الإجازة الصيفية وتنمية أطفالنا

كيف تستثمر الإجازة الصيفية في تنمية أطفالك؟

سعاد صائب سكيك – مصدر الإخبارية

بضع أشهر هي الإجازة الصيفية التي يحصل عليها أطفالنا بعد عام دراسي طويل ممتد من الدراسة المكثفة والنشاطات المتعلقة بالجانب التعليمي، والتي تنتهي بلمح البصر، فماذا أعددنا لها، وكيف نستثمر أوقات أطفالنا خلالها على النحو السليم؟.

غالباً، تحتار الأمهات ومعظم الأهالي حول كيفية قضاء الإجازة الصيفية بشكل مفيد، ويبدأ الكثيرون بمتابعة إعلانات المخيمات الصيفية والمراكز التعليمية دون معرفة توجهات أبنائهم أولاً، لذا إليكم نصائح مهمة في هذا الجانب.

الاستثمار بالأبناء

عليكم بمعرفة أن الاستثمار نوعان، منه المادي والآخر بشري، هذا ما فصّله خبير التنمية البشرية صابر أبو الكاس لشبكة مصدر الإخبارية، وقال “الأول يسعى له الكثيرون، بينما لا يسعون للاستثمار البشري والذي يعتبر الأهم”.

وأضاف: “من المهم جداً التركيز على اهتمامات الشخص وهواياته وطموحاته وما يحب وما يكره”، وتابع إن “أفضل استثمار هو استثمار أطفالنا”.

وبيّن أبو الكاس أن الاستثمار المباشر في أبنائنا يبدأ من تعليمهم وتدريبهم على اكتساب السلوكيات الحميدة والإيجابية من خلال الممارسات اليومية التي نقوم بها، ونقوّمها فيهم من خلال تصرفاتتا كقدوة.

ونصح الأسرة بالاستثمار في أبنائها نفسياً وجسدياً وفكرياً ومعنوياً، وعدم تجاهل أي ناحية من النواحي المختلفة، لأنها تتكامل معاً مكونة شخصاً منتجاً للبشرية، ولنفسه أولاً.

استثمار الإجازة الصيفية

واعتبر أن الإجازة الصيفية فرصة ثمينة لتنمية ميول الأبناء، وتعليمهم وتطوير تفكيرهم، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، من خلال العديد من النشاطات التي يمكن أن نختارها لهم بعناية فائقة.

وذكر خبير التنمية البشرية أن المخيمات الصيفية نموذجاً لاستثمار وقت أطفالنا بشيء مفيد لهم، حيث نكتشف من خلالها ميولهم وهواياتهم ومهاراتهم، وبالتالي نقوم بتنميتها مع قدراتهم فيها بشكل مركز، بجانب الترفيه والنشاطات المسلية.

وربما تعتبر بعض الأماكن التثقيفية الوجهة المناسبة للأطفال، مثل مراكز اللغات التطويرية، والتي تهتم بالجانب التعليمي واكتساب المهارات اللغوية.

وأكد أبو الكاس على أهمية أن نعرف ماذا يحتاج أبناؤنا؟، وكيف نوجههم بطريقة سليمة؟، وكيف يعمل الآباء على استثمارهم على نحو صحيح؟.

أما خبراء علم الاجتماع فيشيرون إلى أن النشاط الصيفي عادة لا يقتصر على الجانب الترفيهي، إنما هو تربوي أكثر، وقالوا: “كلما تكامل الشكل مع المضمون كان النشاط أسرع في الوصول إلى عقل الطفل وإرضاء دوافعه وميوله”.

والأم الذكية تعرف ميول أطفالها أكثر من الآخرين، فهي الأقدر على توجيه طفلها وتشجيعه، وإيصاله إلى رغبته الحقيقية من خلال إمكانياته وقدراته، والتي تندمج مع الجوانب الترفيهية.

العملية تكاملية

وتعتبر الجوانب الروحية والصحية والعقلية والنفسية هي الأهم التي يجب التركيز عليها لدى الأطفال.

وإذا تحدثنا عن كل جانب على حدى فإن خبيرة علم الاجتماع السورية الدكتورة آلاء الحمصي تقول إن “الجانب النفسي مهم جداً، حيث ينمي المهارات ويغرس الثقة بالنفس، والاستقلالية، ومهارات التواصل”، فضلاً عن أنها تنمي جوانب القوة، وترمم نقاط الضعف عن الأطفال حسب قولها.

وبيّنت أن اختيار النشاط يتبع لهواية الطفل أو مهارة يحبها.

وأوضحت أنه لا يجب أن نغفل الجانب العقلي أيضاً، حيث العمل على تنمية الجانب النمائي للطفل والتركيز على الانتباه والذاكرة والإدراك، من خلال الألعاب التي تدعو للتفكير مثل “ليغو” أو “المكعبات” وتركيب الرسومات، أو من خلال تمارين ورقية، وألعاب أخرى موجودة بكثرة على الانترنت مثل “المتاهة”.

وقالت: “من شأن هذه النشاطات تمرين عضلات الدماغ لتكون جاهزة لتلقي المعلومات”، مع مراعاة الاختيارات المناسبة بالعمر والإدراك، وعدم التعرض لوقت طويل على الشاشات الإلكترونية.

ومن جانب آخر، أشارت الحمصي إلى أن قليل من التعلم في الإجازة الصيفية لا يضر، مثل تعلم اللغة أو الرياضيات لمن يعانون من ضعف بها، أو بهدف تقويتها والتركيز عليها مستقبلاً.

بينما قالت أن الجوانب الصحية والجسدية تتجلى في إعطاء الأطفال وجبات غذائية مناسبة، وعدم الإفراط في تناول الوجبات الجاهزة التي تصيب بالبدانة وتعود بالضرر.

إضافة إلى بناء الطفل جسدياً من خلال بعض النشاطات التي تكون غالباً في المخيمات الصيفية والمراكز المختصة بذلك، مثل السباحة، وكرة القدم، والدبكة والجمباز، وكلها حسب ميول الطفل.

ومن الناحية الروحية، أوضحت المختصة في علم الاجتماع أن الأنشطة الصيفية غالباً تعمل على تقوية صلة الأطفال بالمجتمع وقيمه العليا، وتقوية الوشائج اليقينية وترسيخ العقيدة لديهم.

ولا يجب أن نغفل الجانب العقائدي والديني الخاص بمجتمعاتنا، فقليل من دورات القرآن والتحفيظ قد تنشأ شخصاً متزناً في كل شيء، ذا سلوك قويم يُحتذى به، على أن يكون بمتابعة الأهل.

آراء الأهالي

ولمعرفة ما هي خيارات الأهل، وما إذا كانت مناسبة، تواصلنا في شبكة مصدر مع بعض الأمهات والآباء، وقالت ام تميم عزام أنها تحاول اغتنام الفرصة في الإجازة الصيفية في كل عام من خلال إرسال أطفالها إلى النوادي التي تتميز بالتنوع في النشاطات.

وأوضحت أنها توجه أطفالها إلى النشاط الأقرب له، وقال: “وجدت ابني يحب كرة القدم ويبرع فيه، فسجلته في فريق النادي”، وعبرت عن فرحتها برؤيته في مكان يحبه.

وارتأت السيدة منال السعيد أن أفضل مكان لأطفالها هي المخيمات الصيفية التي تتنوع فيها النشاطات، وقالت: “أطفالي بحاجة لجانب ترفيهي، إلى جانب النشاطات التي تنمي شخصيتهم”، وأوضحت أنها تهدف إلى إكسابهم الثقة بالنفس، والتواصل مع الآخرين.

أما السيد أبو يزن أخبرنا أنه يهتم بالجوانب التثقيفية والرياضية، وقال: “ابنتي تحب الرياضيات جداً، وترغب بأن تكون مدرسة متخصصة فيه فأرسلتها إلى مركز لتقويتها”، وأضاف: “ابني الآخر يحب رياضة الجمباز، فأرسلته إلى أحد النوادي لمتابعة هذه الرياضة وتنميتها داخله”.

ولفت أن هذه الجوانب أساسية إلى جانب الترفيهية التي يجب أن تتواجد في جدول نشاطاتهم.

اقرأ أيضاً:ما علاقة الإجازة المرضية بحالات التسمم الغذائي من المطاعم؟

Exit mobile version