متابعات - قال نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، محمد الهندي، الخميس، إن لقاءات الفصائل الفلسطينية في العاصمة المصرية القاهرة أفضت إلى اتفاق على تأجيل الانتخابات التشريعية التي كان من المقرر إجراؤها في 28 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، مشيرًا إلى أن الإعلان الرسمي عن القرار سيصدر خلال الفترة المقبلة، من دون تحديد موعد دقيق لذلك.
وأوضح الهندي، في تصريحات لقناة الجزيرة، أن تحديد الموعد الجديد للانتخابات سيتم بالتوافق بين القوى والفصائل الفلسطينية، مؤكدًا اتفاق المشاركين في لقاءات القاهرة على مواصلة الحوار الوطني والعمل على تقريب وجهات النظر بشأن الملفات السياسية المطروحة.
ويأتي هذا الإعلان بعد أيام من تداول تقارير بشأن توجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى إصدار مرسوم يقضي بتأجيل الانتخابات، في ظل مشاورات بين حركة فتح والفصائل الفلسطينية، واتصالات مع الجانب المصري، بهدف التوصل إلى صيغة توافقية بشأن مستقبل العملية الانتخابية وترتيبات المرحلة المقبلة.
وكانت مصادر فلسطينية قد أفادت بأن قرار التأجيل قد يصدر قبل إغلاق باب تسجيل القوائم الانتخابية، المحدد في 13 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، فيما رجحت تقارير أن يُعلن القرار خلال الأيام المقبلة. وتحدثت مصادر أخرى عن احتمال صدور مرسوم رئاسي يوم الاثنين، على أن يسبق ذلك بحث المسألة في اجتماعات للقيادة الفلسطينية.
مشاورات القاهرة وتحديد الموعد الجديد
وبحسب المعطيات الواردة، من المنتظر أن يعود وفد حركة فتح إلى رام الله لمتابعة ما جرى التفاهم بشأنه خلال لقاءات القاهرة، فيما تتواصل الاتصالات بين القوى الفلسطينية لاستكمال المشاورات بشأن موعد الانتخابات وآليات استئناف المسار الانتخابي.
وكانت اللجنة المركزية لحركة فتح قد رفعت، وفق مصادر مطلعة، توصية بتأجيل الانتخابات التشريعية، مع تداول مقترحات داخل الحركة تقضي بترحيل الاقتراع إلى موعد لاحق قد يمتد إلى صيف العام المقبل. كما أشارت تقارير إلى أن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ستبحث مقترحًا يدعو إلى تأجيل الانتخابات لفترة محددة، تُستغل لإجراء حوار وطني شامل قبل العودة إلى المسار الانتخابي.
وفي المقابل، قال الناطق باسم حركة فتح عبد الفتاح دولة، في تصريحات سابقة، إن الحركة لا تزال ملتزمة بالموعد المحدد لإجراء الانتخابات، ما لم تعلن لجنة الانتخابات المركزية تعذر تنظيمها لأسباب فنية، أو تتوافق القوى والفصائل الفلسطينية على تأجيلها.
وأوضح دولة أن لقاءات القاهرة مع الجانب المصري وعدد من الفصائل هدفت إلى التوصل لتفاهمات بشأن عقد حوار وطني شامل، مشيرًا إلى أن ملف الانتخابات سيكون من بين القضايا المطروحة للنقاش. واعتبر أن أي قرار بشأن التأجيل ينبغي أن يستند إلى توافق وطني أو إلى معطيات فنية تعلنها لجنة الانتخابات.
وكانت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين قد طرحت، وفق تصريحات فتح، مبادرة لتأجيل الانتخابات إلى ما بعد الحوار الوطني والتوصل إلى تفاهمات بين القوى الفلسطينية، بما يجعل مصير الاقتراع جزءًا من النقاش الأوسع بشأن ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني وتعزيز الشراكة السياسية.
عقبات فنية وسياسية أمام الانتخابات
وتتزامن المشاورات بشأن التأجيل مع خلافات تتعلق بإمكانية إجراء الانتخابات في جميع الأراضي الفلسطينية، ولا سيما في قطاع غزة والقدس الشرقية المحتلة. وكانت مصادر فلسطينية مسؤولة قد قالت إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي ترفض السماح لمسؤولي لجنة الانتخابات المركزية بالوصول إلى القطاع والقدس لمتابعة التحضيرات.
لكن الناطق باسم لجنة الانتخابات المركزية، فريد طعم الله، أكد أن اللجنة تمتلك عشرات الموظفين والطواقم المدربة والمؤهلة في قطاع غزة، والقادرة على تنفيذ مراحل العملية الانتخابية. وأوضح أن اللجنة تتابع التقارير المتعلقة بمنع مسؤوليها من الضفة الغربية من الوصول إلى القطاع، واصفًا هذه الإجراءات بأنها مؤسفة.
وكانت اللجنة قد أكدت في 27 سبتمبر/أيلول الماضي أن تعديل المدد القانونية المرتبطة بالترشح لا يؤثر في موعد الاقتراع المحدد في 28 نوفمبر/تشرين الثاني، وأنها ستواصل إدارة العملية الانتخابية وفق المرسوم الرئاسي الصادر بهذا الشأن.
وبدأت اللجنة استقبال طلبات تسجيل القوائم الانتخابية في 26 سبتمبر/أيلول، وتسلمت خلال الأيام الأولى طلبات من عدة قوائم، فيما كان من المقرر استمرار التسجيل حتى 13 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وفق المعلومات الواردة بشأن الجدول الانتخابي.
حماس ترسل وفدًا إلى القاهرة لاستكمال الحوار الوطني
وفي سياق متصل، أعلنت حركة حماس توجه وفد منها إلى القاهرة برئاسة زاهر جبارين، رئيس الحركة في الضفة الغربية، لاستكمال المشاورات بشأن مبادرات الحوار الوطني الفلسطيني.
ويضم الوفد حسام بدران، عضو المكتب السياسي ورئيس مكتب العلاقات الوطنية، وغازي حمد، عضو المكتب السياسي في قطاع غزة. ومن المقرر أن يعقد الوفد لقاءات مع عدد من الفصائل والقوى الفلسطينية لبحث سبل دفع الحوار وتقريب المواقف ومناقشة الملفات المرتبطة بالمرحلة الراهنة وتطورات القضية الفلسطينية.
وتعكس هذه اللقاءات مساعي فلسطينية ومصرية للوصول إلى تفاهمات بشأن الحوار الوطني، وسط حديث عن توافقات أولية بين عدد من الفصائل على ضرورة إعادة بحث موعد الانتخابات وترتيباتها، بما يضمن مشاركة القوى الفلسطينية في تحديد الخطوات المقبلة.
انتخابات مؤجلة منذ عام 2006
وكان الرئيس محمود عباس قد أصدر في يوليو/تموز الماضي مرسومًا حدد بموجبه 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2026 موعدًا لإجراء الانتخابات التشريعية في القدس الشرقية والضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، لتكون الأولى من نوعها منذ انتخابات عام 2006، في حال إجرائها.
وتعود آخر انتخابات تشريعية فلسطينية إلى عام 2006، حين فازت حركة حماس بأغلبية المقاعد، قبل أن يتفاقم الخلاف بينها وبين حركة فتح ويؤدي إلى اقتتال داخلي عام 2007، انتهى بسيطرة حماس على قطاع غزة، فيما بقيت السلطة الفلسطينية بقيادة فتح في الضفة الغربية.
ومنذ ذلك الحين، تعطل عمل المجلس التشريعي الفلسطيني، قبل أن تصدر المحكمة الدستورية العليا قرارًا بحله عام 2018.
ومع إعلان الهندي التوصل إلى اتفاق فصائلي على التأجيل، تتجه الأنظار إلى الإعلان الرسمي المرتقب، وإلى طبيعة التفاهمات التي ستخرج بها المشاورات الجارية في القاهرة، خصوصًا في ما يتعلق بتحديد موعد جديد للاقتراع وضمان مشاركة مختلف القوى الفلسطينية في العملية الانتخابية.







