وكالات - ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم، مدفوعة بتزايد المخاوف من تصعيد عسكري أميركي محتمل ضد إيران، إلى جانب اضطرابات مؤقتة في إنتاج الخام الأميركي بسبب عاصفة استوائية في خليج أميركا، ما عزز المخاوف بشأن الإمدادات العالمية.
وصعد خام برنت إلى أكثر من 101 دولار للبرميل، بينما اقترب خام غرب تكساس الوسيط من مستوى 90 دولارًا، في ظل متابعة الأسواق للتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتداعياتها المحتملة على حركة النفط عبر المنطقة.
تقارير عن خيارات لضرب إيران تدعم أسعار النفط
جاء صعود النفط بعدما أفادت مجلة "ذا أتلانتيك"، نقلًا عن مسؤولين اثنين في الإدارة الأميركية، بأن البيت الأبيض طلب من وزارة الدفاع إعداد خيارات لضرب إيران يمكن تنفيذها قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر.
ويتعارض هذا التطور، بحسب التقرير، مع افتراض كان سائدًا في الأسواق بأن الرئيس دونالد ترمب قد يؤجل أي تصعيد عسكري مباشر مع طهران إلى ما بعد الانتخابات.
ومع ذلك، أشارت المجلة إلى أن طبيعة الضربات المحتملة وأهدافها، فضلًا عن قرار المضي قدمًا في تنفيذها، لا تزال قيد النقاش. كما رجحت أن تتبع عملية عسكرية محدودة تحركات أكبر بعد انتخابات التجديد النصفي.
وتتعامل أسواق النفط مع هذه التطورات باعتبارها عاملًا إضافيًا لرفع علاوة المخاطر، خصوصًا في ظل أهمية المنطقة بالنسبة إلى إمدادات الطاقة العالمية.
توقف أكثر من 510 آلاف برميل يوميًا في خليج أميركا
في الولايات المتحدة، أوقف منتجو النفط في خليج أميركا أكثر من 510 آلاف برميل يوميًا من إنتاج الخام، بما يعادل نحو ربع الإمدادات في المنطقة، تحسبًا لتداعيات العاصفة الاستوائية "إساياس"، وفقًا لإدارة المعادن البحرية.
وتشير التوقعات إلى احتمال تحول العاصفة إلى إعصار قوي من الفئة الثانية خلال الأيام المقبلة، ما يزيد من المخاطر المرتبطة باستمرار عمليات الإغلاق وتعطل الإنتاج والمنشآت البحرية.
ويأتي هذا التوقف في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية بالفعل حالة من التوتر نتيجة الصراع الأميركي الإيراني واضطرابات حركة الشحن وارتفاع المخاطر الأمنية التي تواجه ناقلات النفط.
مضيق هرمز في صدارة مخاوف الأسواق
ورغم ارتفاع وتيرة صادرات النفط من الشرق الأوسط خلال الأسابيع الأخيرة، فإن المخاطر المرتبطة بحركة الناقلات لا تزال تلقي بثقلها على الأسواق.
وشهدت الهجمات على السفن ارتفاعًا، بما في ذلك ضربة استهدفت ناقلة في المياه قبالة قطر، مع ورود تقارير عن سقوط ضحايا.
وقالت القيادة المركزية الأميركية، التي تشرف على العمليات العسكرية الأميركية في المنطقة، إن نحو 20 مليون برميل من النفط الخام كانت تتدفق عبر مضيق هرمز، وفق منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، من دون تحديد الإطار الزمني للرقم.
ويقترب هذا الحجم من مستويات التدفقات اليومية المسجلة قبل الصراع، وإن كان أعلى من بعض التقديرات التي قدمها مسؤولون في قطاع النفط خلال مؤتمر عقد هذا الأسبوع.
ارتفاع تكاليف الشحن يضاعف ضغوط السوق
ولا تقتصر تداعيات التوترات على أسعار الخام، إذ أدت المخاطر الأمنية والهجمات على السفن إلى ارتفاع قياسي في تكاليف الشحن، بالتزامن مع اضطرار بعض الشحنات إلى الاعتماد على نقاط تحميل أبعد.
وقال سول كافونيك، كبير محللي الطاقة لدى "إم إس تي ماركي"، إن تعافي التدفقات من الشرق الأوسط لم يبدد الضغوط، مشيرًا إلى محدودية إمدادات المنتجات وارتفاع تكاليف الخدمات اللوجستية ومخاطر التصعيد الإيراني باعتبارها عوامل تدعم الأسعار.
وتعكس تكاليف النقل حجم الضغوط التي تواجه سلسلة إمدادات الطاقة؛ إذ ارتفعت تكلفة استئجار ناقلة نفط خام عملاقة جدًا لنقل النفط الأميركي إلى آسيا إلى نحو 77 مليون دولار، مقارنة بمتوسط بلغ 9.2 مليون دولار العام الماضي.
تصعيد إقليمي يضيف مخاطر جديدة
وتزامن ذلك مع تصعيد عسكري في المنطقة، بعدما استهدف الحوثيون المدعومون من إيران مطارين في السعودية، في هجوم أسفر، وفق المعطيات الواردة، عن وفاة ثلاثة أشخاص.
وردًا على ذلك، أعلن التحالف الذي تقوده السعودية تدمير 82 هدفًا في مناطق صعدة والحديدة والجوف ومأرب.
وتضيف هذه التطورات مزيدًا من المخاطر إلى أسواق الطاقة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع نطاق الصراع وتأثيره في طرق النقل البحري وسلاسل إمدادات النفط.
صادرات النفط الأميركية عند أعلى مستوى منذ مايو
في الولايات المتحدة، أظهرت بيانات رسمية أن إجمالي صادرات الخام والمنتجات النفطية بلغ خلال الأسبوع الماضي أعلى مستوى له منذ مايو، ليعود إلى مستوى قياسي موسمي، في مؤشر على استمرار قوة الطلب الخارجي على الإمدادات الأميركية.
وفي المقابل، تراجعت مخزونات النفط الخام الأميركية بنحو 3.2 مليون برميل، وهو ما يوفر عامل دعم إضافيًا لأسعار الخام في السوق.
وتراقب الأسواق في الوقت نفسه قدرة المنتجين الأميركيين على تعويض أي اضطرابات محتملة في الإمدادات العالمية، خصوصًا في حال استمرار التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع الطلب على الخام الأميركي من الأسواق الآسيوية.
أحدث تحركات أسعار النفط
سجلت العقود الآجلة لخام برنت تسليم ديسمبر ارتفاعًا بنسبة 1%، لتصل إلى 101.19 دولار للبرميل عند الساعة 8:04 صباحًا بتوقيت سنغافورة.
كما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط تسليم نوفمبر بنسبة 0.9% إلى 89.10 دولار للبرميل.
وتترقب الأسواق خلال الفترة المقبلة تطورات الموقف الأميركي تجاه إيران، إلى جانب مسار حركة الملاحة في مضيق هرمز، واستعادة الإنتاج الأميركي المتوقف بسبب العاصفة، باعتبارها عوامل رئيسية يمكن أن تحدد اتجاه أسعار النفط وتيرة تقلباتها.







