باسل عيايدة

باسل عيايدة.. الطفل تحرر بملامح العجز والكبر

سماح شاهين- مصدر الإخبارية

من طفلٍ تم اعتقاله في عمر الخامسة عشر ربيعًا، إلى شاب يبلغ من العمر 27 عامًا وتعطيه ملامحه التي غيرها السجون عمرًا أكبر من ذلك، تحرر باسل عيايدة بشعر ولحية كثيفة كمن عاد إلى عائلته من الكهف، يرتدي ملابس مهترئة فاقدًا لذاكرته التي تركها خلفه في سجون الاحتلال من شدة الأسر وقسوة التعذيب والعيش في زنازين عزل إنفرادي لمدة ست سنوات ونصف.

تركه الاحتلال أمام بوابة السجن وأعطاه بيديه ورقة الإفراج عنه، فلم يتعرف عيايدة وهو من سكان بلدة الشيوخ في مدينة الخليل على عائلته، ووقف وحيدا لفترة لم يفرق بين حياة السجن والخارج، فكل شيء وتلك الملامح التي جاءت لاستقباله حذفت من الذكرة.

“بدي باسل يرجع كما كان في الأول الشاب المثقف أسدًا في وجه الاحتلال والظلم، سرقوا طفولته داخل السجون تعرض للتعذيب الشديد والعزل الفردي ست سنوات وفقد ذاكرته كليًا”، بهذه الكلمات سرد والد الأسير المحرر باسل عيايدة حكاية نجله لـ “شبكة مصدر الإخبارية“.

يقول عن لحظة الإفراج عنه: “عندما رفض الخروج إلينا صرخت والدته من شدة القهر على حاله وقلة حيلتها لمساعدتها واحتضانه، فقام بعض المتضامنين الأجانب وعمال الداخل المحتل بمساعدتنا وأتوا به إلينا عند البوابة الحديدية التي يضعها الاحتلال للعمال”.

ست سنوات ونصف وضعت إدراة السجون الأسير عيايدة في العزل الفردي، وتعرض للتعذيب الشديد، ، ما أدى لفقدانه ذاكرته.

باسل عيايدة.. طفل أكبر من عمره

“دفعته ظروف الحياة وظلم الاحتلال والفقر والجوع بأن يكون خارج سرب الأطفال والطفولة ويغادر مقاعد الدراسة والمدارس لزج به في سوق العمل والكد للحصول على لقمة عيش مغمسة بالعرق والدم والخوف، باسل ذلك الطفل الذي وقع بين أنياب مفترسة تلاحقه وتعتقله بقوة النار والحديد وسواد القلوب وتهين طفولته بالعصي وأكعاب البنادق وتزج به في زنازين الحقد والكراهية زنازين النازية مثله مثل آلاف الفلسطينيين الشيوخ منهم والأطفال والنساء”، بصوت مكلوم هكذا تحدث عن واقع نجله.

يوضح بقهر أنّ “الاحتلال تعامل معه كمجرم خطير بالضرب القاسي”، مضيفًا “كلما فتح باب زنزانته وما كان له أن يخرج من زنزانته إلا مكبل اليدين والرجلين لأكثر من ستة سنوات، ومنذ ذلك التاريخ وهو يقبع في زنزانة منفردًا لا يرى إلا وجه سجانيه وعصيهم وحقدهم وركلاتهم”.

ويشير إلى أنّه إدارة السجون منعته من الزيارة لفترات طويلة بحجة المنع الأمني لأهله وذويه، إلى أن جاء يوم الإفراج عنه يوم الخميس 28\9\2023 بعد إحدى عشر عامًا.

كل أصناف العذاب والحرمان والضرب والقهر مارسها الاحتلال على عيايدة لمدة إحدى عشر عامًا ويقذف به خارج أسوار السجن فاقد لذاته ولطفولته ولذاكرته وللحياة وما تبقى عنده من معرفة وفهم وإدراك سوى للزنزانة والسجان.

فلم يتذكر والدته وأشقائه الذين تقاسموا معه الطفولة واللعب في الحارات “لم يتركوا في رأسه وذاكرته أي شخص” غادرت تلك الكلمات الحزينة قلب والده.

ويؤكد أنّ العزل الفردي والقيود لا زالت تسيطر عليه ويسير في المنزل كأنه مكبل اليدين والرجلين، ينتقي مشهدا من تداعيات الأسر المؤلمة التي لا زالت تلاحق نجله: “عندما نضع يدنا على رأسه يقوم مفزوعًا ووجهه إلى الحيطان وينتظر العقاب بالضرب”.

ويشدد على أنّه يجب أن تكون حالة باسل ومثيلاتها شاهدة على جرائم الاحتلال وسجانيه، وأن يتم تبنيها من مؤسسات دولية لربما تضع حد لجرائم الاحتلال بحق الأسرى.

ويناشد والديّ وأشقاء باسل عيايدة الرئيس محمود عباس مؤسسات حقوق الإنسان ومناهضة التعذيب والعنصرية بأن يتم توفير الرعاية الصحية له ورجوع ذاكرته.

يشار إلى أنّ سلطات الاحتلال الإسرائيلي أفرجت عن الأسير باسل علي عيايدة من بلدة الشيوخ بالخليل بالضفة الغربية المحتلة بعد اعتقال دام (11 عامًا).

وقضى المحرر عيايدة 6 سنوات ونصف في العزل الفردي بسجون الاحتلال، وتعرض للتعذيب الشديد خلال فترة التحقيق ونقله للعزل الانفرادي، ما أدى لفقدانه ذاكرته.

Exit mobile version