تل أبيب - ألقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطابًا حادًا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، ركز خلاله على الدفاع عن إسرائيل والرد على الاتهامات الموجهة إليها بشأن الحرب في غزة، إلى جانب توجيه انتقادات مباشرة إلى إيران وقطر وحزب الله وحماس والرئيس التركي رجب طيب أردوغان وعدد من القادة الغربيين.
وبحسب تحليل نشره موقع «واي نت»، تحدث نتنياهو بطلاقة وتمكن من عرض حججه والرد على الاتهامات الموجهة إلى إسرائيل، إلا أن الخطاب اتسم بنبرة هجومية وعسكرية، وغابت عنه، وفق التحليل، رؤية سياسية واضحة للمستقبل.
ولم يتضمن الخطاب حديثًا موسعًا عن السلام أو توسيع اتفاقيات أبراهام، في حين تكررت فيه مفردات مثل «النصر» و«لا خيار أمامنا» واتهامات بوجود تهديدات تستهدف إسرائيل.
«لا خيار أمامنا».. الرسالة المركزية
كرر نتنياهو خلال كلمته مقولة «ليس لدينا خيار»، وشن هجومًا على الأمم المتحدة وخصوم إسرائيل، متهمًا إياهم بالنفاق وترويج ما وصفه بالأكاذيب، كما اعتبر أن الانتقادات الموجهة إلى إسرائيل تنطوي على انحياز لحماس ومعاداة للسامية.
وخصص رئيس الحكومة الإسرائيلية جزءًا كبيرًا من خطابه للرد على الاتهامات بأن إسرائيل ترتكب «إبادة جماعية» في غزة، بينما لم يتطرق إلى مذكرة التوقيف الصادرة بحقه عن المحكمة الجنائية الدولية.
كما هاجم نتنياهو أردوغان، وانتقد عمدة نيويورك زهران ممداني والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وبريطانيا.
خطاب موجّه إلى الداخل الإسرائيلي
يربط تحليل «واي نت» بين مضمون الخطاب واقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن نتنياهو تحدث، قبل 33 يومًا من الانتخابات، إلى جمهوره داخل إسرائيل بقدر كبير من تركيزه على مخاطبة المجتمع الدولي.
وبحسب التحليل، استغل نتنياهو منصة الأمم المتحدة لإظهار قدرته على الدفاع عن إسرائيل في المحافل الدولية، كما أشاد بما وصفه بأخلاقية جنود الجيش الإسرائيلي.
ووجه نتنياهو كذلك كلمات دعم إلى السفير الإسرائيلي في واشنطن، يحئيل لايتر، بعدما أصيب نجله نيريا بجروح خطيرة في هجوم.
قاعة شبه فارغة ومشهد طغى على الخطاب
تزامن صعود نتنياهو إلى منصة الجمعية العامة مع غياب أو مغادرة ممثلي نحو 70 دولة، وفق ما أورده التحليل، مع الإشارة إلى أن بعض الوفود لم تكن موجودة في القاعة من الأساس.
ورد نتنياهو على مغادرة ممثلي الدول بالقول: «إذا كان هناك مزيد من الجبناء أخلاقيًا، فليقفوا ويغادروا».
ويرى كاتب التحليل أن المشهد عكس حالة عزلة سياسية متزايدة حول رئيس الحكومة الإسرائيلية، معتبرًا أنه تحدث «متأخرًا جدًا ووحيدًا جدًا»، فيما تحولت صور مغادرة القاعة إلى أحد أبرز المشاهد المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
في المقابل، امتلأت شرفة القاعة بمؤيدين لنتنياهو هتفوا «برافو» و«شعب إسرائيل حي»، ما دفع منظمي الأمم المتحدة إلى تنبيههم أكثر من مرة.
استعراض «البيجر» و«ستارلينك»
اعتمد نتنياهو خلال الخطاب على وسائل بصرية لتعزيز رسائله، فعرض جهاز «بيجر» في سياق حديثه عن العملية التي استهدفت حزب الله، كما عرض جهاز «ستارلينك» باعتباره «هدية» للوفد الإيراني.
وقال نتنياهو إن الجهاز يمكن أن يساعد الإيرانيين على تجاوز حجب الإنترنت مستقبلًا ونقل ما يحدث داخل إيران.
وفي سياق حديثه عن التهديد الإيراني، قارن نتنياهو بين الأضرار المحتملة التي يمكن أن تسببها ألف صاروخ إيراني لإسرائيل، والنتائج التي كان يمكن أن تترتب، وفق السيناريو الذي طرحه، لو أصاب صاروخان فقط مقر الأمم المتحدة وتسببا في تدميره.
وهدف هذا الطرح، بحسب سياق الخطاب، إلى تقديم إيران باعتبارها مصدر تهديد يتجاوز إسرائيل ليطال المجتمع الدولي.
ملفات غابت عن الخطاب
في المقابل، أشار التحليل إلى ملفات لم تحظَ بحضور في خطاب نتنياهو، من بينها المفاوضات مع لبنان، إضافة إلى عدم تطرقه إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وكان عباس قد ألقى خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل ساعات عبر تسجيل مصور، بعد عدم منحه تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة.
كما لم يقدم نتنياهو، بحسب التحليل، مبادرة سياسية واضحة تتعلق بمستقبل الصراع أو مسار السلام.
«مذكرة دفاع» عن إسرائيل
وصف كاتب التحليل الخطاب بأنه بدا أقرب إلى «مذكرة دفاع» عن إسرائيل في مواجهة الانتقادات الدولية، وإلى خطاب «أنا أتهم» موجّه إلى العالم.
ويقر التحليل بأن نتنياهو ظهر متماسكًا وطليقًا في الحديث، وتمكن من عرض مواقفه والرد على الاتهامات الموجهة إلى إسرائيل، لكنه يرى في المقابل أن الخطاب افتقر إلى رسالة سياسية إيجابية أو مبادرة تتضمن فتح أفق نحو السلام.
وبذلك، طغى الدفاع عن الموقف الإسرائيلي والهجوم على الخصوم على أي طرح يتعلق بالمرحلة المقبلة أو مستقبل العلاقات الإقليمية والدولية.
فتور في العلاقة مع ترامب
وتناول المقال أيضًا العلاقة بين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب، ناقلًا عن مصدر مقرب من الإدارة الأميركية أن إشادة رئيس الحكومة الإسرائيلية بترامب خلال خطابه كانت محدودة.
وربط المصدر ذلك بعدم عقد لقاء بين ترامب ونتنياهو خلال الزيارة، فيما ذهب كاتب التحليل إلى أن غياب اللقاء لم يكن مصادفة، وربطه بما وصفه بغضب ترامب وفريقه من نتنياهو وعدم رغبتهم في تقديم مساعدة له خلال الانتخابات الإسرائيلية.
وفي الوقت الذي كان فيه نتنياهو يلقي خطابه أمام الجمعية العامة، كان ترامب يعقد لقاءً مع الرئيس الصيني شي جين بينغ.
خطاب قوي في الأداء.. غائب عن المستقبل
خلص تحليل «واي نت» إلى أن نتنياهو قدم خطابًا قويًا من ناحية الأداء الخطابي والدفاع عن الرواية الإسرائيلية، لكنه لم يقدم، وفق رؤية الكاتب، تصورًا سياسيًا واضحًا للمستقبل.
وتركز الخطاب على رسائل «النصر» و«لا خيار أمامنا»، إلى جانب الهجوم على إيران وخصوم إسرائيل والرد على الانتقادات الدولية، بينما غابت عنه رسائل السلام والأفق السياسي.
ويرى التحليل أن توقيت الخطاب، قبل أسابيع من الانتخابات الإسرائيلية، انعكس على مضمونه، في وقت طغت فيه مشاهد مغادرة عدد كبير من ممثلي الدول للقاعة على الرسائل التي حاول نتنياهو إيصالها.
وبحسب خلاصة الكاتب، فإن المشهد الأبرز لم يكن فقط ما قاله نتنياهو من على منصة الأمم المتحدة، بل القاعة التي غادرها عدد كبير من الحاضرين، في صورة اختزلت، من وجهة نظر التحليل، الفجوة بين الرسالة التي أراد رئيس الحكومة الإسرائيلية إيصالها والجمهور الدولي الذي كان يخاطبه.







