القدس المحتلة- كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، اليوم الخميس، عن تحذيرات أطلقها دبلوماسي أوروبي رفيع المستوى، طلب عدم الكشف عن هويته، بشأن تراجع مكانة إسرائيل دوليًا، في ظل تصاعد الانتقادات الأوروبية للسياسات الإسرائيلية، ولا سيما ما يتعلق بعنف المستوطنين والتوسع الاستيطاني.
ونقلت الصحيفة عن الدبلوماسي قوله إن مستوى الغضب في عدد من العواصم الأوروبية تجاه الحكومة الإسرائيلية بلغ مستويات غير مسبوقة، منتقدًا ما وصفه بعدم اتخاذ إجراءات كافية لوقف عنف المستوطنين.
وقال إن الحديث عن عنف المستوطنين مستمر منذ سنوات دون اتخاذ خطوات ملموسة، معتبرًا أن الوضع يتجه نحو مزيد من التدهور بالتزامن مع استمرار البناء في المستوطنات.
وتساءل الدبلوماسي عن أسباب عدم تحرك السلطات الإسرائيلية لوقف هذه الاعتداءات، مشيرًا إلى أن آلاف الفلسطينيين يُهجّرون من منازلهم، وأن ما يجري في الضفة الغربية يحدث، وفق وصفه، بموافقة الحكومة الإسرائيلية أو بتغاضيها.
وأضاف أن الدول الأوروبية لن تبقى مكتوفة الأيدي أمام استمرار هذه التطورات، معتبرًا أن السياسات الإسرائيلية تسهم في زيادة الضغوط الدولية عليها.
وأشار الدبلوماسي إلى أن إسرائيل باتت، وفق تقديره، أكثر عزلة دوليًا، مستشهدًا بالإجراءات التي اتخذتها بريطانيا و11 دولة غربية أخرى بشأن المستوطنات.
وكانت 12 دولة غربية، بينها بريطانيا، قد أعلنت في سبتمبر/أيلول إجراءات لتقييد التجارة المرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
وحذر من احتمال اتخاذ دول أوروبية مزيدًا من الإجراءات بعد الانتخابات الإسرائيلية، قائلًا إن دولًا في الاتحاد الأوروبي امتنعت خلال الفترة الماضية عن فرض عقوبات أوسع، لكنها قد تتجه إلى خطوات أكثر تشددًا لاحقًا.
وتحدث عن احتمال فرض "موجة" من العقوبات، محذرًا من أن استمرار السياسات الحالية قد يقود، بحسب تقديره، إلى تشبيه وضع إسرائيل مستقبلًا بجنوب أفريقيا خلال فترة الفصل العنصري.
وتطرق الدبلوماسي إلى الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل تجاه بريطانيا وهولندا، معتبرًا أنها قد تؤدي إلى ردود فعل دبلوماسية وسياسية من الدولتين.
وانتقد، في هذا السياق، قرار إسرائيل إغلاق القنصلية البريطانية في القدس ومنحها مهلة شهر واحد، معتبرًا أن هذه الخطوة لا تتوافق مع الأعراف الدبلوماسية، ومقارنًا إياها بإجراءات اتخذتها روسيا سابقًا تجاه القنصلية البريطانية في سانت بطرسبرغ.
وبحسب ما أوردته الصحيفة، من المقرر أن تنتهي المهلة المحددة للقنصلية البريطانية في 8 أكتوبر/تشرين الأول، فيما لم تعلن لندن حتى الآن عن خطواتها الرسمية، وسط محادثات بين الجانبين لاحتواء التوتر.
وكانت إسرائيل قد اتخذت خلال سبتمبر إجراءات دبلوماسية تجاه هولندا، على خلفية إجراءات هولندية مرتبطة بالتجارة مع المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وفي ختام تصريحاته، أعرب الدبلوماسي الأوروبي عن اعتقاده بأن بعض الإجراءات الإسرائيلية تجاه الدول الأوروبية تحكمها اعتبارات سياسية داخلية، بهدف الحفاظ على دعم القاعدة الانتخابية، وليس فقط اعتبارات تتعلق بالأمن القومي.
ودعا الإسرائيليين إلى إدراك حجم التداعيات التي قد تترتب على السياسات الحالية، منتقدًا دور وزيري الأمن القومي إيتمار بن غفير والمالية بتسلئيل سموتريتش، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في إدارة هذه الملفات.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه الضغوط الأوروبية على إسرائيل بشأن الاستيطان وعنف المستوطنين، فيما تشير تقارير إسرائيلية إلى أن بعض الدول الأوروبية تدرس إجراءات إضافية بعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول.







