مصدر الإخبارية
تابعونا على

جرائم العنصرية : في أمريكا كونك “أسوداً” يمنحك حكماً بالإعدام ماذا عن كونك فلسطينياً وتعدم!

العنصرية

إياد حلاق (يمين) وجورج فلويد (يسار)

 ساره عاشور - ترجمة خاصة - مصدر الإخبارية

شهد العالم خلال الأسبوع المنصرم جريمة تصيب العنصرية في عقر دارها، أثارت غضباً شعبياً واحتجاجات واسعة في الولايات المتحدة وغيرها من الدول المجاورة، حيث أقدم أحد رجال الأمن في مدينة مينيابوليس بخنق رجل ذو بشرة سوداء يدعى جورج فلويد بقدمه رغم توسل الأخير له بأن يبقيه على قيد الحياة، بعد الحادثة الأمريكية التي هزت أركان أحد أكبر دول العالم، أقدم جيش الاحتلال على تصفية واغتيال شاب اسمه إياد حلاق، من ذوي الاحتياجات الخاصة بذريعة “الشك” في أنه يحمل سلاحاً فيما كان هو متوجهاً لإحدى دور الرعاية الخاصة.

الأمر المحوري وإحدى أهم عناصر الربط بين الحادثتين هو إمكانية تصنيفهم بحوادث “عنصرية” بحتة، ولكن الفارق هو أن الحادثة الأمريكية لاقت ردود فعلٍ شعبية ورسمية كبيرة جداً وصلت حد اشتعال فتيل ثورة في أكثر من ولاية أمريكية ضد سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، أما بعد حادثة قتل “إسرائيل” لشاب من ذوي الاحتياجات الخاصة تحت ذرائع واهية، فلم تلق إلا ردود فعلٍ يمكننا وصفها بالخجولة والمتواضعة، والتي لا ترقى للوصول لرد أمام جريمة إنسانية بكل المقاييس.

وبهذا الصدد، نشرت صحيفة “هآرتس” العبرية، مقالاً بهذا الشأن حيث كتب أحد أبرز صحفييها ويدعى “جدعون ليفي” مقالاً يربط فيه بين حادثة مينيابوليس العنصرية وجرائم الاحتلال التي ارتكبها بحق فلسطينيين من ذوي الاحتياجات الخاصة والتي كان آخرها اغتياله للشهيد المقدسي إياد حلاق.

مصدر الإخبارية تقدم ترجمة خاصة للمقال الذي نشرته صحيفة “هآرتس” والذي ربط جرائم الاحتلال بما يحدث حالياً في أكبر مدن العالم، احتجاجاً على جريمة واحدة قد تطيح بحكومة ترامب التي راهن الكثير على إسقاطها، وفيما يلي نص ترجمة المقال:

يقول ليفي في مستهل مقاله: “هل رأيت ضباط الشرطة الأمريكية؟ هل رأيت كيف خنقوا جورج فلويد حتى الموت في مينيابوليس؟ هل رأيت الضابط ديريك شوفين يركع على رقبته، وهو يعلقه، مع تسول فلويد على حياته حتى مات بعد خمس دقائق؟ ما هذه القوات العنصرية التي لديهم في أمريكا، كم هي وحشية، الآن مينيابوليس تحترق بعد إعدام مواطن أسود بسبب لون بشرته. اعتذر العمدة، وأطلق سراح الضباط الأربعة المتورطين، واتهم شوفين”.

ويتابع: “بعد أيام قليلة من مينيابوليس، صباح يوم السبت الماضي، وتحديداً في البلدة القديمة في القدس، كان إياد حلاق، وهو رجل مصاب بالتوحد يبلغ من العمر 32 عامًا، في طريقه إلى مركز علوين للمعوقين. زعم حينها ضباط شرطة الحدود أنه كان يحمل مسدسا – ولم يكن هناك أي سلاح – وعندما طلبوا منه التوقف، بدأ بالركض،  ثم كانت عقوبته الموت”.

العنصرية في أشنع وأقبح صورها

شرطة الحدود التابعة للاحتلال،(كما وصفها الكاتب)، هي الأكثر وحشية من بين جميع الوحدات، لا تعرف أي طريقة أخرى للتغلب على فلسطيني مصاب بالتوحد إلا إعدامه. حيث قام ضباط حرس الحدود الجبناء بإطلاق نحو 10 رصاصات على حلاق أثناء فراره حتى وفاته. هكذا يتصرفون دائمًا. هذا ما تم تدريبهم على القيام به.

وأضاف “ليفي” في مقاله: “يعاني جيش الدفاع الإسرائيلي وشرطة الحدود من ضعف خاص بالنسبة للمعاقين. أدنى حركة خاطئة أو صوت يمكن أن يحكم عليهم بالإعدام”.

وأكمل ليفي:  “في مدينة قديمة أخرى، من الخليل في مارس 2018، قتل الجنود محمد الجعبري البالغ من العمر 24 عامًا، والذي كان صامتًا ومريضًا عقليًا، والذي أطلق عليه جيرانه اسم “آها آها” لأن هذه كانت المقاطع الوحيدة التي يمكن أن يقولها. قاموا (قوات الاحتلال) بنصب كمين له وإطلاق النار عليه بالقرب من مدرسة للبنات، بزعم أنه كان يرمي الحجارة، غادر خلفه ابنًا يتيمًا عمره 4 سنوات”.

وقال أيضاً: “شاب آخر يدعى  محمد حبالي، أعدمته قوات الاحتلال ولا أحد يعرف لماذا. حيث كان أيضاً يعاني من مرض عقلي وكان يتجول بالعصا، وقام الجنود الإسرائيليون بإعدامه بإطلاق النار على رأسه من مسافة 80 متراً،  حدث ذلك في ديسمبر 2018 مقابل مطعم الصباح في طولكرم، بعد الساعة الثانية صباحًا بقليل، بينما كان يبتعد عن الجنود وكان الشارع هادئًا”.

وفي قصة عنصرية أخرى يقول ليفي: “قبل ذلك بعامين ، قتل جيش الاحتلال عارف جرادات، 23 عاما، في بلدة سعير، وهو أيضاً معاق عقلياً،  كانت عائلته تدعوه “خوب”، وهو ما يعني الحب، وكان عارف كلما رأى الجنود كان يصرخ عليهم بالعربية: “ليس أخي محمد”. حيث كان يقصد أن يقول “لا تأخذ أخي محمد”. ومحمد شقيق عارف الأكبر ، اختطف من منزله واعتقله الجنود أمامه خمس مرات على الأقل”.

وفي اليوم الذي مات فيه عارف سمعوه يصرخ صراخه المعتاد على الجنود، “لقد كان معاقًا ، لا تطلقوا النار عليه” ، تمكن أحدهم من الصراخ على الجنود، لكنهم لم يهتموا! أطلقوا النار على “خوب” حتى الموت أيضًا.

ويضيف:”لم يكن أي من هؤلاء “المعاقين عقلياً” سيئاً أو يعرض حياة الجنود أو أفراد شرطة الاحتلال للخطر على الإطلاق،  الحلاق الذي كان يعاني من مرض التوحد لا يعرض أي شخص للخطر، ومع ذلك قام ضباط حرس الحدود بإطلاق النار عليه لأنه بهذه الطريقة يفعلون كل شيء. لقد فعلوا ذلك لأنه فلسطيني ولأن الذخيرة الحية هي الخيار الأول والمفضل لقوات الاحتلال”.

للعنصرية والكراهية وجوه متعددة

شرطة الحدود ليست أقل وحشية أو عنصرية من الشرطة في الولايات المتحدة، (كما ذكر ليفي)، هناك في أمريكا، يطلقون النار على السود، الذين يعتبرون أن “دمهم رخيص”، وفي “إسرائيل” يطلقون النار على الفلسطينيين، الذين يعتبرون أن دمهم “أرخص”. لكن هنا، القتل يجعلنا ننام.. هناك يثير شرارة الاحتجاج. عمدة مينيابوليس، جاكوب فراي، الذي تصادف أنه يهودي، سارع إلى الاعتذار للمجتمع الأسود في مدينته. قال: “إن كونك أسود في أمريكا لا يجب أن يكون حكماً بالإعدام”.

ويختم الكاتب، أنه لا يجب أن يكون كونك فلسطينيًا أن يمنحك ذلك حكماً بالإعدام، ولكن لا يوجد عمدة يهودي “إسرائيلي” أبدًا يقول مثل هذا.  في أمريكا تم اتهام ضابط الشرطة الذي خنق فلويد حتى الموت، بتهمة القتل من الدرجة الثالثة، وتم طرد زملائه. وفي “إسرائيل”، تحقق إدارة وزارة العدل التي تحقق في سوء تصرف الشرطة مع الضابط الذي أطلق النار على حلاق، والنهاية أصبحت معروفة “لاشيء” كما سابقاتها..

و يستدرك ليفي في خاتمته أنه وفي الوقت نفسه، فإن الشرطة في أمريكا “وحشية وعنصرية”.

 


أقرأ أيضاً

Exit mobile version