تل أبيب - كشف تقرير نشرته شبكة «واي نت» الإسرائيلية أن رئيس جهاز الأمن العام «الشاباك» آنذاك، رونين بار، حذّر قبل نحو ثلاثة أسابيع من هجوم 7 أكتوبر من احتمال اندلاع حرب متعددة الجبهات، في تحذير حمل عنوان «العاصفة الكاملة».
وبحسب التقرير، طلب بار بصورة غير معتادة المثول أمام اللجنة الفرعية المعنية بالأجهزة السرية التابعة للجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست، وهي لجنة تعقد اجتماعاتها بصورة سرية، بهدف عرض تقييم أمني وصفته مصادر مطلعة بأنه شديد الخطورة.
وقالت المصادر التي استند إليها التقرير إن الرسالة الرئيسية التي نقلها بار إلى أعضاء اللجنة تمثلت في أن الانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي يؤدي إلى تآكل الردع، ويمنح خصوم إسرائيل شعوراً بوجود فرصة لاستغلال حالة الانقسام الداخلي.
تحذيرات متراكمة قبل الهجوم
يأتي الكشف عن جلسة اللجنة في إطار سلسلة من التحذيرات التي تلقتها القيادة السياسية الإسرائيلية من أجهزة الأمن والاستخبارات خلال عام 2023، قبل هجوم 7 أكتوبر.
وكان بار قد أبلغ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في يوليو/تموز 2023، وفق ما سبق أن نشرته وسائل إعلام إسرائيلية، بوجود «خطر الحرب»، كما أطلع زعيم المعارضة آنذاك يائير لابيد على تحذير مماثل.
وفي ذلك الوقت، نفى مكتب نتنياهو أن يكون التحذير متعلقاً بحرب في قطاع غزة، مؤكداً أن مضمونه لم يكن يشير إلى سيناريو من هذا النوع.
كما أرسلت شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، خلال صيف 2023، تحذيرات إلى نتنياهو بشأن ما اعتبرته استغلالاً من جانب خصوم إسرائيل لحالة الانقسام الداخلي، في ظل الخلافات الواسعة حول التعديلات القضائية التي كانت حكومة نتنياهو تسعى إلى تمريرها.
وبحسب التقرير، ترى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن القيادة السياسية لم تتخذ، استناداً إلى تلك التحذيرات، تغييرات جوهرية في الاستعدادات الأمنية، كما لم تُعقد مناقشات دورية حول دلالاتها.
«العاصفة الكاملة» عنوان التحذير
وفقاً لشهادات مصادر متعددة أوردها التقرير، طلب بار، بعد نحو شهرين من التحذيرات الأولى، المثول أمام اللجنة الفرعية للأجهزة السرية، وهو إجراء وُصف بأنه غير معتاد بالنسبة إلى رئيس جهاز أمني.
ورغم أن تفاصيل ما عرضه بار بقيت سرية، فإن عنوان العرض كان «العاصفة الكاملة».
وبحسب المصادر، فهم أعضاء الكنيست من العرض أن بار كان يحذّر من احتمال قريب لاندلاع حرب على جبهات متعددة، وأن الانقسام السياسي والاجتماعي داخل إسرائيل أصبح عاملاً يؤثر في مستوى الردع ويشجع الخصوم على اختبار قدرة إسرائيل على التعامل مع تهديدات متزامنة.
وتقول المؤسسة الأمنية، وفق التقرير، إن بار اختار التوجه مباشرة إلى اللجنة البرلمانية بعدما خلص إلى أن التحذيرات التي سبق أن نقلها إلى المستوى السياسي لم تحظَ بالاهتمام الكافي.
ويرى مسؤولون في المؤسسة الأمنية أن هذا الظهور أمام اللجنة يعكس عمق القلق الذي ساد داخل الأجهزة الأمنية خلال تلك الفترة، وأن التحذيرات لم تكن، بحسب روايتهم، مرتبطة فقط بالخلافات السياسية الداخلية حول الإصلاح القضائي.
مواجهة متجددة بين نتنياهو وبار
يتزامن الكشف الجديد مع تجدد الخلاف بين بنيامين نتنياهو ورونين بار بشأن ما كان كل طرف يعرفه قبل هجوم 7 أكتوبر، والإجراءات التي اتخذت في ضوء التحذيرات الأمنية السابقة.
وكان نتنياهو قد اتهم بار، في سياق المواجهة السياسية والقانونية المستمرة، بالتقصير وبارتكاب مخالفات، وقال إن رئيس الشاباك السابق كان على علم بوجود «خطر حقيقي» في الليلة التي سبقت الهجوم لكنه لم ينقل إليه هذه المعلومات بالشكل المطلوب.
في المقابل، رد بار بأن نتنياهو يعرض الوثائق والبروتوكولات بصورة انتقائية ومضللة، وأعلن نيته اتخاذ إجراءات قانونية ضده على خلفية تصريحات اعتبرها تشهيرية، كما طالب بنشر الوثائق كاملة لإتاحة الاطلاع على السياق الكامل.
خلاف حول تقييم الساعات التي سبقت الهجوم
وتتركز إحدى نقاط الخلاف أيضاً على مقتطفات من اجتماعات أمنية نشرها مكتب نتنياهو في فبراير/شباط الماضي.
ومن بين المواد التي نشرها المكتب تصريحات منسوبة إلى بار خلال تقييم للوضع في الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2023، أي قبل ستة أيام من هجوم 7 أكتوبر، أبدى فيها تأييده لاستمرار المساعدات الإنسانية، وقال إن الظروف في ذلك الوقت لم تكن تسمح ببدء «خطوة استباقية».
لكن منشورات أخرى مرتبطة بالاجتماع نفسه أشارت إلى أن بار تحدث كذلك عن ضرورة مواجهة يحيى السنوار، وأن هناك حاجة إلى خطة عملياتية تجاه قطاع غزة.
وبسبب عدم نشر النص الكامل للاجتماع، بقيت طبيعة السياق الذي وردت فيه هذه التصريحات موضع خلاف بين الأطراف المعنية.
عبارة «العاصفة الكاملة» ظهرت أيضاً في إفادة قضائية
ولم تكن عبارة «العاصفة الكاملة» جديدة تماماً في خطاب بار الأمني؛ إذ سبق أن وردت في إفادة خطية قدمها إلى المحكمة العليا الإسرائيلية في أبريل/نيسان 2025.
وذكر بار في الإفادة، بحسب التقرير، أن «الشاباك» حذّر خلال عام 2023 القيادة السياسية من أن الانقسام الداخلي في إسرائيل يخلق لدى خصومها شعوراً بوجود «فرصة سانحة»، ويمكن أن يدفع البلاد نحو ما وصفه بـ«العاصفة الكاملة».
كما قال، وفق الإفادة، إن الجهاز أوصى في وقت مبكر من أبريل/نيسان 2023 باتخاذ خطوة حازمة ومركزة بهدف وقف ما اعتبره تآكلاً في الردع.
ويعيد الكشف عن طلب بار المثول أمام اللجنة السرية، قبل أسابيع من 7 أكتوبر، فتح النقاش داخل إسرائيل بشأن طبيعة التحذيرات التي وصلت إلى القيادة السياسية والعسكرية في الأشهر التي سبقت الهجوم، ومدى الاستجابة لها في حينه.






