وكالات - تحظى الأميرة أيكو، الابنة الوحيدة للإمبراطور الياباني ناروهيتو، بشعبية واسعة في اليابان، ويرى كثيرون فيها وجهاً محتملاً لمستقبل الأسرة الإمبراطورية. لكن القواعد القانونية المنظمة للخلافة تمنعها من تولي العرش، رغم تزايد التأييد الشعبي للسماح للنساء بوراثته.
ويعيد هذا التباين بين شعبية الأميرة والقيود المفروضة على خلافة العرش الجدل بشأن مستقبل المؤسسة الإمبراطورية، في وقت يتقلص فيه عدد الورثة الذكور وتتصاعد التساؤلات حول قدرة النظام الحالي على ضمان استمرارية الخلافة.
وأظهر استطلاع أجرته صحيفة «ماينيتشي شيمبون» أن 72% من المشاركين يؤيدون السماح للنساء بتولي العرش، بما يعكس اتساع الفجوة بين اتجاهات الرأي العام والقواعد المعمول بها.
لماذا لا تستطيع أيكو وراثة العرش؟
تحصر قواعد الخلافة الإمبراطورية اليابانية حق وراثة العرش في الذكور المنحدرين من السلالة الإمبراطورية عبر خط الأب، وهو ما يستبعد الأميرة أيكو من ترتيب الورثة، رغم كونها الابنة الوحيدة للإمبراطور ناروهيتو.
وبموجب القانون الحالي، لا تكفي صلة القرابة المباشرة بالإمبراطور لاكتساب حق الخلافة، إذ يشترط أن يكون الوارث ذكراً وأن ينحدر من السلالة الإمبراطورية عبر الذكور.
وتعكس هذه القواعد تمسكاً بنظام تقليدي للخلافة، في مقابل مطالبات بتعديله بما يسمح للنساء بتولي العرش، استجابة للتغيرات الاجتماعية والديموغرافية في اليابان.
ثلاثة رجال في ترتيب الخلافة
مع تقلص عدد الورثة المؤهلين، تتركز الخلافة الإمبراطورية حالياً في ثلاثة رجال، وفق الترتيب المعمول به:
- الأمير أكيشينو: شقيق الإمبراطور ناروهيتو وولي العهد.
- الأمير هيساهيتو: نجل الأمير أكيشينو، ويأتي في المرتبة التالية.
- الأمير هيتاتشي: عم الإمبراطور ناروهيتو.
ويثير ضيق دائرة الورثة تساؤلات بشأن مستقبل العرش، خصوصاً أن استمرار السلالة عبر الأجيال المقبلة يرتبط ببقاء عدد كافٍ من الذكور المؤهلين للخلافة.
ويرى مؤيدو تعديل القانون أن السماح للنساء بتولي العرش قد يوسع خيارات الخلافة ويخفف الضغوط الناجمة عن قلة الورثة. في المقابل، يتمسك المدافعون عن النظام الحالي باستمرار انتقال العرش عبر خط الذكور، باعتباره جزءاً من تقاليد الأسرة الإمبراطورية.
تعديلات لتوسيع الأسرة الإمبراطورية
في مواجهة مشكلة تقلص عدد أفراد الأسرة الإمبراطورية، طُرحت تعديلات تهدف إلى توسيع قاعدتها، من بينها السماح للأميرات بالاحتفاظ بصفتهن الإمبراطورية بعد الزواج من أشخاص من خارج الأسرة، إلى جانب مقترحات تتعلق بإعادة إدماج رجال ينحدرون من فروع إمبراطورية سابقة.
لكن هذه التدابير لا تعني بالضرورة تغيير قواعد وراثة العرش، إذ يمكن توسيع عدد أفراد الأسرة مع الإبقاء على اشتراط أن يكون الإمبراطور من الذكور المنحدرين من السلالة عبر خط الأب.
وبذلك، لا تضمن أي تعديلات تتعلق بعضوية الأسرة الإمبراطورية منح الأميرة أيكو حق الخلافة، ما لم تشمل تغييراً صريحاً في القواعد القانونية المنظمة لانتقال العرش.
تاريخ من الإمبراطورات لا يحسم الجدل
يستند مؤيدو السماح للنساء بتولي العرش إلى سابقة تاريخية، إذ شهدت اليابان حكم ثماني إمبراطورات عبر تاريخها. لكن تلك التجارب جرت في ظروف تختلف عن النظام الحالي، ولا تحسم وحدها الخلاف بشأن تغيير قانون الخلافة المعاصر.
وتكشف هذه السابقة أن تولي النساء العرش ليس غائباً تماماً عن التاريخ الإمبراطوري الياباني، إلا أن تحويله إلى خيار قانوني في الوقت الحاضر يتطلب توافقاً سياسياً وتشريعياً على تعديل القواعد القائمة.
وفي ظل التأييد الشعبي الذي أظهره الاستطلاع، يبقى مستقبل الأميرة أيكو مرتبطاً بقرار بشأن تغيير نظام الخلافة، لا بشعبيتها وحدها. وبين المطالبات بالتحديث والتمسك بالتقاليد، تستمر قضية وراثة العرش في اختبار قدرة اليابان على الموازنة بين إرثها الإمبراطوري ومتطلبات استمراره.







