تل أبيب - يسعى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، عبر وساطة أميركية، إلى إقناع السعودية بالسماح لإسرائيل بالتدخل في المواجهة مع جماعة الحوثيين في اليمن، في خطوة تربط تل أبيب من خلالها التعاون الأمني المحتمل مع الرياض بتطوير العلاقات الثنائية وفتح الطريق أمام تطبيع العلاقات، بحسب ما أوردته صحيفة «هآرتس».
ونقلت الصحيفة، مساء الاثنين، عن مصدر دبلوماسي قوله إن نتنياهو يحاول دفع السعودية إلى قبول تدخل إسرائيلي في المواجهة مع الحوثيين عبر الجانب الأميركي. وأوضح مصدر آخر مطلع على التفاصيل أن الهدف يتمثل في العمل مع السعوديين وتطوير العلاقات مع المملكة، تمهيدًا لفتح المجال أمام اتفاق تطبيع في مرحلة لاحقة.
لكن المصدر الدبلوماسي قال إن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لا يرغب في الحصول على مساعدة عسكرية إسرائيلية في هذه المواجهة، خشية أن يُنظر إلى التعاون مع إسرائيل بصورة سلبية لدى الرأي العام السعودي والإسلامي. وأضاف أن التدخل العسكري الإسرائيلي في اليمن لا يُعد خيارًا مطروحًا في ظل الموقف السعودي الرافض له.
التطبيع في خلفية التحرك الإسرائيلي
يتزامن المسعى الإسرائيلي مع تجدد الحديث عن تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية، إذ دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرارًا خلال الأشهر الأخيرة إلى انضمام الرياض إلى «اتفاقيات أبراهام» وإقامة علاقات رسمية مع إسرائيل.
وبحسب تقرير «هآرتس»، عمل السيناتور الأميركي ليندسي غراهام، الذي كان مقربًا من ترمب ونتنياهو، خلال الأسابيع الأخيرة من حياته على الدفع باتجاه جعل التطبيع السعودي الإسرائيلي محورًا لترتيبات سياسية إقليمية في مرحلة ما بعد الحرب على إيران.
في المقابل، يتمثل الموقف السعودي الرسمي في أن تطبيع العلاقات مع إسرائيل لن يكون ممكنًا قبل إحراز تقدم فعلي نحو إقامة دولة فلسطينية، وهو ما يشكل أحد أبرز الملفات الخلافية في المساعي الرامية إلى التوصل لاتفاق بين الجانبين.
وأشار التقرير إلى أن مسار التطبيع الذي بدا قريبًا في خريف 2023 ارتبط أيضًا بحسابات نتنياهو بشأن التعامل مع حركة «حماس» في الأسابيع التي سبقت هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه.
تصاعد المواجهة مع الحوثيين
ويأتي التحرك الإسرائيلي في ظل تصاعد المواجهة مع الحوثيين في اليمن، وتطورات عسكرية متصلة بالساحل الغربي للبلاد وممرات الملاحة في البحر الأحمر.
ووفقًا للتقرير، حقق الحوثيون تقدمًا على طول الساحل الغربي لليمن في مطلع سبتمبر/أيلول الماضي، وسيطروا على مدينة المخا وعدد من الجزر، في تطور قالت الصحيفة إنه أتاح لهم تعزيز السيطرة على الجانب اليمني من مضيق باب المندب، الذي يمثل ممرًا بحريًا مهمًا للتجارة العالمية.
وفي المقابل، شنت القوات التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، والمدعومة من السعودية، هجومًا ضد الحوثيين على ساحل البحر الأحمر، بالتزامن مع تكثيف الغارات التي ينفذها التحالف بقيادة الرياض. وأفاد التقرير بأن هذه القوات تمكنت من استعادة مدينة المخا.
كما تحدثت الصحيفة عن تصاعد هجمات الحوثيين على السعودية خلال الأيام الأخيرة، بما في ذلك هجمات قالت إنها طالت مطار الملك خالد الدولي في الرياض، وأسفرت عن سقوط قتلى ومصابين.
وعقب أحد تلك الهجمات، نشر نتنياهو رسالة تعزية للسعودية، أدان فيها الهجوم، معربًا عن مواساته لعائلات القتلى وتمنياته بالشفاء للمصابين.
وقال نتنياهو إن إسرائيل تتطلع إلى شرق أوسط قوي وموحد في مواجهة التهديدات، بما يتيح حماية شعوب المنطقة وبناء مستقبل قائم على الأمن والتعاون والازدهار.
وتعكس هذه التحركات تقاطع مساعي إسرائيل لتعزيز التعاون الإقليمي ضد الحوثيين مع جهود إحياء مسار التطبيع مع السعودية، في وقت لا تزال فيه الرياض تتمسك بموقفها المعلن بشأن ضرورة إحراز تقدم نحو إقامة دولة فلسطينية قبل تطبيع العلاقات مع إسرائيل.







