إخفاق إسرائيلي

هل نحن بإزاء إخفاق إسرائيلي استراتيجي يفوق إخفاق حرب 1973؟ تقدير موقف أولي

وكالات _ مصدر الإخبارية

لا تزال التداعيات الاستراتيجية للهجوم المباغت وغير المسبوق الذي شنته حركة حماس، والفصائل الفلسطينية المقاومة الأخرى، على إسرائيل من قطاع غزة (السبت 7/10/2023)، غير واضحة.

فالحدث ما زال يتدحرج ومن الصعب بالتالي التكهن بالكيفية التي سينتهي إليها خاصة بعد إعلان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو حالة الحرب للمرة الأولى منذ عام 1973.

ومع ذلك، ثمة إجماع داخل الدوائر السياسية والأمنية والاعلامية في إسرائيل على أن ما بعد هذا الحدث لن يكون كما قبله، وأنه يفوق كثيراً الإخفاق الإسرائيلي في حرب تشرين(أكتوبر )1973.

وهناك من بدأ يصف الحدث بأنه بمثابة “أحداث 11 سبتمبر 2001” (في الولايات المتحدة) في نسختها الإسرائيلية بحيث ستكون له تداعيات استراتيجية قد تطاول الشرق الأوسط برمته.

في ورقة تقدير الموقف الأولية هذه سنحاول وضع تصور للدلالات والتداعيات التي تحملها هذه التطورات وذلك استنادا لقراءة أهم التصريحات والقراءات والتقديرات السياسية والأمنية- العسكرية، والإعلامية.

الهجوم إخفاق غير مسبوق ويفوق بكثير إخفاق 1973

يرى عدد من كبار المحللين العسكريين والاستراتيجيين في إسرائيل أن الهجوم الذي شنته حماس يفوق بكثير إخفاق حرب 1973، وأن الهجوم الذي كان في معظمه مصورا يُعدّ إذلالاً لإسرائيل ويلحق أضراراً فادحة بصورتها العسكرية قد لا يمكن تجاوزها بسهولة.

فيما يخص الإخفاق، يمكن القول إن العنوان الذي تصدر صحيفة “هآرتس” في اليوم الأول من الهجوم يلخّص مجمل المشهد:

“انهيار المنظومة الإسرائيلية أمام حركة حماس”.

وهذا الانهيار له عدة مؤشرات منها:

1) “صفر” معلومات استخباراتية بحيازة إسرائيل بشأنه؛

2) المنظومة الأمنية أدركت أن هناك عمليات خطف من شبكات التواصل الاجتماعي؛

3) لم تكن لدى الجيش قوات كافية في محيط قطاع غزة؛

4) حصل إرباك لدى الجيش فيما يتعلق بـلوجستيات نقل الجنود من قلب إسرائيل إلى ساحة المعركة؛

5) عندما وصل الجيش إلى مستوطنات غلاف القطاع، انتظرت القوات ساعات قبل أن تدخل إلى ساحات القتال لعدم وجود أي تصور ميداني حول ما يجري في الداخل.

بالإضافة إلى ذلك، ظلت بعض المستوطنات تستغيث لمدة يوم كامل من دون أن تكون هناك قدرة للوصول إلى الأحياء التي سيطر عليها مقاتلو حماس، ولهذا تداعيات على مفهوم الأمن، ودور الجيش، داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه، وداخل المنظومة الأمنية الإسرائيلية.

هذا الإخفاق ترافق مع “وصمة عار” و”إذلال”، اذا ما استخدمنا العبارات التي يتم تداولها في الصحافة الإسرائيلية والتي أحالت الأمر إلى ما يلي:

1) فشل منظومة “الجدار الذكي” الذي دشنه وزير الدفاع الإسرائيلي السابق بيني غانتس قبل عامين حول القطاع معلنا أنه تم وضع نهاية للأنفاق.

ففي الواقع دخلت المجموعات المسلحة الفلسطينية عبر البر والجو ومن خلال قوافل إمدادات لوجستية بدون عراقيل؛

2) تمكن الفلسطينيون، سواء العناصر المسلحة أو سكان القطاع، من إقامة جسر على مسافة 20 كم، ما بين مستوطنات الغلاف وما بين القطاع، بحيث تم اختطاف جنود وضباط وعائلات من المستوطنين، وعتاد عسكري.

يضاف الى ذلك، أن إسرائيل لا تملك معلومات دقيقة عن عدد المخطوفين، ونوعيتهم (جنود، ضباط، مدنيين… إلخ)، أو عن أماكن تواجدهم.

ما هي المعضلات التي تواجه إسرائيل؟

حتى تاريخ كتابة هذه الورقة، تواجه إسرائيل ثلاثة تحديات عملية- أمنية:

1) إن “تطهير” المستوطنات الإسرائيلية من المقاتلين الفلسطينيين والذي قد يحتاج إلى أيام، عليه أن يسبق أي معالجة إسرائيلية لقضية المخطوفين الإسرائيليين بحسب ما تراه المنظومة الأمنية الإسرائيلية.

 

هذا يزيد الضغوط التي تواجهها الحكومة الإسرائيلية من قبل أهالي المختطفين.

2) ما تزال المعركة تدار على أراضي إسرائيل، على العكس من جميع المعارك أو الجولات القتالية السابقة مع قطاع غزة.

وبحسب المراسل العسكري لقناة التلفزة الإسرائيلية 12، استطاع المقاتلون الفلسطينيون تعزيز وجودهم في المستوطنات خلال ساعات الليل، وإمداد المقاتلين الفلسطينيين الموزعين على أكثر من مستوطنة بالعتاد والأدوية والرجال؛ وهو ما يعزز مفهوم انهيار المنظومة الإسرائيلية وعدم قدرتها على “التعافي” بشكل سريع يتناسب مع تطور الأحداث في الميدان.

3) لا توجد لدى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أي منظومة للتعامل مع أهالي المفقودين والمخطوفين.

من الصعب حاليا وضع تصور أولي لكيفية تعامل المستوى السياسي في إسرائيل مع الهجوم الذي وإن اتضح نطاقه العام ومكانته التأسيسية في تاريخ دولة إسرائيل، إلا أن تفاصيله الميدانية ما تزال غير واضحة، خصوصا عدم قدرة إسرائيل على تحديد ما إذا كان الهجوم يتصاعد أو ينحسر في اليوم الثاني له.

سيناريو حرب متعدّدة الساحات/ الجبهات؟

تصاعدت خلال السنوات القليلة الفائتة التحذيرات الإسرائيلية من سيناريو حرب صاروخية على الجبهة السورية (الميليشيات الإيرانية) والجبهة اللبنانية (حزب الله) والجبهة الجنوبية (فصائل المقاومة الفلسطينية)، وقد مرّ هذا السيناريو بعملية تضخيم على المستوى الخطابي الإسرائيلي اشتدّت وتيرتها في خضم المأزق الداخلي والاحتجاجات الأخيرة.

مع بدء المعركة الحالية، اتجهت الأنظار مجدداً إلى احتمالية انضمام جبهات أخرى للقتال (حزب الله على وجه التحديد)، وقد تصاعد هذا السيناريو مع تناقل العديد من وسائل الإعلام العربية والعبرية أيضاً بأن هذا الأخير نقل رسالة إلى إسرائيل عبر الوسيط المصري هدّد فيها بالانضمام إلى القتال في حال أقدمت إسرائيل على الدخول برياً إلى قطاع غزة، وفي أعقاب إعلانه اليوم (8/10/2023) المسؤولية المباشرة عن قصف مواقع في “هار دوف” في مزارع شبعا اللبنانية المحتلّة بمجموعة من قذائف الهاون قبل أن يتم الردّ على القصف بواسطة المدفعية الإسرائيلية.

هذا الحدث، بالإضافة إلى التقديرات العسكرية الإسرائيلية السابقة، والتصريحات التي أدلى بها حزب الله سابقاً حول الحرب متعدّدة الجبهات- حتى وإن لم يُعلن نيّته التدخل في هذه المعركة صراحة في تصريحات اليوم – تجعل هذا السيناريو محتملاً، وهو ما دفع بعض المحللين الإسرائيليين وكذلك بعض رؤساء مجالس المستوطنات في الشمال لاعتبار السؤال هو ليس ما إذا كان الحزب سينضم، بل متى؟.

هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، تُشير العديد من التحليلات العسكرية والأمنية إلى أن تعدّد الجبهات يحتمل تعدّد الساحات الفلسطينية التي ستنضم إلى المواجهة، لا سيّما وأن احتمالية ارتكاب المستوطنين عمليات انتقامية في الضفة الغربية هو أمر وارد بشدّة (خصوصاً أن المستوطنين في الضفة الغربية هم من جمهور المستوطنين المتطرفين) وهذا يضع المستوى الأمني أمام معضلتين؛ من ناحية تحاول المؤسسة الأمنية احتواء غضب المستوطنين حول “الفشل” و”القصور” الإسرائيلي على المستويات كافة وهذا قد يدفعها لغض البصر عن عمليات للمستوطنين واستهداف البلدات الفلسطينية المحاذية للمستوطنات وكذلك في الشوارع الاستيطانية التي تقطّع أوصال الضفة الغربية، لكن من ناحية أخرى، مثل هذا السيناريو قد يترتّب عليه تفجير ساحة الضفة الغربية التي يُمكن أن تتحول إلى ساحة حرب بين المستوطنين والفلسطينيين، ويُمكن اعتبار إغلاق الحواجز الإسرائيلية التي تقطّع أوصال الضفة الغربية منذ صباح اليوم الثاني لبدء المعركة محاولة للسيطرة على هذه الساحة، هذا بالإضافة إلى هدفها الأساس والمتمثّل في الحدّ من حدوث عمليات فدائية في الطرق والشوارع الاستيطانية في الضفة.

هل فعلا القضاء على حماس ممكن من منظور إسرائيلي؟

لم تُعلن إسرائيل لغاية اللحظة عن أهدافها بعد إعلان حالة الحرب ومصادقة الكابينيت على هذا الإعلان رغم مرور أكثر من 30 ساعة على اندلاع المعركة.

لكن يُمكن القول بأن إسرائيل أمام مجموعة من الخيارات العسكرية في أعقاب هذا الإعلان، ومع الارتفاع المتزايد لأعداد القتلى والمصابين، مع استمرار العمل العسكري الدقيق للقضاء على المقاتلين التابعين لفصائل المقاومة في عدّة نقاط في مستوطنات غلاف قطاع غزة.

من ناحية، يُعد خيار التعامل مع حماس وفصائل المقاومة كما في الجولات السابقة أمراً مُستبعداً ويتعزّز ذلك مع التزايد السريع لأعداد القتلى والجرحى وصورة النصر التي حقّقتها فصائل المقاومة في اليوم الأول إلى جانب “الفشل” الإسرائيلي أمام ما حدث منذ صبيحة يوم أمس، حيث أن الأمر لا يُشبه أي مواجهة سابقة وإسرائيل وجدت نفسها أمام حدث ضخم لا توازيه أي أحداث أخرى شبيهة بأحداث حرب أكتوبر 1973 لكن الفرق أن الطرف المقابل كان في ذلك الوقت دولاً (مصر وسورية) وهذا يفرض عليها اللجوء لاستعادة “الردع” المفقود واستبدال صورة الهزيمة بصورة “نصر” وهو ما لا يُمكن تحقيقه بنفس الأساليب المُتّبعة في جولات القتال السابقة لا سيّما وأنها تعتبر أنها ليست في جولة أو معركة وإنما في حالة حرب.

من ناحية أخرى، هناك العديد من المعيقات والأسباب التي تجعل من خيارات إسرائيل محدودة في الرد على فصائل المقاومة في قطاع غزة والذهاب باتجاه القضاء على حركة حماس نهائياً في قطاع غزة، من ضمنها عشرات “الرهائن” الذين تم اقتيادهم إلى قطاع غزة على الملأ، وإمكانية تدخّل عسكري لحزب الله في الجبهة الشمالية، أو اندلاع انتفاضة جديدة ومواجهة في الضفة الغربية، وأيضاً لجوئها إلى تنفيذ اغتيالات لقيادات في غزة بات أمراً صعباً في الوقت الحالي وكذلك الأمر بالنسبة للقيادات في الدول العربية.

يُضاف إلى ذلك أن سيناريو ذهاب إسرائيل بعيداً وتوسيع جبهة القتال والمبادرة لحرب تستهدف أيضاً الجبهة الشمالية في سياق الرغبة بتغيير المعادلة الإقليمية خصوصاً في ظل الدعم الأميركي والغربي الكبير لها هو سيناريو قائم لكن إمكانية حدوثه ضعيفة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار ما يجري على الأرض.

على أية حال، تجد إسرائيل نفسها مُلزمة باتخاذ إجراء يُعيد لها “الردع” المفقود ويتسبّب باستعادة صورة “النصر” حتى وإن كلّفها ذلك كثيراً.

المستوى السياسي: ما هو مصير الائتلاف الحاكم؟

يواجه الائتلاف الإسرائيلي اليميني الحاكم موجة انتقادات غير مسبوقة على عدة مستويات.

المستوى الأول من الانتقادات يتعلق بعدم قادرة الحكومة على الاستجابة الفورية لنداءات عائلات المفقودين والمخطوفين الإسرائيليين.

المستوى الثاني من الانتقادات، وهو الأكثر أهمية، يتعلق بفشل الائتلاف الإسرائيلي الذي رفع شعار “يمين كامل” في التعامل مع الهجوم الفجائي أمنيا واستخبراتيا وميدانيا، خصوصا في اليومين الأولين.

يأتي هذا الانتقاد في ظل اتهام الحكومة الإسرائيلية بالانشغال بالسياسة، والإصلاحات القضائية، وإدارة الظهر لتداعيات الانقسام الإسرائيلي وإضعاف الجيش وتعميق التصدعات داخل الجبهة الداخلية. كما أن الهجوم الفلسطيني لا يكشف فقط عدم استعداد الحكومة الإسرائيلية وانما عدم “أهليتها”، لأنه من منظور المنتقدين الإسرائيليين فإن أفعال الوزراء الأكثر تطرفا فيها (اقتحامات متكررة للأقصى، تهويد الضفة الغربية، انغلاق الأفق السياسي، التنكيل بالأسرى الفلسطينيين) قد تكون أهم الأسباب التي ساهمت في هجوم حركة حماس.

على أية حال، منذ اندلاع الهجوم، علت إلى السطح سيناريوهات عديدة في ما يتعلّق بالحكومة الحالية:

إمكانية انهيار حكومة اليمين الحالية قائمة رغم أن أرجحية هذا السيناريو منخفضة بحسب المعطيات الحالية، في ظل حالة “الإجماع” السياسي في إسرائيل على ضرورة تدفيع حركة حماس ثمناً باهظاً (أي الاتفاق على ضرورة مواجهة الخطر المحدّق بإسرائيل بصرف النظر عن كل التفصيلات المتعلّقة الأزمة الداخلية).

وبالتالي، هناك احتمال كبير لتشكيل حكومة “وحدة وطنية” تضم كافة أطراف الخارطة السياسية. هذا السيناريو قد يعني تجاوزاً مرحلياً للانقسام على ضوء التحديات المشتركة التي يجتمع حولها الإئتلاف والمعارضة، بالتالي “تبييض” صورة الإئتلاف المتطرف ليس فقط أمام الجمهور الإسرائيلي المعارض، بل أيضا دوليا. لكن، على ما يبدو، ما تزال بعض الأطراف المركزية (يائير لبيد) تضع شروطاً سياسية للانضمام لحكومة طوارئ (مثلا، استقالة الوزيرين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش لقاء انضمام المعارضة)، وهو نوع من المناورة السياسية التي من المتوقع أن تقل أهميتها في ضوء استمرار حالة الفوضى داخل إسرائيل.

السيناريو الثالث والمُرجّح وفقاً للتقديرات الإسرائيلية هو اللجوء إلى تشكيل حكومة طوارئ (حكومة حرب) تنتهي مهماتها بانتهائها، ودون أن تكون لأعضائها الجدد أية صلاحيات في أعقاب انتهاء الحرب وتضم جنرالات سابقين في الجيش مثل بيني غانتس وموشيه يعالون وغادي آيزنكوت وغيرهم. وهذا يُساعد نتنياهو في إضعاف قطب المعارضة عبر إشراكهم في الحكومة الحالية ليتحمّلوا لاحقاً معه أعباء الحرب ونتائجها التي لا يُمكن توقعها في الوقت الحالي.

على صعيدٍ آخر، وفي هذا السيناريو أيضاً، قد ترى المعارضة، وتحديداً غانتس، في مثل هذه الحكومة (حكومة الطوارئ) فرصة لإعادة تموضعها في المشهد السياسي وتحقيق إنجازات وخاصة مع توقّع انتهاء عهد نتنياهو في أعقاب الضربة التي تعرّض لها في إثر الفشل الذي بات حديث الإسرائيليين.

المستوى الاستراتيجي وتحولات شرق أوسطية؟

من خلال قراءة معمقة للمواقف الإسرائيلية، والتحليلات العسكرية والاستراتيجية، ثمة أساس يمكن الاستناد عليه للاعتقاد بأن إسرائيل تنظر الى الهجوم الفلسطيني المفاجئ، وذي النطاق الواسع والمركب، والذي تسبب بخسائر بشرية عالية، على أنه يشكل بالنسبة لها حدثا يوازي ما شكله هجوم 11 سبتمبر 2001 بالنسبة إلى الولايات المتحدة.

هذا يعني أن إسرائيل تنظر استراتيجيا الى الحدث على أنه مفترق طرق يطوي صفحة مع قطاع غزة (والشرق الأوسط بشكل عام)، ويبدأ مرحلة جديدة.

في واقع الأمر، لا يمكن تلمس معالم المرحلة الجديدة الآن، ولكن بالإمكان الإشارة الى النقاط التالية:

إن العقيدة التي سادت تجاه قطاع غزة منذ العام 2009 تتلخص في تصميم منظومة متعددة المستويات عنوانها ردع القطاع وفق معادلة الهدوء في مقابل تسهيلات اقتصادية شريطة أن تضمن هذه المنظومة أدوات لضبط حركة حماس. هذه العقيدة قد تنتهي حسب التصريحات الإسرائيلية المتكررة لتحل مكانها معادلة جديدة. حسب تقرير معهد أبحاث الأمن القومي الذي صدر في اليوم الأول من الهجوم، فإن إنهاء وجود حركة حماس، باعتبارها حركة مقاومة، هو أمر ملح ولا غنى عنه، لتحقيق ثلاث غايات هي: إضعاف تأثير حماس على الضفة الغربية، وإنهاء تأثير إيران على الساحة الفلسطينية، وترميم صورة إسرائيل القوية.
ثمة تبعات مباشرة للهجوم الفلسطيني على ملف التطبيع الإسرائيلي مع الدول العربية، خصوصا مع المملكة العربية السعودية. فإن اظهار المقاومة الفلسطينية كمقاومة قادرة على تحقيق إنجازات ميدانية قتالية هو أمر يحتاج إلى أشهر لرصد تداعياته، بيد أن تداعياته السياسية على صعيد الشرق الأوسط ستكون بارزة بكل تأكيد. هذا يشمل إعادة تعريف معادلة التوازن ما بين “محور الممانعة” (إيران، سورية، حزب الله، الحوثيون في اليمن، المجموعات المؤيدة للمحور في العراق، وقطاع غزة) وما بين “معسكر المعتدلين” (والذي يشمل حلفاء مباشرين لإسرائيل بالإضافة الى دول عربية تقيم علاقات تطبيع على مستويات مختلفة مع إسرائيل).

Exit mobile version