تل أبيب_ كشف تحقيق أجرته مجلة تايم عن وثائق وأدلة تُثبت تورط إسرائيل في تحويل مليارات الدولارات من قطر إلى غزة، بما في ذلك طلب من رئيس الموساد ديدي برنياع لتمديد التمويل قبل أسبوعين فقط من هجوم 7 أكتوبر.
وبحسب التحقيق، لعبت إسرائيل دورًا محوريًا في الآلية التي سمحت لقطر بتحويل ما يقارب ملياري دولار إلى قطاع غزة الخاضع لسيطرة حماس على مدى أكثر من عقد.
وخُصصت هذه الأموال للمساعدات الإنسانية، ودفع الرواتب، وتوفير الوقود والكهرباء، ودعم الأسر المحتاجة.
وقال التحقيق إن هذا الترتيب مكّن حماس من ترسيخ سيطرتها، حتى وإن لم تُحوّل الأموال مباشرةً إلى جناحها العسكري.
ومن بين الوثائق الرئيسية التي تم الكشف عنها رسالة أرسلها رئيس الموساد آنذاك، إلى أمير قطر ، تميم بن حمد آل ثاني ، عام 2020. وكتب كوهين: "هذه فرصة مهمة لنعرب عن امتناننا وتقديرنا لجهود المساعدات الإنسانية التي قدمتها دولة قطر لقطاع غزة في السنوات الأخيرة". وأضاف رئيس الموساد: "لا شك أن هذه الجهود الإنسانية قد لعبت دورًا حاسمًا في تحسين الوضع الإنساني في قطاع غزة وضمان الاستقرار والأمن في المنطقة".
وفصّل التحقيق كيف وافقت حكومة نتنياهو، منذ عام 2012، على آليةٍ منحت إسرائيل دورًا مباشرًا في تحويل المساعدات القطرية. وشاركت إسرائيل في تحديد هوية الأسر المستحقة للمدفوعات، والإشراف على توزيع الأموال، وتوسيع نطاق إمدادات الكهرباء إلى قطاع غزة.
ففي عام ٢٠١٨، وبعد مطالبة قطرية بتوثيق الاتفاقية كتابيًا، شُكِّلت آلية ثلاثية الأطراف تضم إسرائيل وقطر والأمم المتحدة. وفي الثاني من أكتوبر من ذلك العام، وُقِّع اتفاق لتمويل إمدادات الوقود إلى غزة. وصرح دبلوماسي مشارك في المناقشات لمجلة تايم: "أصر الإسرائيليون مرارًا وتكرارًا على اتباع هذه الطريقة، لكي يتمكنوا من التحكم في ما يدخل وما يخرج"، بدلًا من إنشاء آلية تُوصل المساعدات مباشرة إلى المدنيين.
وفي رسالة أخرى، تعود لعام 2020، طلب ر. ل. ماعوز، عضو مجلس الأمن القومي خلال فترة حكم نتنياهو، استمرار تحويل الأموال رغم الانتقادات العلنية في إسرائيل. وكتب ماعوز: "نؤكد مجدداً على أهمية استمرار تحويل المساعدات المالية الإنسانية القطرية عبر الآلية القائمة".
وأضاف : "نطلب عدم تحويل المساعدات المالية القطرية عبر وسطاء أو دول أخرى، بل عبر السفير محمد العمادي "، معرباً عن تقديره للتعاون الهادف إلى الحفاظ على الاستقرار والأمن في المنطقة. ووفقاً للتحقيق، أبلغت قطر حكومة نتنياهو في يوليو/تموز 2019 بتحويل ستة ملايين دولار إلى 20 ألف مقيم في غزة، بواقع 300 دولار لكل منهم. وقد تم تحديد هوية المستفيدين عبر الآلية الإسرائيلية، لكن لم يُعرف عدد المنتمين منهم إلى وحركة حماس.
وكشف التحقيق أنه حتى بعد تغيير الحكومة في عام 2021، واصلت إسرائيل دعم الآلية، حيث أن نفتالي بينيت ، الذي وصف سابقًا الأموال القطرية بأنها "رعاية"، ألغى إدخال حقائب النقود إلى غزة، لكنه لم يلغِ عملية نقل المساعدات نفسها. ووفقًا لمسؤول أمريكي رفيع سابق، أوضح ممثل إسرائيلي لمبعوث إدارة بايدن: "لا توجد مشكلة. نريد الاستمرار في الأمر كما هو تمامًا".
ووصف مصدر مطلع على المناقشات المشكلة الأساسية في الآلية قائلاً: "يتحكم نتنياهو وحماس فعلياً في تدفق المساعدات". ووفقاً له، يمكن للطرفين استخدام المساعدات كأداة للضغط، بدلاً من تمكين سكان قطاع غزة من تحقيق الاستقلال الاقتصادي.
وتبعاً للتحقيق، في شهر سبتمبر 2023، أي قبل أسبوعين فقط من هجوم حماس، وصل رئيس الموساد ديدي بارنياع إلى الدوحة وطلب تمديدًا لتحويل الأموال.
ووفقًا للتحقيق، وافق القطريون على استمرار التمويل، لكنهم أوضحوا أن هذا هو التمديد الأخير، حيث طلب بارنياع شهرين إضافيين، يُمكن خلالهما إعادة النظر في سلوك حماس وصياغة آلية بديلة.
وقال مسؤول دفاعي إسرائيلي رفيع سابق لمجلة تايم: "لقد كان ذلك فشلاً سياسياً من جانبنا، نابعاً من نوايا حسنة واستمر في عهد العديد من رؤساء الوزراء. لكن نتنياهو كان بلا شك في قلب هذا الفشل. فهو من روّج للخطة وعجّل بتنفيذها".
وأبلغت وزارة الإعلام الدولية القطرية المجلة بأن جميع المساعدات نُقلت بالتنسيق مع السلطات الإسرائيلية والشركاء الدوليين.
وأضافت: "إذا وصلت أي أموال إلى حماس، فإن المسؤولية تقع على عاتق إسرائيل، التي أشرفت على نقلها ووضعت آلية التنفيذ".
من جانبه، ادعى نتنياهو سابقاً أن الغرض من الاتفاق كان منع انهيار الوضع الإنساني في غزة، وليس تمويل حماس. وامتنع مكتب رئيس الوزراء عن التعليق على التحقيق الجديد. لا يُشير التحقيق إلى أن الأموال القطرية موّلت هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول بشكل مباشر، ولكنه يثير تساؤلات جدية حول السياسات التي سمحت لحماس بالحفاظ على سيطرتها على القطاع، ومدى مسؤولية القيادات السياسية والأمنية الإسرائيلية.







