربياً.

وقال المندوب الفلسطيني الدائم لدى الأمم المتحدة رياض منصور في بيان صحفي إن بلاده تجري مشاورات مع ممثلي الأعضاء بمجلس الأمن بدءا من العضو العربي (الكويت)، مشيرا إلى أن الموقف الأميركي الأخير بشأن الاستيطان سيكون محور النقاش في جلسة مجلس الأمن الشهرية التي تعقد اليوم الأربعاء.

وكان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو قال أمس إن الولايات لم تعد تعتبر المستوطنات الإسرائيلية مخالفةً للقانون الدولي.

وأشار بومبيو -في مؤتمر صحفي-إلى تخلي واشنطن عن موقف إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما بشأن قضية الاستيطان.

لكن المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة كيلي كرافت قالت إن بلادها ستظل ملتزمة بالسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وأضافت –في بيان وزعته على الصحفيين-أنه “من المهم أن نكون واضحين بشأن الأمور الخطيرة، وإعلان اليوم بشأن المستوطنات الإسرائيلية أمر خطير”.

وتابعت: لنكن واضحين، الولايات المتحدة ستبقي ملتزمة التزاما كاملا بقضية السلام. وإعلان اليوم لا يغير هذه الحقيقة. ولن يؤدي الجدل الدائر حول القانون الدولي إلى إحلال السلام الدائم الذي نلتزم به.

في المقابل، قال مرشح الرئاسة السيناتور بيرني سناندرز إن المستوطنات الإسرائيلية غير شرعية، مضيفا “مرة أخرى يعزل ترامب واشنطن لإرضاء قاعدته المتطرفة”.

وقد رحب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامن نتنياهو بالقرار الأميريكي، وأضاف أن القرار صحح ظلماً تاريخيا كان لا يعترف بالحق التاريخي لليهود في ملكية الأرض على حد تعبيره.

لكن الاتحاد الأوروبي سارع برفض الخطوة الأميركية، واعتبر أن النشاط الاستيطاني غير قانوني ويقوض قابلية حل الدولتين واحتمالات السلام الدائم.

ويعتبر المجتمع الدولي بأغلبية ساحقة المستوطنات غير شرعية، ويستند هذا جزئيًا إلى اتفاقية جنيف الرابعة، التي تمنع سلطة الاحتلال من نقل إسرائيليين إلى الأراضي المحتلة.

ردود الفعل الفلسطينية على شرعنة الاستيطان

قال عضو المجلس التشريعي، النائب محمد دحلان، إن اعتبار الولايات المتحدة الأمريكية المستوطنات الإسرائيلية غير مخالفة للقانون الدولي، يعد انقلابا جذريا على المبدأ القانوني بعدم جواز الاستحواذ على أراضي الغير بالقوة.

وأضاف دحلان، في تدوينةٍ له عبر حسابه الخاص على الفيسبوك مساء الاثنين، أن تصريحات وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو تعد تحولاً خطيراً عن المواقف الأمريكية التقليدية من الطبيعة القانونية لأراضينا الفلسطينية المحتلة منذ الغزو الإسرائيلي في 5 حزيران 1967.

وأشار دحلان إلى أن تصريحات بومبيو تأتي استكمالاً لما قام به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من اعتراف بمدينة القدس عاصمة لدولة الاحتلال.

واعتبر صائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أن الإدارة الأمريكية فقدت أي دور لها في عملية السلام. ووصف الموقف الأميركي – للجزيرة -بشأن المستوطنات بأنه ليس فقط خروجا عن القانون الدولي ولكنه استكمال لما يسمى بصفقة القرن أو الخطة الأميركية للسلام في الشرق الأوسط.

من جهتها قالت حركة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إن تصريحات بومبيو هي استمرار للسياسة الأميركية في دعم الاحتلال وتنفيذ بنود صفقة القرن، كما أنها تشكل غطاءً رسميا وشرعنة لانتهاكات الاحتلال في حق الشعب الفلسطيني.

وفي هذا السياق دعت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وحركة الجهاد الإسلامي إلى إنهاء الانقسام، ردا على قرار واشنطن بشأن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة.

ردود الفعل العربية والدولية

وعربيا، قالت وزارة الخارجية المصرية إن المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية وتتنافى مع القانون الدولي، وأكدت –في بيان- على الموقف المصري من الالتزام بقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي، فيما يتعلق بوضعية المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة باعتبارها غير قانونية وتتنافى مع القانون الدولي.

فيما حذر الأردن من خطورة تغير الموقف الأميركي إزاء المستوطنات الإسرائيلية.

وجاء ذلك في تغريدة عبر تويتر لوزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي الذي قال فيها إن المستوطنات الإسرائيلية في فلسطين المحتلة خرق للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وإجراء يقتل حل الدولتين ويقوض فرص تحقيق السلام الشامل.

وانتقد جو بايدن ، نائب الرئيس الامريكي السابق اعلان الولايات المتحدة الامريكية شرعية بناء المستوطنات في الضفة المحتلة.

وأوضح جو بايدن “ان القرار الأمريكي يمثل عقبة أمام السلام”، مشيراً إلى ان اعلان ترامب شرعية المستوطنات في الضفة المحتلة يخالف ما كانت عليه الحكومات الامريكية.

وقال “إن أفضل طريقة لتأمين مستقبل أمن إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية هي من خلال العمل على حل الدولتين، مشثيراً إلى ان اعلان الولايات المتحدة الامريكية فيه تسخير مستقبل “إسرائيل” لخدمة السياسة الشخصية لترامب.

الخارجية الروسية قالت في بيان لها: ان قرار واشنطن بشأن الاستيطان الإسرائيلي يهدف لإلغاء الإطار القانوني للتسوية بالشرق الأوسط .

وأضافت إن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة تمثل انتهاكا للقانون الدولي وتعيق جهود التسوية.

الحكومة النرويجية أعتبرت المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية بموجب القانون الدولي وعقبة أمام حل الدولتين.

يشار إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب اتخذت عدة قرارات لصالح تل أبيب قوبلت بجدل واستنكار واسعين أبرزها نقل سفارة واشنطن من تل أبيب إلى القدس، واعتبار القدس بشطريها الشرقي والغربي عاصمة لإسرائيل.

وتعمل إدارة ترامب في الوقت نفسه على الدفع بخطة سلام اسمتها صفقة القرن، والتي تقوم -وفق تسريبات أميركية وإسرائيلية- على إجبار الفلسطينيين على تقديم تنازلات مجحفة لصالح إسرائيل، خاصة بشأن وضع مدينة القدس المحتلة، وحق عودة اللاجئين، وحدود الدولة الفلسطينية المأمولة.