رام الله - رصدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، اليوم الخميس، 13 اعتداءً نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين بحق قاطفي الزيتون وأراضيهم الزراعية في 8 محافظات بالضفة الغربية، خلال 12 ساعة، من السادسة صباحاً حتى السادسة مساءً، في إطار تصاعد الاعتداءات التي تستهدف موسم الزيتون ومصادر رزق المزارعين الفلسطينيين.
وقالت الهيئة إن الاعتداءات تنوعت بين الاعتداء الجسدي على المزارعين بالضرب ورش غاز الفلفل، وإطلاق الرصاص الحي وقنابل الغاز، وإحراق عشرات أشجار الزيتون المعمرة، وسرقة المحاصيل ومعدات القطاف، إلى جانب تجريف الأراضي واقتلاع الأشجار واحتجاز المزارعين ومنعهم من الوصول إلى حقولهم.
إصابات واعتداءات جسدية في سلفيت وطولكرم
في محافظة سلفيت، هاجمت مجموعة كبيرة من المستوطنين قاطفي الزيتون في منطقتي واد عباس والواد القبلي، الواقعتين بين بلدتي دير استيا وقراوة بني حسان شمال غرب المحافظة. واعتدى المهاجمون على المزارعين بالعصي ورشوا غاز الفلفل باتجاههم، ما أسفر عن إصابة ثلاثة مواطنين برضوض أثناء وجودهم في أراضيهم.
وفي محافظة طولكرم، هاجم مستوطنون مسلحون قاطفي الزيتون في منطقة سهل رامين شرق المحافظة، بعدما وصلوا إلى المكان على متن ثلاث مركبات من نوع «تكتوك»، وحاولوا سرقة ثمار الزيتون ومعدات القطاف والمفارش الزراعية، قبل أن يتمكن المواطنون من التصدي لهم ومنع السرقة.
وأطلق أحد المستوطنين الرصاص الحي في الهواء بهدف ترويع المزارعين ودفعهم إلى مغادرة أراضيهم. كما هاجم مستوطنون قاطفي الزيتون في قرية بيت ليد، ما أدى إلى إصابة أحد المواطنين.
تجريف أراضٍ واحتجاز مزارعين في القدس والخليل
وفي محافظة القدس، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة بيت إكسا شمال غرب المدينة، ونفذت أعمال تجريف للأراضي واقتلعت أشجاراً في محيط الحاجز العسكري المقام عند مدخل البلدة، ضمن إجراءات تؤثر في استخدام الأراضي الزراعية وإمكانية الوصول إليها.
أما في محافظة الخليل، فاحتجزت قوات الاحتلال عدداً من المواطنين من عائلة العدرة أثناء قطفهم الزيتون في منطقة خلة عميرة شرق يطا، ومنعتهم من مواصلة أعمالهم الزراعية، في خطوة تحول دون وصول المزارعين إلى أراضيهم واستثمار محاصيلهم.
سرقة المحاصيل ومعدات القطاف في نابلس وجنين
وفي محافظة نابلس، استهدف مستوطنون حقول الزيتون في قرية مجدل بني فاضل جنوب شرق المحافظة، وتحديداً الأراضي العائدة للمزارعين مقبولة الخطيب ومحمد سمير الخطيب، والمحاذية لبؤرة استيطانية رعوية أُقيمت حديثاً، في محاولة لمنع أصحابها من استكمال موسم القطاف.
وفي منطقة بئر صالح الواقعة بين بلدة بيتا وقرية أوصرين، اعتدى مستوطنون على المزارعين بالضرب، ما أدى إلى إصابة أحد المواطنين بجروح ورضوض. كما اقتحموا أراضي زراعية في قرية اللبن الشرقية، ومنعوا الأهالي من الوصول إليها وسرقوا معدات القطاف الخاصة بهم.
وفي محافظة جنين، اقتحمت ثلاث مجموعات من المستوطنين الأراضي الزراعية في منطقة الحرايق ببلدة عرابة، وسرقت ثمار الزيتون مباشرة من الأشجار العائدة للمواطنين محمود رحال وأحمد شكري وأبو واصف.
وبالتزامن مع ذلك، واصلت قوات الاحتلال تجريف أراضٍ مزروعة بأشجار الزيتون في قرية دير أبو ضعيف، لصالح توسيع مستوطنة «غانيم»، ومنعت أصحاب الأراضي من الوصول إليها وقطف ثمارها قبل تجريفها، ما يحرمهم من محصول الموسم ويهدد استمرار استثمارهم لأراضيهم الزراعية.
إحراق أشجار معمرة وإطلاق قنابل الغاز في رام الله
وفي محافظة رام الله والبيرة، أضرم مستوطنون النار في عشرات أشجار الزيتون المعمرة بقرية برقا شرق رام الله، متسببين بأضرار مباشرة لأشجار تشكل مصدراً أساسياً لدخل عدد من المزارعين.
وفي قرية المغير، أطلقت قوات الاحتلال قنابل الغاز باتجاه المزارعين أثناء وجودهم في أراضيهم بمنطقة العقبة، فيما أطلق مستوطنون مواشيهم داخل الأراضي الزراعية، في اعتداءات طالت المزارعين ومزروعاتهم.
سرقة مفارش الزيتون في قلقيلية
وفي محافظة قلقيلية، سرقت مجموعات من المستوطنين أربعة مفارش كبيرة مخصصة لقطف الزيتون، تبلغ مساحة كل منها 5.8 × 6 أمتار، وتعود للمزارع حماد صالح عيد.
ووقعت السرقة من أرض المزارع الواقعة بالقرب من البؤرة الاستيطانية بين قريتي كفر القف وحجة شرق المحافظة، ما يضيف أعباء اقتصادية على المزارعين من خلال استهداف الأدوات المستخدمة في جمع المحصول.
الهيئة: الاعتداءات تستهدف الأرض والمزارعين معاً
وأكدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن اعتداءات اليوم تكشف عن ترابط متزايد بين العنف المباشر ضد المزارعين والإجراءات الرامية إلى فرض السيطرة على الأراضي الزراعية الفلسطينية.
وأشارت إلى أن تجريف الأراضي في دير أبو ضعيف لصالح توسيع مستوطنة «غانيم»، واستهداف حقول الزيتون المحاذية للبؤرة الرعوية في مجدل بني فاضل، وإحراق الأشجار المعمرة في برقا، تمثل أنماطاً متزامنة تستهدف الأرض وأصحابها، وتؤثر في قدرة المزارعين على مواصلة نشاطهم الزراعي.
وشددت الهيئة على أن منع المزارعين من جني محاصيلهم قبل تجريف أراضيهم يمثل انتهاكاً مزدوجاً، إذ يحرمهم من إنتاجهم الزراعي الحالي، ويقوض قدرتهم على الاستمرار في استثمار الأرض مستقبلاً.
وأضافت أن تكرار الاعتداءات، التي تشمل إطلاق الرصاص الحي والضرب والاحتجاز وسرقة المحاصيل والمعدات، بالتزامن مع التوسع الاستعماري، يعكس نمطاً متواصلاً من التضييق على الأراضي الزراعية وفرض الوجود الاستعماري في محيطها، بما يهدد بتحويل المنع المؤقت من الوصول إلى الأراضي إلى حرمان طويل الأمد منها.
مطالبات بتدخل دولي لحماية المزارعين
وحذرت الهيئة من أن استمرار هذه الممارسات، في ظل ما وصفته بالحماية التي توفرها قوات الاحتلال للمستوطنين ومشاركتها المباشرة في بعض الاعتداءات، يهدد بتوسيع نطاق السيطرة على الأراضي وتقويض مقومات الحياة الزراعية الفلسطينية.
وطالبت المجتمع الدولي بالتدخل لوقف الاعتداءات، وتوفير الحماية للمزارعين وأراضيهم، وضمان مساءلة المسؤولين عن إحراق أشجار الزيتون وتجريف الأراضي وسرقة الممتلكات والمعدات الزراعية.







