غزة - أعلن اتحاد الموظفين العرب في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» بإقليم غزة تنظيم مسيرة احتجاجية حاشدة يوم الاثنين المقبل، 26 تشرين الأول/أكتوبر 2026، رفضًا لتوجهات إدارة الوكالة نحو تسريح أعداد كبيرة من الموظفين وتقليص خدماتها، محمّلًا الإدارة المسؤولية الكاملة عن التداعيات المعيشية والاجتماعية المترتبة على هذه الإجراءات.
وأوضح الاتحاد، في بيان صحفي، أن المسيرة ستنطلق عند الساعة العاشرة صباحًا من أمام مسجد الكتيبة بمدينة غزة، باتجاه مكتب «أونروا» الإقليمي، حيث من المقرر عقد مؤتمر صحفي عند البوابة الغربية للمكتب للإعلان عن الفعاليات والخطوات النقابية المقبلة.
ودعا الاتحاد الموظفين واللاجئين والنازحين إلى المشاركة الواسعة في المسيرة، مؤكدًا أنها تأتي في إطار التحركات النقابية الرامية إلى الدفاع عن حقوق العاملين، ورفض الإجراءات التي يرى أنها تهدد مستقبلهم الوظيفي واستمرار الخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين.
رفض التقليصات والتحذير من تداعيات التسريح
وأكد الاتحاد رفضه القاطع لما وصفه بالتقليصات الممنهجة والتسريح التعسفي، محذرًا من أن المساس بالأمان الوظيفي للعاملين الذين أمضوا سنوات طويلة في خدمة اللاجئين الفلسطينيين يهدد مصادر رزق آلاف الأسر واستقرارها، في ظل الظروف الاقتصادية والإنسانية المتدهورة في قطاع غزة.
وشدد على أن موظفي الوكالة الذين واصلوا أداء واجباتهم خلال الحرب والظروف الاستثنائية يستحقون الحماية والتقدير، بدلًا من مواجهة خطر فقدان وظائفهم وحقوقهم بعد سنوات من العمل في القطاعات التعليمية والصحية والإغاثية.
واعتبر الاتحاد أن أي قرارات تؤدي إلى تسريح العاملين لن تقتصر آثارها على الموظفين أنفسهم، بل ستمتد إلى عائلاتهم والمجتمع الذي يعتمد جزء من أفراده على الخدمات التي تقدمها الوكالة، ما قد يزيد من الضغوط المعيشية والاجتماعية والنفسية في القطاع.
الاتحاد يرفض تحميل الموظفين تبعات الأزمة المالية
ورفض الاتحاد اتخاذ الأزمة المالية التي تواجه «أونروا» مبررًا لتسريح العاملين، معتبرًا أن مسؤولية البحث عن حلول تقع على عاتق القائم بأعمال المفوض العام وإدارة الوكالة، ولا ينبغي أن تكون على حساب حقوق الموظفين وأمنهم الوظيفي.
وطالب الإدارة بالتراجع عن توجهات التسريح، والعمل على إيجاد بدائل مالية وإدارية عادلة ومستدامة تضمن استمرار خدمات الوكالة وتحافظ على الحقوق الكاملة للعاملين.
وأكد أن أي مراجعة لأوضاع الموظفين يجب أن تستند إلى معايير عادلة تحفظ حقوقهم المكتسبة، محذرًا من تحويل الأزمة المالية إلى مدخل لإضعاف الوكالة وتقليص دورها في تقديم الخدمات الأساسية لملايين اللاجئين الفلسطينيين.
وأشار الاتحاد إلى أن العاملين ليسوا مجرد أرقام في الموازنات المالية، وأن حقوقهم لا يمكن التعامل معها باعتبارها بنودًا قابلة للشطب بهدف معالجة العجز، خصوصًا أنهم يشكلون الركيزة الأساسية لاستمرار الخدمات التعليمية والصحية والإغاثية التي تقدمها «أونروا».
انتقادات حادة لإدارة الوكالة ومطالبة بتغيير النهج
وصعّد الاتحاد من لهجته تجاه إدارة الوكالة، معتبرًا أن استمرار طرح تسريح الموظفين بوصفه حلًا للأزمة المالية يعكس إخفاقًا إداريًا في إيجاد بدائل لمعالجة العجز، داعيًا إلى اعتماد خيارات تضمن توفير التمويل اللازم بدلًا من تقليص أعداد العاملين.
وقال الاتحاد في بيانه: «من يرى بأن فصل الموظفين حلًا للأزمة المالية، فإننا نرى بداية حل الأزمة رحيل الإدارة وتعيين إدارة قادرة على حشد الأموال».
وأكد أنه «لن يقف مكتوف الأيدي أمام محاولات تفكيك الوكالة أو تقويض خدماتها»، مشددًا على أن الدفاع عن حقوق الموظفين يرتبط بصورة مباشرة بالحفاظ على استمرار عمل «أونروا» ودورها تجاه اللاجئين الفلسطينيين.
وحذّر الاتحاد من أن السياسات التي تؤدي إلى إضعاف الوكالة وتقويض خدماتها تمس مستقبل قضية اللاجئين، معتبرًا أن الحفاظ على «أونروا» وولايتها الدولية يتجاوز الإطار الإداري والمالي، نظرًا إلى ارتباط دورها بتقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين.
دعوات إلى الدول المانحة والدول المضيفة للتدخل
ودعا اتحاد الموظفين العرب الدول المانحة إلى تحمل مسؤولياتها تجاه الأزمة المالية التي تواجه «أونروا»، واتخاذ مواقف واضحة بشأن مستقبل الوكالة بما يضمن استمرار تمويل خدماتها وعدم تحميل العاملين تبعات العجز المالي.
كما طالب الدول المضيفة للاجئين الفلسطينيين ودائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية بالتدخل واتخاذ موقف حازم لحماية الوكالة وموظفيها، والحفاظ على حقوق اللاجئين والخدمات الأساسية المقدمة لهم.
وشدد الاتحاد على ضرورة تضافر الجهود الفلسطينية والدولية لمعالجة الأزمة المالية، بما يحول دون فرض إجراءات التسريح باعتبارها أمرًا واقعًا، ويحافظ على استقرار العاملين وقدرة الوكالة على مواصلة مهامها.
تحذير من تداعيات اجتماعية ونفسية ومعيشية
وحمّل الاتحاد القائم بأعمال المفوض العام وإدارة «أونروا» المسؤولية عن أي تداعيات اجتماعية ونفسية ومعيشية قد تنجم عن قرارات التسريح، محذرًا من أن هذه الإجراءات قد تخلق حالة من القلق وعدم الاستقرار بين الموظفين وعائلاتهم.
وأكد أن حماية العاملين واستمرار الخدمات مسؤولية نقابية ووطنية تستدعي توحيد الجهود، لا سيما في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها قطاع غزة، والحاجة إلى الحفاظ على الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها اللاجئون في مجالات التعليم والصحة والإغاثة.
واختتم الاتحاد بيانه بالتأكيد على رفضه المساس بحقوق الموظفين أو تحميلهم ثمن الأزمة المالية، مجددًا دعوته إلى المشاركة الواسعة في المسيرة الاحتجاجية المقررة يوم الاثنين، باعتبارها خطوة ضمن تحركات نقابية للدفاع عن مستقبل العاملين والوكالة وضمان استمرار دورها في خدمة اللاجئين الفلسطينيين.







