عواصم- تبادلت روسيا وأوكرانيا الهجمات الجوية خلال الليل، في وقت اختتم فيه مسؤولون من الجانبين الغربي والأوكراني، الخميس، اليوم الثاني من المحادثات التي استضافها مقر حلف شمال الأطلسي "الناتو" في بروكسل، لبحث ترتيبات إعادة إعمار أوكرانيا بعد الحرب والضمانات الأمنية والتمويل اللازم للمرحلة المقبلة.
وأظهرت الهجمات المتبادلة حجم التحديات التي تواجه جهود إعادة الإعمار، في ظل استمرار القصف وسقوط ضحايا، ومواصلة فرق الإنقاذ عمليات البحث عن مفقودين تحت الأنقاض، عقب غارة روسية دامية استهدفت جنوب أوكرانيا مطلع الأسبوع.
هجمات جوية متبادلة وخسائر بشرية
وشنت أوكرانيا هجمات واسعة بطائرات مسيرة استهدفت مناطق روسية، فيما أعلنت وزارة الدفاع الروسية إسقاط نحو 500 طائرة مسيرة خلال الليل.
وفي منطقة لوغانسك الأوكرانية الخاضعة للسيطرة الروسية، قُتل خمسة أشخاص وأصيب 13 آخرون، الخميس، إثر هجوم أوكراني استهدف حافلة، وفق ما أعلنه المسؤول المعين من موسكو في المنطقة ليونيد باسيتشنيك، دون تقديم تفاصيل إضافية.
في المقابل، تواصل فرق الإنقاذ الأوكرانية البحث عن أكثر من 30 شخصًا يُعتقد أنهم عالقون تحت أنقاض مدرسة سابقة وملجأ مجاور، تعرضا لقنابل روسية موجهة يوم الاثنين في بلدة كوميشوفاخا، قرب خط المواجهة في منطقة زابوريجيا، بينما كان السكان ينتظرون الحصول على مساعدات إنسانية.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن 43 شخصًا تأكدت وفاتهم جراء الهجوم، مشيرًا إلى العثور على شخص كان مدرجًا ضمن المفقودين وهو على قيد الحياة.
محادثات بروكسل تبحث إعادة الإعمار والضمانات الأمنية
واختُتمت، الخميس، المحادثات التي استمرت يومين في مقر حلف "الناتو" ببروكسل، بمشاركة مسؤولين من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا والاتحاد الأوروبي، لبحث إعادة إعمار أوكرانيا بعد الحرب، والتمويل المخصص لعام 2027، والضمانات الأمنية التي يقدمها الحلفاء الغربيون لكييف.
وقال كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف إن ممثلين عن البنك الدولي ومجموعة "بلاك روك" الاستثمارية الأميركية شاركوا في الاجتماعات.
وأضاف، في منشور عبر الإنترنت، أن المناقشات تناولت التهديدات الروسية لأوكرانيا وأوروبا، والخطوات المشتركة لمواجهتها.
ووصف جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومبعوثه للسلام، الاجتماع بأنه "مثمر وجوهري".
وتأتي اجتماعات بروكسل قبل أيام من اجتماع مرتقب لمفاوضين من روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة في أبوظبي، بهدف بحث سبل إنهاء الحرب.
وكان زيلينسكي قد أعلن، مساء الأربعاء، إجراء محادثة استمرت 90 دقيقة مع المفاوضين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مؤكدًا ضرورة تسريع المفاوضات لإنهاء الحرب.
وقال إن أوكرانيا مستعدة لاتخاذ الخطوات اللازمة، وإن مقترحاتها واضحة وجرى تقديمها إلى الجانب الأميركي.
وفي سياق متصل، أعرب زيلينسكي، في مقتطفات من مقابلة مع هيئة الإذاعة الألمانية "زد دي إف"، عن أمله في أن يفتح فوز الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي الأميركية الطريق أمام مرحلة جديدة من الدعم لأوكرانيا.
كما رأى وزير الخارجية الإستوني مارغوس تساهكنا أن نتائج الانتخابات قد تؤثر في المناخ السياسي داخل واشنطن، وتزيد من إدراك الكونغرس لطبيعة التهديد الروسي، لكنه أشار إلى أن قرارات السياسة الخارجية والأمنية تبقى مرتبطة إلى حد كبير بمواقف الرئيس دونالد ترمب.
الاتحاد الأوروبي يقدم 4.9 مليار دولار لأوكرانيا
وفي إطار الدعم المالي لكييف، أعلنت المفوضية الأوروبية، الخميس، تحويل 4.4 مليار يورو، ما يعادل نحو 4.9 مليار دولار، إلى أوكرانيا، ضمن قرض تبلغ قيمته الإجمالية 90 مليار يورو، أقره قادة الاتحاد الأوروبي في أبريل/نيسان الماضي.
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن التمويل سيساعد أوكرانيا على تغطية النفقات الأساسية المرتبطة بالدفاع والخدمات العامة.
وأضافت أن الاتحاد الأوروبي سيواصل دعم كييف، بالتزامن مع استعدادها لدخول شتائها الخامس في ظل الحرب، واستمرار المساعي الرامية إلى تحقيق سلام عادل ودائم.
إصابات جراء ضربات روسية وهجمات أوكرانية على مناطق روسية
ميدانيًا، أعلنت السلطات الأوكرانية أن دفاعاتها الجوية أسقطت أو عطلت 105 طائرات مسيرة من أصل 128 طائرة روسية هجومية خلال الليل وحتى الساعات الأولى من الخميس.
وأفاد مسؤولون أوكرانيون بإصابة أربعة أشخاص جراء ضربات روسية استهدفت منطقتي دنيبروبتروفسك وكييف شرقي البلاد.
وقال المسؤول الإداري في منطقة دنيبروبتروفسك أولكسندر هانجا إن طائرات مسيرة روسية استهدفت ست مناطق، ما أدى إلى إصابة ثلاثة أشخاص في مدينة دنيبرو.
كما أعلنت هيئة خدمات الطوارئ الحكومية أن هجومًا روسيًا استهدف بنية تحتية لوجستية غرب العاصمة كييف، وتسبب في اندلاع حريق وإصابة رجل.
في المقابل، قالت وزارة الدفاع الروسية إن دفاعاتها أسقطت 496 طائرة مسيرة أوكرانية فوق 13 منطقة روسية، إضافة إلى شبه جزيرة القرم والبحر الأسود وبحر آزوف.
وأعلن حاكم منطقة ريازان، الواقعة جنوب شرقي موسكو، بافل مالكوف، أن أكثر من 200 طائرة مسيرة أوكرانية استهدفت المنطقة، ما أسفر عن إصابة شخص واحد وإلحاق أضرار بخطوط الكهرباء واندلاع حريق في موقع صناعي.
وأفادت وسائل إعلام روسية لاحقًا باندلاع حريق في مصفاة ريازان النفطية، ونشرت صورًا أظهرت تصاعد أعمدة الدخان وإضاءة النيران سماء المنطقة خلال الليل.







