رام الله- قال مدير مركز الاتصال الحكومي الفلسطيني، محمد أبو الرب، اليوم الأربعاء، إن احتجاز إسرائيل أموال المقاصة الفلسطينية لمدة عام ونصف العام يمثل أحد الأسباب الرئيسية لتفاقم الأزمة المالية والاقتصادية التي تواجهها الحكومة، مشيرًا إلى أن هذه الأموال تشكل نحو 68% من الإيرادات الفلسطينية.
وأضاف أبو الرب في تصريحات إذاعية أن الحكومة تمكنت خلال العامين الماضيين من زيادة حجم الدعم الدولي بصورة غير مسبوقة مقارنة بالسنوات السابقة، نتيجة تعزيز ثقة عدد من الشركاء الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي، سواء من خلال المساهمات في مشاريع البنية التحتية أو دعم الموازنة العامة.
وأوضح أن استمرار احتجاز أموال المقاصة، بالتزامن مع منع العمال الفلسطينيين من العودة إلى أماكن عملهم، يفاقم الأزمات الاقتصادية التي تطال مختلف قطاعات المجتمع الفلسطيني، ويزيد الضغوط على المؤسسات الحكومية وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية.
وأشار أبو الرب إلى أن رئيس الوزراء الفلسطيني عقد الأسبوع الماضي لقاءً مع المدير العام لمنظمة العمل الدولية، جيلبرت هونغبو، لبحث أوضاع العمال الفلسطينيين والضغط باتجاه السماح لهم بالعودة إلى أماكن عملهم.
وبيّن أن اللقاء شهد مؤشرات إيجابية من جهات دولية بشأن هذه القضية، بالتزامن مع الجهود الرامية إلى توفير موارد مالية إضافية والمساهمة في الحد من تداعيات الأزمة التي تواجهها الحكومة.
وأكد أن الأزمة المالية ترتبط بأسباب سياسية واقتصادية، في ظل ما وصفه بمساعي الاحتلال الإسرائيلي لتقويض عمل مؤسسات دولة فلسطين، لافتًا إلى أن استمرار هذه الظروف يحد من قدرة الحكومة على إدارة شؤونها وتلبية احتياجات المواطنين.
وفيما يتعلق بالإجراءات الحكومية لمواجهة الأزمة، قال أبو الرب إن وزارة المالية تواصل متابعة الملفات الضريبية، خصوصًا المتعلقة بكبار المكلفين، والعمل على إيجاد مصادر إيرادات إضافية، إلى جانب إدارة الموارد المتاحة وتوجيهها نحو القطاعات الأكثر أولوية.
وأوضح أن الأزمة المالية انعكست على صرف رواتب الموظفين العموميين، مع تأخر دفع أجزاء منها، في وقت تواجه فيه الحكومة التزامات أساسية تجاه قطاعات حيوية، وفي مقدمتها القطاع الصحي.
وكشف أبو الرب أن الحكومة الفلسطينية اشترت أدوية بقيمة تقارب 70 مليون شيكل خلال الشهرين الماضيين، مؤكدًا أن هذه المبالغ تشكل عبئًا ماليًا كبيرًا في ظل شح الموارد، رغم أنها لا تزال غير كافية لتغطية الاحتياجات الصحية.
وأعرب عن أمله في أن تشهد الأيام المقبلة تحسنًا في الأوضاع المالية والاقتصادية، بما يساعد على تعزيز قدرة المؤسسات الحكومية على مواصلة تقديم خدماتها للمواطنين، مؤكدًا إدراك الحكومة حجم المعاناة التي يواجهها الفلسطينيون في ظل الظروف الراهنة.
وفي سياق متصل، حذر أبو الرب من تصاعد التحذيرات والتهديدات الإسرائيلية المتعلقة بتهجير الفلسطينيين واستهداف المؤسسات الحكومية والأمنية، معتبرًا أن هذه التهديدات باتت حاضرة في الخطاب والدعاية الإسرائيلية.
وقال إن استمرار معاناة الفلسطينيين، ولا سيما في قطاع غزة، واضطرارهم إلى العيش في الخيام وسط ظروف إنسانية صعبة، يزيد من تداعيات الحرب ويخدم، بحسب تقديره، أهداف الاحتلال الرامية إلى ممارسة مزيد من الضغوط على الشعب الفلسطيني.
وأضاف أن المؤسسات الوطنية والحكومية الفلسطينية تشكل مظلة للتواصل مع المجتمع الدولي، محذرًا من أن استهدافها أو السعي إلى إنهاء وجودها يهدد الكيانية الفلسطينية ومقومات استمراريتها.
وأكد أبو الرب أن الحفاظ على المؤسسات الوطنية الفلسطينية وضمان استمرار عملها يمثلان أولوية في ظل التحديات الراهنة، معربًا عن ثقته بقدرة المؤسسات والشعب الفلسطيني على مواجهة هذه التهديدات.







