يوسف أبو ربيع.. مزارع يبتكر فكرة لمواجهة المجاعة في شمال غزة

خاص- مصدر الإخبارية

يواجه المواطنون في شمال قطاع غزة مجاعة اشتد انتشارها، وأدت لشح المنتجات الزراعية، هذا ما دفع المهندس الزراعي يوسف أبو ربيع للخروج بفكرة تواجه حدة المجاعة عبر زراعة البيوت وأماكن النزوح.

تقوم المبادرة على تقديم بعض بذور المحاصيل للناس، وزراعتها، وهو ما لاقى اقبالا من المزارعين والمواطنين على حد سواء، وفي جانبها الآخر تشجع على عودة المزارعين لإحياء أراضيهم الزراعية رغم تعرضها للتدمير والقصف.

ويقطن يوسف أبو ربيع في بيت لاهيا شمال قطاع غزة، خريج دبلوم هندسة زراعية وأكمل البكالوريوس وتبقى فصل واحد له ولكن الحرب أوقفت الدراسة، ما قبل الدراسة هو مزارع من أصل عائلة مزارعة، ومعروفة بيت لاهيا بمحصول الفراولة واشتهارها بالزراعة.

نهضة القطاع الزراعي

يقول يوسف لـ”شبكة مصدر الإخبارية” إن تشجع أن يخوض المبادرة هو أن يقوم بنهضة للقطاع الزراعي سابقًا قبل الحرب، لأنه كان مهمش من عدم نقابة أو إرشادات وعمليات تصدير وغيرها من إجراءات.

ويضيف: “كوني ابن مزارع ومنطقة زراعية وحبي لمجال الزراعة قررت أن أستمر فيه وأنتج فيه، أريد توصيل صوت المزارع الفلسطيني الغزاوي وهو الهدف من الفكرة كاملة”.

ويشير إلى أنّه كان لديه مشروع سابقًا بالزراعة المائية (الهيدروبونيك) وهو المشروع الوحيد في غزة ومساحة دفيئة 100 متر، أنتج فيها بعض الخضروات مثل الخس والملوخية والنعناع، مردفًا: “توفقت فيه وأنتجنا به الكثير وأتت الحرب لتأخذ كل شيء وجرفه الاحتلال بالكامل”.

ويتابع: “توجهت للمزارعين وتحدثت معهم بطريقة مباشرة وصريحة أنني أريد أن أنتج زراعيًا بهذا الوقت الراهن والوضع المفروض علينا من حرب واحتلال وخوف ورعب، اللي حابب ينتج رح أقف معه وأوصل صوته من أجل الإنتاج وأن المزارع البسيط في غزة يريد أن يقف وينتج ويختار طريق عمله الأساسي وأن لا يقف مكتوف الأيدي أو ينتظر مساعدات إنسانية قد لا تصل أصلًا لبعض العائلات في منطقة الشمال”.

البذور والشتلات، جزء منها أحرقه الاحتلال، والجزء الآخر نريد توفيره عبر شرائه وبسعر مرتفع، كوسا وخيار وملوخية، هذه البذور الأكثر طلبًا وأسرع نموًا، يقول يوسف.

ويُوضح أن الطريق الأول هو عودة المزارع لأرضه وإنتاج ما يستطيع من عمله الأساسي وهو الزراعة، ونقدم له بعض هذه البذور، وتنفيذ مبادرة للبيوت ومراكز الإيواء بشكل عام.

ويردف العشريني “لو قدمنا بعض البذور لكل فرد من بقدونس وملوخية ستنبت بسرعة ويمتد بعدها أنواع أخرى من الخضروات التي يستطيع أي فرد الحصول عليها أو نستطيع توفيره لها”.

‏(UNDB) واحدة من المنظمات تواصلت معه لتقديم يد العون والمساعدة وتوفير مستلزمات الزراعة والبذور لإنجاح المبادرة، وفق أبو ربيع.

ويكمل: “رح نوفر البذور للناس عشان يقدروا ينتجوا من ذاتهم وما ينتظروا مساعدات خارجية، لنعزز صمودنا ووجودنا في أرضنا، وما رأيته أن الناس عندها قبول كبير للفكرة ومستعدة للعمل في زراعة البذور في مراكز الإيواء النازحة بها أو حتى في بيوتها”.

ويُلفت إلى أنّ الشمال يُعاني أكثر من غيره من مناطق القطاع، ونعتمد على نبتة الخبيزة بشكل رئيسي كوجبة طعام، لكن اليوم لم تعد موجودة ونحتاج بديل، وأنا من خبرتي ومجالي لمع في ذهني أن نقوم بالمبادرة لتوفير خضروات ومأكولات مزروعة في أرضنا.

مخاطر وصعوبات

ومن المخاطر التي تعيق وتخيف يوسف، يُبين أنّ القصف المتكرر والحرب المستمرة حتى اللحظة هي أكبر مخاوفنا، منوهًا إلى أنّه في أي لحظة ممكن يتم قصف كل شيء قمنا بعمله أو قصف الأراضي الزراعية وتدميرها وحرقها مثلما فعلوا في أراضينا.

واعتبر أنّ ذلك يُشكل ضرر على المزروعات التي زرعناها، وبأي لحظة يتم استهدافنا أنا وأي شخص أيضًا، ولكننا نعزز صمود وهذا ما يرفضه الاحتلال.

ويؤكّد أنه المُبادرة سوف تستمر في جباليا والمعسكر والفاخوة وامتداد غزة، وعندما يتم إعلان وقف إطلاق النار ستمتد في القطاع كاملًا.

ويكمل أبو ربيع قوله: “الشعب رح يموت من الجوع لو اعتمدنا على المساعدات بشكل كامل، لأنها لا تكفي وعدد كبير لا يصله حتى والناس تريد البقاء على قيد الحياة وبحاجة طعام وشراب”.

وينوه إلى أنّ هذا من اختصاصه ورسالته المهنية والعلمية إيصال هذه الفكرة للمبادرة للجميع كي ينهضوا بذاتهم الاعتماد على أنفسهم.

ويُضيف أنّه يكفي أن يصل صوت الشعب والمزارعين وأن يتشجع الجميع لأن يقوم الجميع في أماكن تواجده بالبدء بهذه الفكرة والاعتماد على الذات في الطعام.

ووفقًا ليوسف، فإنه لو هناك مساحات على الجميع أن يزرع فيها وفي البيوت، مضيفًا: “حكيت للمزارعين بدنا ننتج للبلد رغم التكلفة الباهظة في كل شيء الآن في ظل الأوضاع، وننهض فيها ونقدر نوفر بأسعار جيدة ترضي الجميع بدلًا من الاحتكار والاستغلال، ولو تم العمل على إنتاج بسيط هذه الفترة سيكون في القادم إنتاج عالي ومفيد للجميع”.

Exit mobile version